في تقرير صدر حديثاً بناء على دراسة نشرت في مجلة أرشفة الطب السجلات الخاصة بالأمراض الباطنية، وجد التقرير أن النساء اللاتي يستخدمن الأسبرين بجرعات قليلة أو متوسطة لفترة طويلة قد قل خطر الوفاة عليهن بسبب أمراض عديدة ومن ضمنها الوفاة المتعلقة بأمراض القلب.

وقد أثبتت بعض الدراسات أن الأسبرين قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وهذان السببان يعتبران من اكبر مسببات الوفاة عند النساء في أميركا. من ناحية أخرى لم تتضح الرؤية عن الأسبرين هل يقلل من خطر الوفاة بشكل عام عند النساء أم لا.

وفي هذا الإطار قام د.اندرو تشان من مستشفى ميسوشوسس العام والمحاضر في كلية هارفارد للطب في بوسطن، وبعض من زملائه بفحص العلاقة بين استخدام الأسبرين والوفاة لعينة مكونة من 93497 سيدة مدرجة أسمائهن في دراسة سابقة تختص بمتابعة صحة الأمهات المرضعات بدائية من سنة 1967 م.

وبدأت هذه الدراسة من عام 1980 م وتعاد كل سنتين حتى عام 2004 م وكانت النساء يسألن هل يستخدمن الأسبرين بنظام، وكم قرص في الأسبوع. في بداية الدراسة لم تكن النساء تشتكي من أي أعراض لأمراض القلب و السرطان.

وقد أظهرت الدراسة أن 45305 سيدات لم يستخدمن الأسبرين، و 29132 سيدة استخدمن جرعات بسيطة إلى متوسطة من الأسبرين (من قرص إلى 14 قرصا في الأسبوع، بتركيز 325 ملغ للقرص)، و 2005 سيدة استخدمن أكثر من 14 قرصا في الأسبوع. في الأول من شهر يونيو 2004 م كان 9477 من النساء قد توفين، 1991 سيدة بسبب أمراض القلب، و 4469 سيدة بسبب السرطان.

في هذه السجلات وجد أن النساء التي كن يستخدمن الأسبرين كانت نسبة وفاتهن اقل ب % من النساء اللاتي لم يستخدمن الأسبرين بشكل منتظم. وكانت هذه العلاقة أقوى مع الوفاة بسبب أمراض القلب ( %38 اقل) من الوفاة بسبب مرض السرطان (%12 اقل).

وقال د. اندرو «إن استخدام الأسبرين لمدة من سنة إلى خمس سنوات ارتبط مع انخفاض واضح للوفاة المرتبطة بأمراض القلب. في المقابل، الانخفاض في خطر الوفاة بسبب السرطان لم تتضح إلا بعد 10سنوات من استخدام الأسبرين. وهذه الفائدة من استخدام الأسبرين كانت مع الجرعات البسيطة والمتوسطة وكانت أكثر وضوحاً مع كبار السن والأشخاص الذين لديهم أكثر من عامل للإصابة بأمراض القلب».

وقد لاحظ د.اندرو أن هناك أكثر من طريقة من الممكن أن يكون الأسبرين قلل نسبة الوفاة بها. الأسبرين يؤثر في أمراض القلب والسرطان عن طريق التداخل مع طرق الإصابة بالمرض مثل الالتهاب، المقاومة لانسلين وتأثير الموأكسدات (تضرر الخلية بسبب التعرض للأكسوجين)، كذلك تأثير إنزيم سيكلوأوكسيجنيز.

وحيث أن الدراسة قامت على نساء اتخذن القرار بأنفسهن بان يستخدمن الأسبرين أو لا يستخدمنه، على العكس من الدراسات السريرية التي تقارن بين الأسبرين والدواء الوهمي (البلاسيبو) بطريقة عشوائية. فان د. اندرو لا ينصح بان تأخذ كل النساء الأسبرين. ومع ذلك، فان الدراسة تدعم الحاجة إلى إجراء دراسة مستمرة على استخدام الأسبرين للحماية من الأمراض المزمنة.