السكري مرض مزمن يتّميّز بارتفاع معدل السكر في الدم السكّري نوعان:

* النوع 1:

لذي يظهر في مرحلة الطفولة أو المراهقة

* النوع 2:

الذي يبدأ في سنّ الرشد وبالأخص لدى الأشخاص الذين تجاوزوا الأربعين من العمر. وتمثّل هذه الفئة الأخيرة ما يقارب نسبة تتراوح بين 90 - % 95 من كافة حالات السكّري.

يُتوقّع أن يرتفع معدل مرضى السكري لدى البالغين بصورة ملموسة في البلدان المتقدمة كما في البلدان النامية. وتعتبر اليوم منظّمة الصحّة العالميّة داء السكّري «وباء» يشكّل عبئاً ثقيلاً على المجتمعات كافة حول العالم.

وبالتالي، تقدّر منظمّة الصحّة العالميّة عدد مرضى السكّري في العالم حاليّاً بما يقارب الـ 177 مليوناً. وبحلول العام 2025 يُتوقّع أن يرتفع عدد المصابين بالسكّري إلى 300 مليون.

في الدول الصناعيّة، تتراوح نسبة الإصابات بالسكّري (المشخّصة وغير المشخّصة) بين 5 - % 8 من عدد السكان. ويمثّل هذا حوالى:

* 28 مليون مريض في دول الاتحاد الأوروبي.

* 20 مليون مريض في الولايات المتحدة.

* 8 ملايين في اليابان.

في هذه البلدان، يبقى داء السكّري من النوع 2 غير مشخّص على نحو واسع. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأميركيّة، %30 من حالات السكّري من النوع 2 تبقى غير مشخّصة.

وإن الداء السكّري موجود كذلك في البلدان النامية بسبب البدانة والتحوّل الغذائي مع معدّلات مرتفعة.

* %7 من البالغين الصينيين الذين يعيشون في المدن .

* %12 من البالغين الهنود الذين يعيشون في المدن.

يعانون من داء السكّري في أميركا اللاتينيّة، يمكن أن يكون عدد المصابين بالسكّري 15.5 مليون شخص أيّ ما يمثّل 6 إلى % 9.5 من سكان المدن البالغين (مثلاً %6 في البرازيل، %8 في المكسيك). تتراوح معدلات الإصابة بداء السكّري من النوع 1 الذي يصيب بالدرجة الأولى الأطفال والمراهقين، بين 10 و40 حالة من بين كلّ 100 ألف شخص في السنة في أوروبا والولايات المتحدة، و1 و15 حالة من بين كلّ 100 ألف شخص في السنة في البلدان النامية.

إن معدّل الإصابة بداء السكّري من النوع 1 يرتفع ارتفاعاً كبيراً بنسبة %3 في السنة.وفضلاً عن ذلك، يرتفع أيضاً معدّل الإصابة بداء السكّري من النوع 2 لدى الأطفال والمراهقين في البلدان الصناعيّة. ففي الولايات المتحدة، يمثّل اليوم داء السكّري من النوع 2 نسبة تصل إلى %45 من الحالات المشخصّة الجديدة لدى الأطفال والمراهقين مقارنة بأقلّ من %3 منذ خمسة عشر عاماً.

أعلى المعدلات عالمياً

يعد انتشار معدلات داء السكري في دول شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط من أعلى المعدلات في العالم. وتمتد هذه المنطقة الشاسعة من باكستان شرقاً إلى المغرب غرباً ويقطنها خليط من عدة مجموعات عرقية مختلفة. ووفقاً للتوزيع السكاني لهذه المنطقة فإن نحو 50 في المئة من قاطنيها هم من الشباب الذين لم يبلغوا عامهم العشرين بعد. ولقد أثرت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي وقعت في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية على غالبية هذه الدول، ومن بينها مظاهر التقدم والتحضر وانخفاض نسبة الوفيات وارتفاع متوسط العمر المتوقع لقاطني هذه المنطقة.

وأدى التطور والنمو الاقتصادي السريع في هذه الدول وخاصة بين الدول الأكثر ثراء والمنتجة للنفط إلى تغييرات سلوكية أثرت على أسلوب الحياة مما ساهم في تخفيض معدلات النشاط البدني وتغيير العادات الغذائية مما أدى إلى السمنة، إلى جانب انتشار عادة التدخين وزيادة عدد المدخنين في هذه الدول بشكل واضح وكبير.

وأدى هذا التغير المفاجئ في النمط المعيشي في دول شرق البحر البيض المتوسط والشرق الأوسط إلى تفشي داء السكري من النوع الثاني، وتسبب كبر عمر الكثيرين من سكان هذه الدول إلى جانب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرات الغربة لدى بعض المقيمين فيها إلى زيادة كبيرة في انتشار داء السكري.

وأوضحت الدراسات أن معدل انتشار داء السكري في ست من هذه الدول وهي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت والسعودية ومصر وعمان من بين أعلى 10 دول في العالم، والوضع ذاته ينطبق على هذه الدول لجهة ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم وهي مرحلة تسبق الإصابة بداء السكري مباشرة. وفي العديد من الدول الأخرى التي ينتشر فيها داء السكري لا تظهر الإصابة بالنوع الثاني من هذا المرض في سن مبكرة.

ووفقاً للمنظمة الدولية لداء السكري، فإن عدد المصابين بداء السكري ما بين 20 و79 عاماً سيرتفع من 24.5 مليون مريض في عام 2007 إلى 44.5 مليون مريض في عام 2025 بل ما هو أكثر من ذلك، فإن عدد المعرضين لارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم سيرتفع من 22.4 مليون مريض إلى 38.6 مليون مريض في الفترة ذاتها.

المضاعفات

يُعتبر داء السكّري السبب الرابع الذي يؤدّي إلى الوفاة في أكثريّة البلدان إذ إنه يسبب سنوياً 4 ملايين حالة وفاة. داء السكّري هو السبب الأكثر شيوعاً وراء الإصابة بالعمى وبضعف النظر لدى البالغين في البلدان المتقدّمة.

داء السكّري هو السبب الأكثر شيوعاً وراء البتر غير الناتج عن حادث. فالمصابون بداء السكّري يواجهون خطر التعرّض لبتر الساق أكثر بـ 15 إلى 40 مرّة أكثر مقارنة بالأشخاص غير المصابين.يشكّل داء السكّري أكثر فأكثر سبباً مهمّاً للإصابة بالقصور الكلوي وقد أصبح السبب الوحيد الأكثر شيوعاً وراء المرحلة الأخيرة من المرض الكلوي، في الولايات المتحدة على سبيل المثال.

يواجه الأشخاص الذين يعانون من داء السكّري خطر الإصابة بمرض قلبيّ وعائيّ أكثر بمرّتين إلى 4 مرّات من الأشخاص السليمين. وإن المصابين بداء السكّري من النوع 2 يواجهون خطر التعرّض لنوبات قلبيّة مثلهم مثل الأشخاص غير المصابين بالسكّري والذين سبق أن تعرّضوا لنوبة قلبيّة. كما أن المصابين بالسكّري وبارتفاع ضغط الدم يواجهون خطر التعرّض للسكتات الدماغيّة أكثر بمرّتين من الذين يعانون فقط من ارتفاع ضغط الدم.