يرد في كتاب شاراكا سامهيتا (أربعمئة سنة قبل الميلاد) الذي يعتبر أحد النصوص التقليدية القديمة لتعاليم الأيورفيدا، ما يلي: «عندما يتم تنظيف وتنقية الجهاز الهضمي للإنسان يتحسن التفاعل الجسماني الداخلي وتنخفض الأمراض ويتمتع بالصحة الجيدة.

فتتحسن وظيفة الحواس والعقل والمنطق ونقاوة البشرة: فتكون النتيجة ازديادا في القوة والعزم والانتعاش والذرية الخصبة والقوة الجنسية. وتنخفض معالم الشيخوخة ويعيش الإنسان حياة مديدة خالية من أي خلل صحي. لذلك السبب من المستوجب القيام بعمليات التنظيف الداخلي بشكل منتظم وصحيح». من هذا المنظار نعتبر أن علاج البانشاكارما في يعيد الحيوية والشباب للجسم.أبيانجا أبيانجا هو اسم علاج الزيت المتوازي، المعدل لكل فرد. خلال الأبياجا يقوم اختصاصيان اثنان بتدليك مرن للشخص بشكل متزامن وبعدة طرق. يتم معالجة السيدات من قبل أخصائيات من النساء، أما الرجال فيعالجون من قبل أخصائيين من الرجال.

تساهم الأبيانجا في تنظيف أنسجة الجسم من السموم والترسبات التي تكون قد تحللت نتيجة لمعالجات مسبقة. تكون معالجة الأبيانجا في جو من السكون ما يساعد على التناغم في وظيفة الجسم. إن السكون والراحة هما عنصران رئيسيان في عملية تشغيل المقدرة الجسدية على الشفاء الذاتي. يتم استخدام مركبات عشبية خاصة في علاج الأبيانجا ويتم انتقاؤها وتركيبها بشكل خاص تماشيا مع طبيعة الفرد. تحضر هذه المكونات وتمزج بالزيت في مختبر خاص بذلك.

فيشيشا

وهي التدليك الكامل للجسم الذي يقوم به اختصاصيان اثنان. ويساعد ذلك في استرخاء العضلات بشكل عميق وتدفع بقوة إلى تنظيم الدورة الدموية في الأنسجة.

جارشان

وهو التدليك باستخدام قفزات من الحرير الناعم ما يؤدي إلى فرك الجلد وزيادة جريان الدم في الجسم. يساهم هذا العلاج في تخفيض الوزن وتزيل الشوائب والترسبات التي قد تسبب المشاكل الصحية مثل السلوليت. يتبع الجرشان تدليك بالزيت.

أوردوارتانا

هذا النوع من العلاج هو تدليك الجسم بالتراب وسحيق الأعشاب من أجل تنظيف الجلد، ويزيد جريان الدم ويساعد على تخفيض الوزن.

بيزيتشيل

بيزيتشيل هو نوع خاص من العلاج، فهو مزيج من علاج الزيت وعلاج الحرارة. في هذا العلاج الذي يدعى العلاج الملوكي، يكون هناك تدليك متوازن من سكب مستمر لزيت دافئ معالج مع الأعشاب. هذا النوع من العلاج فهو يعي نتائج جيدة في أمراض المفاصل العضلات.

سويدانا

يلي علاج تدليك الزيت عادة حمام من بخار الأعشاب الطبية المنتقاة بشكل خاص. هذا الحمام يمدد الشرايين والأوعية الدموية وبالتالي يساعد في إزالة السموم من الجسم. تضم السويدانا عدة أشكال من علاجات الحرارة. قد تستخدم الحرارة الجافة أو الرطبة لموقع محدد أو للجسم ككل.

باستي

في نهاية كل يوم، وبعد تفكك الشوائب والأوساخ من مختلف أجزاء الجسم وتجمعها في الأمعاء، يعطى الشخص الخاضع للعلاج الباستي.هذه العملية اللطيفة للتنظيف الداخلي التي تستخدم اما محضرات عشبية بالزيت الدافئ أو محضرات عشبية بالماء الدافئ تزيل الترسبات من الأمعاء. إنها إحدى أهم الطرق العلاجية. إذ أن النصوص الأيورفيدي تذكر بأن الباستي وحدها تستطيع تخفيض خمسين بالمئة من الأمراض.

شيرودارا

وهو علاج يعطي استرخاء للرأس وفيه يسكب الزيت الدافئ بشكل مستمر على الجبين لمدة من الوقت. يتم علاج الشيرودارا في جو من السكون التام ما يؤدي إلى استرخاء عميق وحالة متوازنة من الراحة في العقل والجسم. ويختبر ذلك النساء والرجال ويعتبرونها بأنها أهم تطبيقات البانشاكارما.

ناسيا

إشعال التجويف الأنفي، يفيد هذا العلاج أيضاً لضعف الذاكرة وطنين الأذن. إن عمليات تدليك الرأس والعنق والأكتاف والشهيق والزفير هي التقنيات الأكثر توازناً لهذا العلاج العالي الفعالية. إضافة إلى ذلك وطبقاً للأيورفيدا إن من منافع علاج الناسيا هو زيادة في قوة الفكر والمنطق.

تيترا تربانا

هنا تخمة في العالم اليوم نسبة لعلاجات البصر، وكثيراً منها ما يجلب الإرهاق والتعب ما يعطي تأثيرا معاكسا ضارا للنظر ونشاط الدماغ. أما لعلاج تيترا تربانا فله التأثير المريح الذي يعطي الاسترخاء للعين وللأنسجة المحيطة بها. يرافق هذا العلاج تدليك لطيف للوجه.

بيندا سويدا

وهو علاج بأكياس صغيرة من القماش تملأ بمزيج خاص توضع في أماكن الأوجاع لتخفيفها. هناك أيضاً دور أساسي لهذا العلاج وهو في استخدام زيوت مهاريشي أيورفيدا الخاصة والفعالة التي يصفها الطبيب لتوضع في أماكن الأوجاع في الجسم. إن فعالية هذه المستخلصات العشبية هي في إزالة الأوجاع والاسترخاء وإعادة تكوين المنطقة المتضررة.

انخفاض أخطار النوبة القلبية

لقد لاحظ أطباء الأيورفيدا بشكل متكرر أن مستويات الكولسترول في الدم تنخفض بشكل ملحوظ نتيجة لعلاج البانشاكارما.وقد تم التأكد من ذلك بشكل علمي في دراسة قامت بها جامعة فريبرغ. لقد تمت المتابعة الطبية لمئة وثلاثين شخص خلال علاج تنظيف الجسم طبقاً لمهاريشي أيورفيدا.

وقد تبين خلال مدة أسبوعين بأن مستوى الكولسترول قد انخفض المعدل العام من 5, 203 ملغ إلى 5 ,179 ملغ. إضافة إلى ذلك فقد انخفض مستوى الكولسترول الضار، الذي يسبب تصلب شرايين القلب، بمعدل 7 ,8%. هذا ما ينتج عنه انخفاض في مخاطر النوبة القلبية أو أمراض القلب الأخرى بمعدل 8 ,17% هذا طبقاً لما صرح به الطبيب رينر والدشوتس الذي قام بالدراسة.

وتضمنت الدراسة استمارة من الأسئلة التي أظهرت التحسن عند الأشخاص الذين خضعوا للعلاج على المستوى العام والمستوى الخاص، فقد انخفضت نسبة العدائية عندهم وازداد الثبات العاطفي والنفسي وأصبحوا أكثر انفتاحاً في مقاربة الآخرين وأظهروا متعة أكبر في عملهم وانجازاتهم الخاصة.

كلمة الايورفيدا تعني المعرفة أو «علم الحياة المديدة»

كلمة أيورفيدا هي الاسم كما هي أيضاً البرنامج العملي لهذه التقاليد القديمة لمعرفة الحياة البشرية. إنها وصف لنظام طبي واضح يقدم مقاربات مختلفة لنواح مختلفة للحياة. تطبق جميعها من أجل تحقيق الصحة التامة والحياة المديدة.يعود تاريخ النصوص التقليدية للأيورفيدا، بشكلها المكتوب، إلى حوالي 3000 سنة. علماً أن النواحي المختلفة للمعرفة الفيدية قد تم تناقلها بشكل شفهي منذ آلاف السنين وهذا ما يجعل الأيورفيدا أقدم العلوم الطبية.

يرد في نصوص الأيورفيدا التقليدية وجود حضارات قديمة حيث لم يكن معروفاً عندها أي وجود الأمراض.أما في عصرنا اليوم، فتستخدم الأيورفيدا كوسيلة محافظة وتعزيز وتجديد للصحة الجيدة أضف على أنها وسيلة للوقاية من الأمراض.لم تكن الأيورفيدا أساساً مجرد وسيلة لشفاء الأمراض الفردية، بل كانت أيضاً من أجل تعزيز التأثير الإيجابي على صحة المجتمع ككل.

يرد في النصوص القديمة أن الرائين يدعون بان السلوك الصحي والإيجابي لكل فرد تتجمع من أجل إعطاء صحة اجتماعية أفضل. في القرون السابقة وخلال احتلال الهند من قبل الأتراك والبريطانيين، ابتعد الناس عن المعرفة التقليدية للأيورفيدا. هذا ما أدى إلى خسارة عدة نواح هامة لهذه المقاربة الصحية الشمولية. إلا أن هناك أجزاء من هذه المعرفة قد تم حفظها من قبل العديد من العائلات التقليدية وبالتالي انتقلت هذه المعرفة إلى الأجيال المتتالية.

في نهاية السبعينات، بدأ مهاريشي ماهش يوغي بمبادرة لجمع أطباء رائدين في الأيورفيدا للمشاركة في الحكمة التي يمتلكونها ودمج الطرق الطبية الناجعة التي تعتمدها مختلف العائلات التقليدية من أجل إعادة تجديد المعرفة المشتتة إلى شموليتها الأصلية.

تنصح النصوص الفيدية التقليدية بعدد من الوسائل العلاجية الأخرى التي تم دمجها بشكل منهجي. وتتضمن هذه الوسائل طرق تدريبية مثل التأمل واليوغا والهندسة الفيدية وعلم الفلك، كما تتضمن أيضاً تلاوة الفيدا. لقد تم تنظيم هذه الطرق التدريبية وربطها بعضها ببعض بطريقة منهجية. هذا العمل الرائد قد تم القيام به بالتعاون مع عدد من الأطباء والعلماء الغربيين للتأكيد بأن المقاربة المتكاملة والشاملة لهذا النوع من الأيورفيدا، المعروف باسم مهاريشي أيورفيدا، ليس فقط بالإمكان تفحصه علمياً إنما يمكن أيضاً التأكد من توافقه مع الطب الحديث.