يوجد القلب في وسط الصدر خلف عظام القفص الصدري، ويزن حوالي 450 غراماً، وهو بحجم قبضة اليد، ويتكون من عضلة خاصة تضخ الدم عبر العديد من الشرايين التي تمد الجسم بالأوكسجين والغذاء.

حتى يقوم القلب بهذا العمل ينقسم إلى قسمين: الدم القادم من الأوردة يتجه إلى القسم الأيمن من القلب، حيث يقوم بالضخ إلى الرئتين وهناك يتحمل الدم بالأوكسجين ويتجه إلى القسم الأيسر من القلب والذي يقوم بضخه إلى أعضاء الجسم المختلفة عن طريق الشريان الأبهر. الشرايين التاجية حتى يقوم القلب بوظيفته كمضخة للدم، يحتاج إلى إمداد دائم من الأوكسجين، والذي يتم عن طريق الشرايين التاجية، وهناك شريانان رئيسيان يتفرعان من الشريان الأبهر، ويسيران على سطح القلب الخارجي وينقسمان إلى أفرع صغيرة عدة لإمداد القلب بالدم اللازم.

الشريان التاجي الأيمن يمد القلب الأيمن والجزء الخلفي من القلب بالدم، أما الشريان التاجي الأيسر، فله فرعان رئيسيان: الفرع الأكبر وهو الشريان الأمامي النازل ( LAD ) ويمد الجهة الأمامية للقلب بالدم، والشريان التاجي الملتف ( CX) يمد القسم الأيسر من القلب من الطرف والخلف.

تصلب الشرايين

في بعض الأحيان يحدث تضيق في تجويف بعض شرايين القلب التاجية نتيجة تجمع مواد دهنية في الداخل وتسمى هذه العملية (تصلب الشرايين ). عندما يحدث ذلك، يقل تدفق الدم إلى عضلة القلب، ما يؤدي إلى حدوث ألم في الصدر يسمى الذبحة الصدرية، وهذا يحدث عندما لا يستقبل القلب كمية كافية من الأكسجين أثناء عمله، وخاصة في أوقات الجهد مثل الرياضة، ألا أنه قد يحدث وقت الراحة في حالات المرض المتقدم.

معظم الناس يصفون الذبحة الصدرية بأنها ضغط على الصدر، وقد يمتد إلى الكتف أو الذراع الأيسر، أو الرقبة أو الفك في بعض الحالات. وبشكل عام يخف الألم بالراحة.

الجلطة القلبية

أثناء جلطة القلب ( M.I )، تكون الأعراض شديدة جداً ولفترة أطول من الذبحة الصدرية، كما أن الألم لا يستجيب للراحة أو حبوب النيتروغليسيرين تحت اللسان. خلال الجلطة القلبية يحدث انغلاق كامل للشريان بسبب وجود جلطة في مكان تضيق سابق داخل الشريان، ويموت جزء من عضلة القلب نهائياً. وإذا أصبح جزء من القلب غير فعال بسبب انغلاق الشريان قد يؤدي إلى فقدان القلب بعض قدرته على ضخ الدم. ولكن إذا أمكننا اكتشاف الانغلاق مبكراً وعلاجه بشكل سريع وفعال، قد نستطيع إنقاذ عضلة القلب.

هناك طرق عدة لتشخيص تضيق الشرايين، منها فحص الجهد الذي يتم على جهاز تريدميل (TREADMILL ) واستخدام جهاز تخطيط القلب الكهربائي (ECG).

وهناك فحص بالثاليوم سكان (التنظير المشع) والذي يتم اعطاؤه عن طريق الوريد ،للتعرف على منطقة القلب التي بها تضيق أو انغلاق شرياني ، ولكن الفحص الأكثر دقة في كشف ذلك هو فحص القسطرة القلبية، حيث يقوم الطبيب بإعطاء صبغة خاصة داخل شرايين القلب واخذ صور أشعة سينية سريعة، وبالتالي يتضح وجود تضيق أو توسع شرياني ومكان هذا التضييق أو التوسع بالضبط.

*علاج تضيق الشرايين التاجية

هناك ثلاثة طرق لإجراء ذلك:

أولا: عن طريق الأدوية التي تعمل على زيادة تدفق الدم للقلب أو تقلل من احتياج القلب للدم.

ثانيا: يمكن إجراء عملية جراحية للقلب، يتم بواسطتها نزع وريد من الساق، ويتم وضعة ما بين الشريان الأبهر والشريان التاجي بعد منطقة التضييق، وبهذا يسير الدم عبر الوريد الجديد إلى الشريان التاجي ومنه إلى عضلة القلب، متخطياً بذلك منطقة التضييق مع ملاحظة إمكانية استخدام شريان من الصدر بدلا من الوريد من اجل تروية عضلة القلب.

ثالثا: يمكن فتح الشريان عن طريق استعمال البالون وهي ما تسمى بـ (PTCA) وهي طريقة جديدة لا تحتاج إلى عملية جراحية وتسمى فتح الشريان التاجي بواسطة البالون الداخل عبر الجلد إلى تجويف الشريان (تشبه إلى حد كبير عملية القسطرة القلبية). وتتم هذه العملية عن طريق إدخال سلك ثم أنبوب القسطرة إلى داخل تجويف الشريان التاجي عبر منطقة التضيق، ويتم إدخال قسطرة أخرى بنهايتها بالون غير منفوخ باتجاه السلك الأول حتى يصل البالون إلى منطقة التضيق، ثم نفخ البالون عدة مرات.

حيث يقوم بالضغط وتشقيق المادة الدهنية المتكونة على جدار الشريان، ثم يتم سحب البالون ويترك وراءه قطراً أوسع للشريان يسمح بتدفق اكبر للدم إلى القلب يحتاج الأمر لوضع شبكة معدنية داعمة (stent) في معظم الحالات للإبقاء على الشريان في حالة التوسع. ويتم الاختيار بين هذه العلاجات الثلاثة حسب حالة المريض الصحية، الأعراض الموجودة مكان التضيق، عدد التضيقات وشدة التضيق الموجود.

* التحضير لهذا الإجراء (PTCA)

يتم إدخال المريض إلى المستشفى قبل الإجراء بيوم واحد ويتم إجراء فحص الدم الروتيني، فحص تخطيط القلب الكهربائي ECG وعمل صورة شعاعية للصدر. ويجب أن يمتنع المريض عن التدخين قبل الإجراء حتى تعود الشرايين إلى طبيعتها، ويعطى المريض أسبيرين للمحافظة على الشريان بعد فتحه.

ويجب على المريض في ذلك الوقت إخبار الطبيب بأي نوع من أنواع الحساسية التي قد توجد عنده، كما يجب أن يمتنع المريض عن أي طعام أو شراب بعد الساعة 12 منتصف الليل قبل الإجراء بليلة واحدة، وقبل الإجراء بلحظات يتم إعطاء المريض مادة مهدئة لتخفيف التوتر ولكن يبقى المريض في كامل وعيه، حيث يتم التحدث إلى المريض خلال الإجراء ويطلب منه بعض التعاون.

ومن المهم أيضا أن يذهب المريض إلى الحمام للتبول قبل الإجراء حتى لا يكون مضطراً لذلك وقت الإجراء.

* كيف يتم هذا الإجراء (PTCA)؟

يتم الإجراء في غرفة أشعة سينية خاصة (مختبر قسطرة القلب) وليست غرفة عمليات ويستغرق الإجراء تقريبا من ساعة إلى ثلاث ساعات، يستلقي المريض على سرير خاص، ويتم إيصال الصدر واليدين والرجلين بجهاز مراقبة القلب الكهربائي، ويعطى المريض سائلاً عن طريق الوريد خلال الإجراء بكامله.

ثم يتم تغطية المريض بأغطية معقمة أيضا، ويقوم الطبيب بإعطاء مخدر موضعي في المنطقة الأربية تحت الجلد وبواسطة إبرة خاصة يتم إدخال قسطرة خاصة في الشريان الفخذي وعبر هذه القسطرة (المجوفة) يتم إدخال سلك إلى منطقة التضيق بالشريان.

ومن ثم يتم إدخال قسطرة جديدة عبر هذا السلك بنهايتها بالون غير منفوخ، ويتم نفخ البالون لمدة دقيقة أو أقل، (بما أن البالون يعمل على إغلاق الشريان بشكل مؤقت، وقد يشعر المريض بألم بالصدر أثناء نفخ البالون، مما يستوجب على المريض إخبار الطبيب بذلك و حينه يقوم الطبيب أو المساعد بتنفيس البالون ويزول الألم).

ثم ينتظر الطبيب بعض الدقائق وقد يكرر نفخ البالون مرات عدة، ثم يتم سحب القسطرة والبالون واخذ صورة جديدة للشريان حتى يتم التأكد من توسيعه.

* ماذا يحدث بعد الإجراء ؟

بعد الإجراء يؤخذ المريض إلى غرفة العناية المركزة للقلب (CCU) حيث يتم مراقبة الضغط والنبض والأوكسجين في الدم وتخطيط القلب خلال الليل. كما يتم اخذ عدة عينات من الدم للتأكد من عدم وجود أي أذى لعضلة القلب، ويجب على المريض أن يخبر الممرض المسؤول عن أية آلام بالصدر.

ولا يسمح للمريض بالأكل أو الشرب أول ساعة بعد الإجراء ولكن بعد ساعة يمكنه تناول السوائل، وبعد ساعتين تناول الطعام. ويجب على المريض الإكثار من السوائل والماء حتى تقوم بغسل الصبغة الموجودة بالدم وإخراجها مع البول.

وتبقى القسطرة الصغيرة التي وضعت أولاً في المنطقة الأربية داخل الشريان الفخذي لمدة 5 ساعات بعد الإجراء مما يسمح لتأثير المميع (Heparin) أن يزول وخلال هذا الوقت يجب أن يبقى المريض مستلقياً على ظهره، وماداً ساقه التي بها القسطرة بشكل مستقيم تماماً، ويقوم الممرض المسؤول بفحص منطقة الجرح والساق للتأكد من عدم وجود نزف، وفحص النبض من القدم بشكل مستمر.

وبعد ست ساعات تقريباً، يقوم الطبيب أو الممرض المسؤول بنزع القسطرة الصغيرة والضغط مكانها لمدة 30 دقيقة لتوقيف أي نزف. ومن ثم يتم وضع ضمادات وثقل معين على مكان الجرح ويبقى المريض مرتاحاً بالسرير لمدة 24 ساعة. ويجب على المريض أن يضغط بيده على منطقة الجرح فوق الضمادات في أي لحظة يحتاج بها لان يعطس أو يسعل.

*هل يعتبر هذا الإجراء ناجعاً مع الجميع؟

يعتبر هذا الإجراء ناجعاً عند أكثر من %95 من المرضى، ولكن في بعض الحالات القليلة، يتعذر إدخال البالون بسبب تضيق شديد بالشريان، أو بسبب طبيعة مكان التضيق.

في هذه الحالة يتم الرجوع إلى العلاج بواسطة الأدوية أو الاتجاه لإجراء عملية جراحية. وفي القليل من الحالات (أقل من (%1 قد تحدث مشاكل، مثل انغلاق كامل للشريان بسبب جلطة أو تشنج الشريان أو انهيار الجدار للشريان. وفي هذه الحالة يتم التدخل الجراحي السريع لإنقاذ الشريان.

* ماذا تتوقع بعد الرجوع إلى البيت ؟

إذا لم تحدث مشكلات، يمكن العودة إلى البيت بعد يوم أو يومين، ويستطيع المريض أن يرى تحسنا كاملا بألم الصدر. ومن الممكن أن يتم إجراء فحص الجهد بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع للتأكد من فتح الشريان بشكل طبيعي.

* هل يمكن أن تعود التضيقات إلى الشريان؟

يمكن أن يعود التضيق بعد عدة أشهر عند بعض الأشخاص. فإذا حدث ذلك، سيشعر المريض بعودة الألم في الصدر عندها يجب على الشخص أن يبلغ طبيبه بذلك حيث يتم إجراء فحص جهد جديد وقد يحتاج إلى قسطرة جديدة، فإذا اثبت وجود تضيق يمكن عمل إجراء فتح للشريان مرة أخرى PTCA. وزراعة شبكة داعمة أخرى من نفس النوع أو من النوع الجديد المفرز لعلاج يحد من احتمال عودة المرض.

*هل يمكن منع حدوث تصلب الشرايين؟

الصحيح إنه لا يمكن منع ذلك نهائيا، ولكن يمكن التقليل من إمكانية حدوث ذلك إلى حد بعيد باتباع التالي:

- التوقف عن التدخين بشكل كامل

- تناول الطعام قليل الكولسترول والدهون الحيوانية

- الحفاظ على التمارين الرياضية بشكل منتظم

- الحفاظ على الوزن المثالي

- التقليل من التوتر والانفعال

- الحفاظ على الضغط الشرياني ضمن الحدود الطبيعية

- الحفاظ على سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية.

د. زاهر الكسيح استشاري أمراض القلب والشرايين