يعتبر الجلد الغطاء الخارجي الذي يقي الجسم، وهو الوسط الفاصل بين الأعضاء الداخلية والبيئة الخارجية. يتكون الجلد من طبقات عدة، وهو يمثل حوالي %15 من الوزن الكلي لجسم الإنسان.للجلد وظائف حيوية ومن دونه لا يمكن أن تستمر الحياة. ومن وظائفه:

* مقاومة الصدمات التي يتعرض لها الجسم وذلك بسبب المرونة الخاصة التي تتميز بها طبقاته.

* يحول دون دخول المواد الضارة إلى داخل الجسم، مثل الجراثيم وبعض المركبات السامة.

*يمنع خروج السوائل الحيوية من الأنسجة الداخلية إلى الخارج إلا بظروف معينة.

* مركز مهم لطرح المواد الضارة من الجسم، مثل الأملاح الزائدة.

* تنظيم درجة حرارة الجسم.

* توجد فيه مراكز الإحساس بالألم واللمس والحرارة والبرودة، لوجود شبكة معقدة من الأعصاب والشعيرات لكل منها وظيفة خاصة.

* يحوي الغدد الدهنية، وإفرازاتها تحمي سطح الجلد من الجراثيم وتمنحه المرونة.

* تزويد الجسم بفيتامين د الذي له دور مهم لحيوية ونمو أنسجة الجسم المختلفة.

* وقاية الجسم من الأشعة الضارة التي قد تؤذي أو تسبب سرطان الجلد. يتم ذلك بواسطة الخلايا الملونة الموجودة بخلاياه (الميلانوسايتس) التي تنتج مادة الميلانين.

* الجلد مرآة الجسم، حيث يعكس الصور المختلفة للمؤثرات الخارجية، كما هو الحال عند الخوف أو الفرح، وكذلك عند الإصابة ببعض الأمراض الداخلية التي قد تظهر أعراضها على سطحه.

لذا.. من واجبنا المحافظة على هذا العضو المهم، الذي يحمينا من الطقس المتقلب وتأثيراته المتعددة، ويصد عنا أشعة الشمس المباشرة والضارة التي نتعرض لها باستمرار، غير مبالين بحجم الضرر الذي قد يحدث من جرائها.

إن التأثير الضار لهذه الأشعة تراكمي، أي يحدث بزيادة التعرض لكميات ضئيلة يومياً وعلى مدى سنين عدة، وقد أشارت نشرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها هي السبب المباشر في وفاة ما يربو على 60 ألف شخص سنوياً نتيجة سرطان الجلد.

إن مستقبل البشرة يعتمد بشكل كبير على مدى تعرضها لأشعة الشمس في أول 20 سنة من العمر. وهناك العديد من الوسائل والطرق الكفيلة للوقاية، أهمها تجنب وتخفيف مضار التعرض لها، وذلك بارتداء الملابس القطنية والخفيفة التي تغطي معظم أجزاء الجسم، الإكثار من شرب الماء والسوائل، استخدام الكريمات الواقية من أشعتها والتقليل من كثرة التعرض لها في الصيف.بالإضافة إلى تناول المنتجات الغذائية الغنية بالمواد المضادة للأكسدة وفيتامينات سي وإي.

وللحصول على النتائج المرجوة، فإننا نؤكد على ضرورة استخدام المستحضرات الواقية، مثل الكريم، المرهم، الجل، أو بخاخ على كل الأماكن المعرضة للشمس، ولا يكفي وضعها على الوجه فقط، إذ إن إهمال الكفين والرقبة قد يجعلهما يبدوان أكثر شيخوخة من الوجه، وقد يعرضهما إلى بعض الأمراض الجلدية. والاختلاف في نوعية المنتج هو أمر يتعلق برغبة المريض ونوعية بشرته، جافة كانت أم دهنية وكذلك بثقة الطبيب بواقيات الشمس المتوفرة في الصيدليات.

هنالك نوعان رئيسيان للكريمات الواقية من الشمس، وهما الفيزيائي والكيميائي.وفي الوقت الحالي هنالك كريمات واقية تحوي مواد عدة ذات فعالية واسعة الطيف في الوقاية الكيميائية والفيزيائية للحماية من الأشعة فوق البنفسجية البائية المعروفة بتأثيرها المسرطن على المدى البعيد، ومن الأشعة فوق البنفسجية الألفية التي تسبب التجاعيد والتصبغ أو الاسمرار.

إن ما يعرف بعامل الوقاية من أشعة الشمس (Sun Protection Factor = SPF) هو رقم أو معيار مختبري يدل على مدى فاعلية الواقي الشمسي في الحماية من الاحمرار الذي يعقب التعرض للشمس، وقد طوره العلماء لتمكينهم من قياس المدة الزمنية التي تستغرقها الأشعة فوق البنفسجية في حرق الجلد حينما يتعرض لها.

وهو ما يختلف عن الواقع عند تعرض جلد الإنسان لكميات مختلفة من أشعة الشمس. بمعنى أن ما يطبق في المختبرات على جلد بعض الأشخاص، ليس بالضرورة مساوياً لجلد أناس آخرين، خاصة عند التعرض لكميات مختلفة من الأشعة فوق البنفسجية للشمس.

فمثلاً عامل الوقاية رقم 15 أو 30، كلاهما يحمي بنسبة %92 تقريبا. وهذه نسبة كافية وتفي بالغرض المطلوب.

لذا فإن الاعتقاد بأنه كلما ارتفع مقدار عامل الوقاية، كان بالإمكان البقاء لمدة أطول تحت أشعة الشمس الحارقة، هو اعتقاد خاطئ.

والملاحظ حول هذه النقطة بالذات هو أن وكالة الغذاء والدواء الأميركية أصبحت لا تسمح لمنتجي للمستحضرات التي تقي من أشعة الشمس، إلا بالكتابة على أغلفة المستحضرات، قيمة القوة إلى حد 30 أو كتابة أعلى من 30 فقط، دون تحديد أرقام أكبر، والسبب هو أن كتابة الأرقام الأكبر، وإن كان صحيحاً، قد يُسهم في تضليل المستخدم ويجعله يعتقد أن بإمكانه المكوث تحت أشعة الشمس مدة طويلة، طالما استخدمها.

ومن الأهمية بمكان التأكيد على الاستخدام الفعلي لواقيات الشمس، بأن تضع طبقة سميكة منه على الأماكن المعرضة لأشعتها المباشرة، حتى تؤدي الغرض المطلوب ويكون الاستخدام يومياً، حيث ينتظر من

30-20 دقيقة قبل الخروج من المنزل حتى يبدأ تأثيرها. كما يجب التنبيه بأن قوة عامل الوقاية من الشمس تتلاشى، بفعل التعرض للضوء، العرق، أو التعرض للماء.هذه دعوة للجميع للوقاية من أشعة الشمس المباشرة حتى نحيا ببشرة صحية ونضرة.

د. مريم يوسف محمد استشاري الأمراض الجلدية مستشفى البراحة