لا شيء يضاهي الابتسامة المشرقة، فهي سر من أسرار الجاذبية وطريق مختصر بين القلوب، وإذا كان الغذاء المتوازن الصحي وصفة أكيدة للحفاظ على سلامة الجسم ونضارته، فهو أيضا ضروري لابتسامة حلوة تغمر الوجه بالضوء وتطغى على أي عيوب أخرى في حال وجدت، فمع التغذية السليمة تحتفظ اللثة بلونها الوردي، والشفتان بنضارتهما وتبقى الأسنان بمنأى من مشاكل النخر والتلون، أما رائحة الأنفاس، فتظل عطرة مستحبة لتصبح الابتسامة رمزاً للصحة السليمة
هذا ما يؤكده الدكتور عميد خالد عبدالحميد، مدير المراكز البريطانية للجودة في طب الأسنان بلندن، بقوله إن كل هذه الصفات والميزات تستحق منا أن نبذل كل الجهد والاهتمام للحصول عليها. فالأم الحريصة على إن يمتلك طفلها ابتسامة مشرقة عليها ان تبدأ هذه الرحلة وهو في بداية تكونه ومنذ الشاهر الأولى للحمل، لذلك تنصح الحوامل بتناول الحليب ومشتقات الألبان لضمان أسنان سليمة لأطفالهن، إضافة إلى الحرص على تأمين حاجة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 11 عاما من الكالسيوم والفوسفات المهمين جدا لصحة الأسنان.السكر الأبيض هناك مشاكل عدة يمكن أن تصيب صحة الفم وتؤثر على إشراقه الابتسامة وتضربها في الصميم، مثل إصابة الأسنان بالنخر أو التلون، أو مرض اللثة أو الأنفاس الكريهة وجميعها يمكن تجنبها باتباع برنامج غذائي صحي يضمن العافية لكل جزء من أجزاء الجسم. ويبقى العدو الأكبر للأسنان، السكر الذي يوجد بأشكال مختلفة ويدخل في العديد من الأطعمة والمشروبات.
فهو للأسف يشكل غذاء مثاليا للبكتيريا التي تتجمع فوق مينا الأسنان وتتحول إلى طبقة الجير المؤذية، وبعض أنواع البكتيريا تستهلك السكر وتستخدمه لتلتصق بسطح السن حيث تأخذ بالتخمر وإنتاج حوامض شديدة تذيب سطح السن وتسبب التسوس. كما انه مراوغ كبير، فهو يختبئ في مأكولات ومشروبات لا ننتبه لها، مثل المعلبات، وصلصة الطماطم (الكاتشاب)، والوجبات الجاهزة والحلويات والمعجنات، وغيرها.
تلون الأسنان
أكثر ما يسبب التلون هي المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة إلى جانب بعض التوابل كالكمون والزعفران والأطعمة التي تستخدم فيها الملونات مثل بعض الأطباق الهندية إلى جانب الكاري. كما تلعب الأدوية دوراً كبيراً في تغير لون الأسنان، فـ «التتراسيكلين»، مثلا.
وهو مضاد حيوي يوصف لالتهابات المجاري التنفسية والبولية، خاصة للمرضى الذين يعانون من حساسية من البنسلين، من أهم أسباب تلون الأسنان خاصة إذا أخذته الأم الحامل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، أو أعطي للطفل في عمر اقل من ست سنوات، إذ إن بلورات التتراسيكلين تدخل في ميناء وعاج الأسنان مسببة لوناً يتراوح من الأصفر إلى البني، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يصل إلى اللون الأسود.
وتعتمد شدة التلون على مقدار الجرعة وعمر المريض، أما الدواء الأخطر في هذا المجال فهو »المينوسيكلين« المخصص لمعالجة حب الشباب، فهو يؤثر على مينا وعاج الأسنان ويغير لونها إلى الأصفر الرصاصي ولا يقتصر تأثيره على عمر معين بل يمتد إلى كافة الأعمار. ويمكن معالجة هذه الحالة بتبييض الأسنان بالطريقة المناسبة ولكن بعد التوقف عن تناول الدواء وإلا أدت المعالجة الى نتائج عكسية.
سلامة اللثة
بدون لثة سليمة لا يمكن للأسنان أن تكون صحية، ولعل اللثة أكثر من الأسنان تأثرا بنوعية الغذاء، فهي مرآة حقيقية لصحة الجسم وتعكس التغيرات التي تطرأ عليه. وتتأثر صحة اللثة بشكل كبير بالعادات الغذائية للإنسان وتبعا لما يتناوله من فيتامينات A-B-C وعناصر الحديد والزنك التي تعد من المقومات الرئيسية لسلامة اللثة. كما تحتاج اللثة للتدليك الذي تحصل عليه عند تناول الفواكه والخضار وبالاستعمال الجيد للفرشاة والمسواك لتدليكها.
الاضطرابات الهرمونية
كما أن التغيرات الهورمونية التي تتعرض لها المرأة خلال فترتي الحمل والدورة الشهرية تجعل اللثة أكثر عرضة للالتهاب والنزيف، مما يزيد الحاجة إلى تدليكها الذي يشكل علاجا ووقاية في الوقت نفسه من الالتهابات التي يمكن أن تتعرض لها، ويخلصها من الدم الفاسد الذي يتجمع ما بين خلايا الأنسجة في هذه الحالة.
اللثة والقلب
لا بد هنا من التذكير بالعلاقة التي أكدتها كل البحوث الطبية الحديثة ما بين مرض اللثة وأمراض القلب والسقوط المبكر للجنين وعدم السيطرة على مرض السكري ومرض الزهايمر.
نضارة الشفتين
الشفتان أهم مقومات الابتسامة الجميلة، وتعتمد نضارة الشفتين بشكل كبير على مدى احتواء الغذاء على المعادن الضرورية كالزنك والحديد والفيتامينات، خصوصاA-B وهنا تأتي أهمية الإكثار من الخضراوات والفواكه. ولعل نقصان الحديد وما ينتج عنه من فقر دم ينعكس.
وبشكل كبير على لون الشفتين، لذا ينصح بالإكثار من الخضار الورقية الغنية بالحديد كالسبانخ والبقدونس. كما يحتل الماء دورا مهما جدا في الحفاظ على رطوبة الشفاه وتجنيبها الجفاف والتشقق، خصوصا في المناطق الحارة والصحراوية مثل بعض مناطق الخليج مثلا، حيث تزداد الحاجة لتناول الماء واستعمال المرطبات للتغلب على تأثير حرارة الشمس.
رائحة زكية
رائحة الأنفاس العطرة جمال خفي يضاف إلى الجمال الظاهر ويعززه، بينما الرائحة الكريهة مشكلة حقيقية تؤثر على الجانب الجمالي والصحي والنفسي. وما تجدر الإشارة إليه أن كلا الحالتين نتيجة مباشرة لما يتناوله المرء من طعام او شراب، إلى جانب تأثير حالته النفسية حيث إن جفاف الفم ونقص إفراز الغدد اللعابية خاصة في حالات القلق يمكن أن يسبب رائحة غير مستحبة في الأنفاس.
ولعل من أكثر الأشياء التي تؤدي إلى رائحة فم كريهة تناول البصل والثوم والتوابل الهندية والسمك وفاكهة الدوريان، إلى جانب التدخين. والحل يكمن في تجنبها واعتماد نظام غذائي متوازن مع التنظيف المستمر للأسنان، إلى جانب استعمال العلكة الخالية من السكر فهي تحتوي على معطرات زكية .
بالإضافة إلى ان عملية العلك تساعد على إفراز كميات كبيرة من اللعاب الذي يقوم بتنظيف الفم من بقايا الطعام، الى جانب تناول البقدونس والنعناع والتفاح التي تحتوي على حوامض عطرية تساعد في تلطيف رائحة الفم. كما ينصح بالإقلال من تناول المشروبات والأطعمة بين وجبات الطعام الرئيسية، والابتعاد قدر الإمكان عن التسالي snacks فهي عادة تحتوي على كمية كبيرة من السكر والحوامض المؤذية. والإكثار من شرب المياه لأنه يحافظ على التوازن الغذائي والاستقلابي في الجسم.
تناول الماء
أشارت آخر البحوث إلى أن شرب كأسين من الماء قبل الفطور يساهم في الوقاية من أمراض كبيرة كمرض السكر إضافة إلى مساعدة الجسم في الاحتفاظ برشاقته، وهكذا فان صحة الجسم ونضارة الوجه وإشراقه الابتسامة ثلاثي متكامل جميل يمكن الحصول عليه بالاهتمام بالغذاء الذي هو أهم بكثير من الدواء.
الشاي االأخضر
ما فائدة ابتسامة رائعة من حيث الشكل، إذا كان صاحبها لا يتمتع برائحة تعكس هذا الجمال وتجذب عوض أن تنفر؟ أسهل طريقة لتجنب هذا العيب، هي الشاي الأخضر لما يحتويه من مواد مضادة للجراثيم التي تولد المواد الكبريتية الطيارة، وهي المواد التي تعتبر السبب الأول في تكون رائحة الفم الكريهة. أحدث الدراسات التي أجريت مؤخرا في جامعة نيويورك تشير إلى أن شرب ما يعادل 3 الى 4 أكواب من الشاي الأخضر يجنب هذا الحرج، عدا أنه يقي الأسنان من النخر والتسوس واللثة من الالتهاب، وهذه كلها أسباب تؤدي إلى التعفن وتولد رائحة فم كريهة.