تعمل الشركات المنتجة للأدوية كخلية النحل طيلة 24 ساعة دون كلل أو ملل، حينما تتعرض دائرتها للخطر، ومن المعروف للجميع بأن هذه الشركات حينما تنتج دواءً جديداً تصفه لأفراد المجتمع بأنه الدواء المنقذ والآمن والفعال وغير ذلك من الكلمات التي تدفع عليها آلاف الدولارات لنشرها في وسائل الإعلام المختلفة، وتغرق الأطباء بالهدايا وتذاكر السفر وغير ذلك من الوسائل التي تجعل الطبيب يفكر باتجاه واحد.
وما إن تظهر إحدى الدراسات التي تشير إلى حدوث تأثيرات جانبية خطيرة أو ضارة بصحة المرضى، حتى تسارع تلك الشركات إلى عقد المؤتمرات غير الرسمية، والمسألة لا تكلفها سوى حجز قاعة في أحد الفنادق، ودعوة الأطباء الموالين لها، وبعض العاملين في المجال الإعلامي، وبالطبع لابد من الاستعانة بمتحدث خواجة و«وجبة عشاء»، وفي اليوم التالي تنشر وسائل الإعلام ما تحدث به - الخواجة - من أن هذا الدواء وأقصد هنا، دواء أفانديا، الذي نفى البروفيسور بريش دانونا وجود مضاعفات لهذا الدواء وأن الدراسة التي أجريت عليه لم تكتمل بعد.
السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم تقم الشركة المنتجة لهذا الدواء بالاستعانة برأي الجهات الصحية الرسمية كوزارة الصحة، وجمعية الإمارات للسكري، أو الجمعية الخليجية لدراسة داء السكري، ولماذا لم يعقد هذا المؤتمر الذي عقد مؤخراً تحت غطاء رسمي؟
ولماذا مصلحة المريض في المرتبة الأخيرة، ولماذا يبقى المريض يدفع ضريبة كبرى جراء جشع البعض؟
ولماذا وزارة الصحة آخر من يعلم، ولماذا لا تقوم الجهات الصحية الرسمية بتعميم الإرشادات والتحذيرات الخاصة بسلامة المرضى عبر وسائل الإعلام وبشكل مكثف، ومن خلال مستشفياتها ومراكزها الطبية، ولماذا لا تخضع المؤسسات الإعلامية الأخبار الطبية التي تعنى بصحة الإنسان للرقابة قبل النشر؟
إذ للأسف تعمل بعض شركات العلاقات العامة (PR) كجسر تعبر عبره تلك الأخبار من أجل مصلحة الشركات أولاً وأخيرا.
تساؤلات عديدة تحتاج لإجابات شافية، فهل من مجيب؟