مشاهد تتكرر يوميا وبشكل خاص في عطلة نهاية الأسبوع.
الأطفال في مراكز التسوق يبحثون عن الفرح الحقيقي.
أطفال يلعبون والبعض الآخر يراقبون بأعين حزينة ما لا يستطيعون الحصول عليه.
آباء يصرخون في وجوه أطفالهم التي توحي عيونهم بالبؤس، وأمهات لا يدركن مدى تأثير العنف والإيذاء اللفظي الذي يترك آثاراً قد يصعب اندمالها مهما مر الزمن عليها.
رغم توفر العديد من الألعاب ومراكز التسوق إلا أن فرح الطفولة غائب عن وجوه أطفالنا.
فرح الطفولة لا يمكن إشباعه من خلال ألعاب الكترونية وهدايا ثمينة بل باللعب مع الأطفال والتواصل معهم بقصص وحكايات غابت عن أطفالنا هذه الأيام.
الطفل بحاجة الى من يلعب معه باختراع لعبة او استرجاع أخرى من مخزون الذاكرة.
ألعابنا الشعبية في معظمها تعتمد على مبدأ اللعب الجماعي والمشاركة التي تنمي روح المنافسة والتفكير الإبداعي، بعكس الألعاب الحالية التي تكرس الأنانية والنزعة الفردية التي تعتمد على شخص واحد او اثنين وتعزز بذلك المشاعر السلبية المرتبطة بها وتقتل روح الإبداع.
اللعب وسيلة لتنمية مهارات الطفل، لماذا نكبتها؟
الألعاب الشعبية تمنح الفرح النابع من القلب، وليس الفرح المصطنع الالكتروني الذي يزول بعد حين من انتهاء اللعب.
من ينظر الى واقع أطفالنا هذه الأيام ينتابه الشعور بالأسى والحزن.
أطفال يمضون وقتا طويلا أمام الألعاب الالكترونية ووقتاً أطول أمام التلفزيون، الذي ما زال عاجزا عن تقديم البرامج الهادفة، ويمضون ووقتا اقصر مما نتوقعه مع أفراد العائلة الغارقين في همومهم اليومية وأحلام اليقظة، الباحثين عن وصفة سحرية لمشكلاتهم المادية وضغوط العمل المتزايدة، اللاهثين وراء وصفة سحرية للتخلص من البدانة، وقفزات نوعية في أسعار الأسهم تعوضهم عن خسائرهم التي لم تعد تحتمل.
يأملون بخطأ كمبيوتري في حسابهم البنكي- الذي لم يتعدى الحد الأدنى للحساب المفترض - الحصول على مبلغ يمكنهم من تسديد ديونهم، وتلبية احتياجات أطفالهم.
خطأ كمبيوتري يمكن أن يحذف القروض المختلفة وبطاقات الاعتماد المتنوعة التي لم يعد الواحد منهم يعرف كيف ومتى يمكن تسديد فوائدها.
أحلام اليقظة تبعدهم عن الواقع تحلق بهم بعيداً عن همومهم ومشكلاتهم اليومية التي تتطلب الحلول الفعالة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا الروح المتعبة وترميم ما يمكن ترميمه.
الواقع أمامنا واضح ولكن غشاوة الرؤيا تمنعنا من استكشاف الخطأ والعمل على تصحيحه و تجاوزه مستقبلاً.
مشكلات عديدة ومتاعب الحياة باتت ترهق الجسم وتتعب النفس.
لهذا يصرخ الآباء على الأطفال وتوبخهم الأمهات بسبب او دون سبب.
أطفالنا يدفعون ضريبة الحياة المادية المتسارعة، ويغرقون أمام أعيننا ونحن ننتظر ذلك الحلم الذي نأمل أن يتحول الى حقيقة.
أبراج عديدة تتسابق في الفضاء، ومع ذلك تفتقر للمساحات الآمنة المخصصة لألعاب الأطفال.
الأطفال بحاجة الى مكان قريب من بيوتهم للعب مع أقرانهم من الجوار، ومساحة مناسبة داخل البيت لممارسة ألعابهم المفضلة دون توبيخ من الأبوين.
الأطفال بحاجة الى علاقات مع أقرانهم، وليس علاقات مراكز التسوق الاستهلاكية التي سرعان
ما تزول.
همسة:
أطفالنا بحاجة إلينا في كل يوم. فهل نسعى الى رسم البسمة على شفاههم الشاحبة؟