نظراً لأن متطلبات العمل في حياتنا أصبحت السمة الغالبة على نشاطنا اليومي، ومع تضاعف المسؤوليات والأعباء الأسرية، فليس غريبا أن نشعر بالإنهاك وأن أجسامنا مرهقة. ويصبح من السهل إهمال حياتنا الصحية، فنضعها جانبا مع انشغالنا بالعمل الذي يستحوذ على القدر الأكبر من نشاطنا اليومي.
يشعر البعض بصعوبة بالغة في رسم حدود للتوازن ما بين مسؤولياتنا اليومية الخاصة بالعمل والأخرى الخاصة برعاية حياتنا وحياة عائلتنا الصحية، وتنظيم لياقتنا البدنية وتناول الوجبات الصحية المناسبة على قاعدة منتظمة.
إليك بعض النصائح التي ستساعدك في استعادة التوازن إلى حياتك سواء من الناحية العاطفية المعنوية واللياقة البدنية. كل ما عليك القيام به هو تخصيص بضع دقائق من حياتك اليومية للحصول على أقصى وأفضل ما تتمناه في حياتك.
البحث عن المرح والفكاهة
يعرف أحد الباحثين الإجهاد على أنه «الاستجابة غير المحددة أو المفصلة للجسم على أية متطلبات». ومن خلال كل أبحاثه، يقول إن الضحك دواء لا مثيل له في الحفاظ على الصحة والتخلص من اضطرابات النفس... ومن أقرب الأمثلة على صحة ذلك، إن صحافياً بارزاً أصيب بمرض مزمن يؤدي إلى تآكل عظام العمود الفقري وطلب منه أن يقتصر طعامه على المواد النباتية الخالصة.
وإزاء كل تلك المحنة استطاع التغلب على مشكلاته النفسية والبدنية من خلال علاج فريد من نوعه وهو الاستعانة بأسلحة فعالة قوامها الحب ومساندة زوجته وتحليه بروح الفكاهة، وإيمانه المطلق بأنه سيتعافى يوماً ما.
كل ما عليك القيام به الآن، هو الإيمان بهذه الحلول وإيجاد صيغة تساعدك على التخلص من مشكلاتك أو تحملها في لحظات سلبية قد تمرين بها.
يمكنك من الآن فصاعداً، التخلص من لحظات توتر العمل أو في علاقاتك الاجتماعية بإطلاق روح الدعابة. وعلى العموم فإنه من الصعب إطلاق شعورين أو عاطفتين في وقت واحد، وسنرى أن الغلبة ستكون للترفيه والضحك التي تتراجع إزاءها مشاعر الإجهاد والإحباط، وسيطلق المرح بالمقابل هرمونات الإندروفينات التي تهيء الجسم وخاصة الدماغ للشعور بالبهجة.
الطعام المغذي للحصول على الطاقة
من المهم جدا قبل تناول أي طعام التفكير بتوازن وتنوع الغذاء والاعتدال في الكميات المستهلكة، كل ذلك سيساعدك على التحكم في أية مغريات خلال حياتك اليومية. وعليك دوما أن تعاهدي نفسك على تجنب زيادة الوزن حتى وإن كانت الزيادة تمثل هامشا ضئيلا كل عام، وحتى لو كانت تلك الزيادة لا تتجاوز كيلوغرامين ونصف الكيلو غرام .
وإذا كنت من المغرمين بتناول الحلويات فإن ذلك لا يمنع أن تتناولي قطعة ضئيلة من الكنافة وليس كيلوغراما ولا حتى كيلوغراما كاملا.ولا حظي أن الكافايين والسكر والدهون والملح والنكهات المضافة إلى معظم الأغذية تجعلك في كثير من الأحيان ترغبين في تناول المزيد منها.
والحقيقة فإن تناولها مع الاعتدال ليست له تلك المضار أو التأثير الكبير على صحتك، لكن ما يعد من المحاذير الخطيرة هي المبالغة في تناول تلك المواد على المدى البعيد. و يشار إلى أن أجسامنا بحاجة إلى خلق نوع من التوازن بين الحالتين القلوية والحمضية للجسم. وما يبدو لذيذا وعظيما الآن قد يؤدي بك مستقبلا إلى تحمل كل ألوان السلبيات من زيادة في الوزن إلى الأمراض. ويمكنك، في كل الأحوال، تذوق ما تشتهيه نفسك بكميات محدودة وليس بإزدراد كميات كبيرة.
الإجهاد وتأثيراته المدمرة
نجزم بأن للإجهاد تداعيات كبيرة وأقلها ما يمكن قوله أنه ينهك الصحة البدنية والنفسية، وقد يقتل الإنسان. ويسهم الإجهاد في خلق مواقف تقود إلى موت مبكر خاصة بالنسبة لأولئك أصحاب الخبرات الضئيلة في الحياة. ولعل أفضل الحلول هو تجنب المواقف المتوترة والإبتعاد عنها ريثما تمر الأزمات وبعدئذ يمكنك استعادة حياتك الطبيعية. وفي مواجهة تلك التوترات يفضل أن تأخذي نفسا عميقا.
وأن تستسلمي إلى الهدوء وبذلك يمكن أن تسمحي لكميات كبيرة من الأكسجين بالدخول إلى الدم لمساعدتك على استعادة التوازن إلى جسمك. وينصح الخبراء بممارسة رياضة البيلاتس والتاي تشي وأشكال أخرى من أشكال التأمل واليوغا، وهي كلها حركات يمكن التحكم بها وتؤدي إلى استعادة التوازن للجسم مرة ثانية.
وعلى الرغم من أهمية أخذ النفس العميق لحمل أكبر كمية من الأكسجين إلى خلايا الجسم، فإن سحب نفس قوي من لفافة التبغ أو الشيشة، يؤدي إلى إلغاء القيمة الكبيرة لأخذ النفس العميق لأن تأثيرات حمض التدخين سيكون لها كل التأثيرات السلبية، على نقيض التنفس العميق المصحوب بكميات من الأكسجين النقية الخالية من شوائب التدخين. والحقيقة فإن الأثر المدمر للتدخين يكمن في تدمير الخلايا.
وبذلك يمكن الجزم بأن التدخين يساعد بصورة فاعلة في ظهور علامات الشيخوخة حتى قبل موعدها بفترة طويلة.ويجعل التجاعيد والترهلات على الوجه تظهر سريعا. وكل ما عليك القيام به هو التوقف عن التهور والعناية بصحتك عبر الإقلاع عن التدخين الذي له آثار مدمرة على الصحة.
ولا شك، أيضا، أننا سنشعر بالدهشة عندما نقف بعيدا ونرقب الأشياء التي جعلتنا نشعر بالحزن والأسى وكيف أن تلك اللحظات التي تعد الأكثر إثارة للقلق أو الحزن هي ناجمة عن سوء في الاتصال أو معرفة الحقائق. وكل ما عليك القيام به أيضا هو التعرف على احتياجاتك للتخلص من الأوضاع التي تدفعك إلى الشعور بالإجهاد كما التعبير عن تلك الاحتياجات بوضوح ودون أية مواربة.
ويعني كل ذلك المحافظة على هدوئك وأن تلتزمي الوضوح مع توفير التفاصيل المناسبة والتحدث بلهجة واضحة ومعبرة للتخلص من الإحباط وسوء الفهم. كما عليك دوما التفكير بعمق قبل أن تتفوهي بأية كلما أو تدلي بأي رأي.
وقت كاف للاحتياجاتك
يأتي الإحباط الناجم عن عدم تحقيق رغبتك في الحصول على متطلباتك بسبب ضبابية الرؤية في تلك المساعي. والحقيقة أن الأشخاص الناجحين هم الذين يدونون رغباتهم في قائمة «الأماني أو المتطلبات» مع وجود خطة عمل لإنجاز كل نقطة في تلك القائمة.
وبداية عليك التفكير ما ترغبين في الحصول عليه والأسباب التي تدفعك إلى احتياج تلك الأمور أو الأغراض. ورسم أسلوب أو طريقة للتمكن من الحصول على تلك الاحتياجات. وتاليا صيغة ستساعدك في التركيز على متطلباتك الشخصية. وعليك صياغة خطتك وتحقيق حلمك من خلالها. ولذلك عليك إيصال مطالبك للأطراف الأخرى بوضوح واستخدمي مصادرك المتوفرة وسترين أن النجاح سيكون حليفك من خلال الأطراف الأخرى.
جسمك لا يكذب
عاملي جسمك كمكان طاهر عزيز عليك ولا تحاولي تلويثه أو جعله مكبا للنفايات. ولا تهدري شبابك بالإمعان في استغلال طاقاته القصوى، وستلاحظين أن عملية الشيخوخة ستسير بسرعة أكبر عند تناولك أي شيء وكل شيء، والسهر والتضحية بحالة التوازن الضرورية ما بين فترة العمل والراحة.
ولاشك أنك لست بحاجة إلى تلقين أو دروس حول هذه المسألة. فعندما لا يعود جسمك قادرا على القيام بنشاط ترغبين فيه، لا تتفاجئي عندما تقولين في النهاية لماذا لم أصغ إلى متطلبات جسمي جيدا. ولكن الأنباء الطيبة أن القيام بتدريبات رياضية معتدلة وتناول مواد غذائية بديلة والراحة لاستعادة عافيتك هي من الأمور القليلة التي يمكنك اللجوء إليها لاستعادة العافية وتنشيط جسمك وعقلك وروحك.
التدريبات المنتظمة
يفضل الانتساب إلى ناد رياضي للقيام بتدريبات منتظمة لتقوية عضلات جسمك وللعناية برشاقتك، وهو ما يجعلك تبدين أكثر شبابا و أصغر سنا من أترابك. كما أن الرقص في البيت والمشي لمسافات طويلة كل يوم يسهم في الحفاظ على تلك الخصائص المرتبطة بالتدريبات البدنية ولا شك فإن جسمك سيشكرك على قيامك بذلك على مدى السنوات المقبلة أو عندما يتقدم بك العمر.
محمد نبيل سبرطلي