الصوت الذي تنقله الأذن البشرية إلى مناطق السمع في الدماغ يحتوي على سمات وصفات كثيرة، بعض هذه السمات يمكن للأذن البشرية الإحساس بها بينما هناك سمات أخرى تحتاج إلى أجهزة قياس خاصة لمعرفتها.

من أكثر السمات الذاتية التي يمكن للأذن استقبالها ونقلها إلى الدماغ حيث يتم الإحساس بها هي علو الصوت وطبقته الصوت، فإذا سألت أي شخصاً غير مصاب بحاسة السمع عن الصوت الذي يسمعه، فسوف يقول لك، إن الصوت «عال» أو «منخفض». ويمكن لأي شخص سليم السمع أن يخبرك بأن الصوت الذي يسمعه هو صوت رجل أو صوت امرأة دون الاستعانة بأجهزة خاصة لذلك. وسبب السهولة في تمييز صوت الرجل عن صوت المرأة هو أن طبقة الصوت عند الرجل منخفضة بينما عند المرأة مرتفعة. وفي واقع الأمر هناك صفات كثيرة ذاتية تستطيع الأذن الإحساس بها، مثل رنين الصوت ونوعيته، وغير ذلك من الصفات. وفي المقابل هناك سمات في الصوت يتم التعرف إليها من خلال أجهزة خاصة. ونشير هنا إلى شدة الصوت وحدة قياسه هي الديسبل (dB) وتردد الصوت في الثانية الواحدة ووحدة قياسه الهرتز Hertz (Hz) ونعني بالتردد عدد الاهتزازات في الثانية الواحدة.

ولكل صوت شدة معينة وتردد خاص به فعلى سبيل المثال صوت طائر صغير يكون على مستوى 20 dB (ديسبل) من ناحية الشدة وعلى مستوى 3000 Hz (هيرتز) من ناحية التردد، بينما صوت الهاتف يكون على مستوى80 ديسبل، وعلى نفس المستوى من ناحية التردد وصوت إقلاع الطائرة يكون على مستوى أعلى من ذلك ويبلغ 120 ديسبل وتردد أعلى من 4000 هرتز.

بينما الأصوات اللغوية أي الكلام في الأحوال الطبيعية ودون صراخ يكون على مستوى يتراوح من 30 إلى 60 ديسبل وعلى ترددات مختلفة ابتداء من 250 هيرتز إلى ما فوق 4000 هيرتز وذلك اعتماد على الصوت الذي ننطقه فعلى سبيل المثال: الأصوات ف ـ ث ـ ش - س - ص هي من الأصوات عالية التردد وتكون على مستوى 4000 هيرتز وتسمع على شدة صوت من 30 إلى 60 ديسبل. والصورة التالية ترينا بعض الأصوات والشدة والتردد الخاص بها.

والأذن عند الإنسان تستقبل الأصوات العالية حتى 115 ـ 120 ديسبل والصوت أعلى من هذا الحد يسبب الألم للسامع، ومن ناحية الترددات تستقبل الأذن عند الإنسان سليم السمع الترددات من 20 هيرتز إلى 18000 هيرتز والصوت الذي يكون تردده أعلى من ذلك لا تستقبله الأذن عند الإنسان.

حديثنا السابق حول آلية سماع الأصوات في حالة ما إذا كان الشخص لديه قدرات سمع عادية، ولكن عند حدوث فقدان أو ضعف في السمع يختلف الأمر كثيرا. وبالعودة إلى الصورة السابقة نرى أن الطفل الذي لديه ضعف بسيط في السمع والذي يتراوح بين 20 إلى 45 ديسبل يستطيع سماع معظم الكلام الموجه له ولكنه يجد صعوبة في سماع الأصوات المنخفضة مثل صوت الهمس وكذلك الأصوات اللغوية عالية التردد ومنخفضة الشدة مثل الصوتين (ف - ث) .

وتكون لديه كذلك صعوبة في تمييز بعض الأصوات اللغوية عندما يكون الكلام في بيئة سمعية غير ملائمة أي عندما يكون هناك أصوات ضجيج مصاحبة لكلام المتحدث لذلك يحتاج الطفل المصاب بضعف السمع البسيط إلى أجهزة سمعية خاصة مثل جهاز FM تساعده على سماع كلام المدرس بوضوح وذلك لأن البيئة الصفية تحتوي غالبا على بعض أصوات الضجيج والتي تصعب عليه فهم كلام المدرس أو تمييز بعض الأصوات اللغوية.

أما في حالة فقدان السمع المتوسط والذي تتراوح شدته بين 45 إلى 60 ديسبل وهو المستوى الذي يكون عنده الصوت في حالة المحادثة العادية أو الكلام دون صراخ فإن الطفل يجد صعوبة في فهم وسماع الكلام الموجهة له وقد يتمكن فقط من فهم الكلام عندما يكون أمام المتحدث وغير بعيد عنه .

ويتمكن من سماع أصوات أخرى من البيئة مثل صوت الهاتف أو صوت بكاء الطفل أو الأصوات الموسيقية العالية الآتية من جهاز التسجيل، وحتى يتمكن من سماع الكلام فهو بحاجة لمعين سمعي ويحتاج كذلك إلى استخدام جهاز FM عند التحاقه في المدرسة وذلك للتغلب على أصوات الضجيج وحتى يتمكن من سماع المدرس بشكل واضح ومن المهم في هذه الحالة إجلاس الطفل في المقاعد الأمامية حتى يكون قريبا من المدرس.

وتتضح صعوبة السمع أكثر عند فقدان السمع المتوسط إلى الشديد، ففي هذه الحالة يستطيع الطفل سماع بعض الأصوات اللغوية إذا كانت بصوت عالي وعلى وجه الأخص سماع أصوات المد الطويل Vowels مثل الأصوات آ / و/ ي والمد القصير مثل الفتحة والضمة والكسرة. وكذلك سماع بعض الأصوات من البيئة مثل صوت التلفون وجرس الباب وصوت الموسيقى العالية وصوت الطبل.

وأصوات بعض الأجهزة مثل المنشار الكهربائي، إلا انه يجد صعوبة في فهم الكلام الموجه له أو سماع الكلمات أو الجمل بشكل كامل فهو يسمع فقط أصوات المد الموجودة في الكلمة ولا يستطيع سماع الأصوات الأخرى وبتأكيد فانه لم يتمكن من فهم الكلام اعتمادا على سماع أصوات المد (آ وي) وحتى يتمكن من ذلك فهو بحاجة إلى معين سمعي جيد ومن أجل التغلب على أصوات الضجيج المحيطة فهو بحاجة إلى جهاز مساعد جهاز FM.

وفي حالة فقدان السمع الشديد والذي يكون على مستوى 70 إلى 90 ديسبل فإن المصاب لا يستطيع سماع الأصوات اللغوية أو تمييزها وقد يتمكن من سماع بعض الأصوات من البيئة في حالة ما كان مصدر الصوت غير بعيد عنه مثل صوت التلفون أو صوت قرع الطبل أو صوت جرس الباب. وهو بالتأكيد بحاجة إلى معين سمعي ذي قدرة عالية على تضخيم أو تكبير الأصوات وتدريب سمعي مكثف على تمييز الأصوات ومنها الأصوات اللغوية.

وفي حالة فقدان السمع العميق والذي يكون أعلى من مستوى 90 ديسبل قد يتمكن الشخص المصاب من سماع الأصوات العالية جدا مثل صوت المنشار الكهربائي أو صوت إقلاع الطائرة، إلا انه بالتأكيد لا يستطيع سماع وفهم الكلام الموجهة له مهما كان الكلام بصوت مرتفع أو قريب من الأذن، وفي هذه الحالة قد يكون المعين السمعي غير ملائم لتمكين الطفل من سماع الأصوات اللغوية وتمييزها لذلك يتم اللجوء إلى عملية زراعة القوقعة.

أي أن الطفل المصاب بحاسة السمع بحاجة بشكل دائم إلى استعمال المعين السمعي وبحاجة كذلك إلى تدريب وتأهيل طويل حتى يتمكن من الاعتماد على بقايا السمع في فهم الكلام الموجه له وفي التواصل الشفهي بشكل عام.

ناظم فوزي بكالوريوس في علم الإعاقة ماجستير في اضطرابات اللغة والكلام