يرتفع معدل استخدام التبغ في أوساط الفقراء، وفي الجانب المقابل يصرف الفقير نسبة عالية من دخله على التبغ أكثر من مصروف الغني، واستخدام التبغ يُمثل تحدياً كبيراً أمام التطور الإنساني.
وقد أظهرت البحوث أن هناك على سبيل المثال 10 .5 ملايين فرد في بنغلاديش يعانون حالياً من سوء التغذية، حيث كان من الممكن أن يحصلوا على تغذية سليمة في حالة تخصيص المبالغ التي تستهلك في التبغ عند صرفها في التغذية، بدلاً عن ذلك، ما يمكن الحفاظ على حياة 350 طفلاً، بمعدل خمسة أطفال كل يوم. هذا بالإضافة إلى أن استخدام التبغ يحرم الأشخاص من فرص التعليم التي يمكن أن ترفع عنهم الفقر.
ومن المؤسف أنه في الوقت الحالي تصرف العائلات الأكثر فقراً عشرة أضعاف مما يصرف على التعليم. فمن دراسات حول العالم عن المصروفات التي تبذل في التبغ تبين ما يأتي:
في مصر أكثر من نسبة %10 من مصروفات العائلات الأقل دخلاً يتم توجيهها إلى السجائر ومنتجات التبغ.
وتشير الدراسات الأولية التي لا تزال مستمرة في فيتنام أنه في خلال العام يصرف المدخنون ما يوازي 3 .6 أضعاف مما يصرف على التعليم، 2 .5 مما يصرف على الملابس، 1 .9 مما يصرف على العناية الصحية. وقد تم تقدير تكاليف العناية الصحية فيما يتعلق بالتدخين في مصر بـ (545 .5) مليون دولار.
القيمة المتوسطة لما تصرفه العائلات المتوسطة الدخل في المغرب على التبغ، يماثل بالضبط ما يصرف على التعليم، ويصرف على التعليم أقل من نصف تلك القيمة.
يصرف الطلاب في النيجر %40 من دخلهم في السجائر، وتصرف العمالة اليدوية % من دخلها في السجائر، كما أن العائلات ذات الدخل المتوسط التي يكون بها مدخن واحد على الأقل تصرف %10,6 من إجمالي دخلها في منتجات التبغ ، بينما العائلات في التبت تصرف %5,5 من دخلها الشهري في منتجات التبغ في عام 1992م.
في النيبال وصل الصرف على التبغ % 10 من مصروفات العائلات السنوية وذلك لدى العائلات الأقل فقراً.
تصرف الشريحة الأقل دخلاً في اندونيسيا %15 من إجمالي مصروفاتها الشهرية من منتجات التبغ في عام 1992م.
أوضحت بعض الدراسات في الصين بمنتصف عام 1990م أن التكاليف المباشرة وغير المباشرة للتدخين وصلت 6,5 مليارات دولار في العام، وبما أنه توجد وفيات تصل إلى 3 ملايين في العام بسبب التدخين، فإن هذه التكاليف في ارتفاع مستمر. أما الوفيات المبكرة الناتجة عن التدخين يمكن أن يكون لها تأثير مأساوي على الاقتصادات الوطنية، حيث هناك حوالي 650 مليون شخص يمكن أن يتعرضوا للوفاة بسبب التدخين، نصفهم من المرحلة العمرية المنتجة، وكما أن الأمراض المتعلقة بالتبغ تزيد في الدول النامية، فإن تكاليف العناية الصحية تزيد كذلك.
الخسائر في العملة الأجنبية
بعض البلدان مستوردة فقط لأوراق التبغ ومنتجات التبغ، ومن ثم هناك خسارة الملايين من الدولارات كل عام من العملة الأجنبية، وفي عام 2002م هناك ثلاثين من بين 161 دولة تم إجراء مسح عليها، استوردت من أوراق التبغ أكثر مما قامت بتصديره، وهناك 19 دولة لها ميزان تجاري سالب في منتجات التبغ بما يزيد على 100 مليون دولار، وتشمل تلك الدول كمبوديا وماليزيا ونيجيريا وكوريا ورومانيا وروسيا وفيتنام.
السجائر المُهربة
معظم السجائر المهربة يتم الاتجار بها في السوق السوداء، أي تستورد إلى البلاد وتباع بشكل غير قانوني مع تجنب الضرائب، والسجائر المهربة تباع بأسعار أقل من المبيعات الرسمية مما يقود إلى زيادة المبيعات والاستهلاك، وفي ذات الوقت يزيد من المخاطر الصحية وزيادة التكاليف الواقعة على الحكومات، والتي تقدر بما يصل إلى 25 مليار إلى 30 مليار دولار سنوياً، وقد قام البنك الدولي بدراسة العناصر الأخرى التي تسهم في حجم التهريب، وذلك باستخدام المؤشرات القياسية للفساد المستندة إلى المعيار الدولي لشفافية الدول، وتم التوصل إلى النتيجة التي تشير إلى أن تهريب التبغ يزيد في الدول مع زيادة الفساد بالدولة.
من يربح أكثر؟
بينما يكدح الكثير من الناس في حقول التبغ، وتسعى المصانع لتحقيق الغايات، نجد أن مسؤولي المصانع يحصلون على أكبر الفوائد.
ففي عام 2002م قدمت أكبر شركات التبغ في العالم أكثر من 3 .2 ملايين دولار على شكل رواتب وحوافز، واستناداً إلى دراسات قامت بها مؤسسة خيرية بريطانية، تشير إلى أن دخل مُزارع في البرازيل يحتاج لستة أعوام ليحصل على دخل يوازي ما يحصل عليه مدير أحد مصانع التبغ الكبرى في يوم واحد.
وخلال العقود القليلة الأخيرة، زاد الإنتاج العالمي للتبغ بشكل كبير خاصة في الدول النامية حيث زاد الإنتاج بمعدل 128 % ما بين 1975م و1998م، حيث يُزرع التبغ حالياً في 100 دولة، وهذه الزيادة الكبيرة في زراعة التبغ يتم تشجيعها، في بعض الأحيان وتمويلها بواسطة شركات التبغ، حيث كان من نتائج ذلك عدم استقرار أسعار التبغ حيث قلت أسعاره بنسبة %37 ما بين 1985 و 2000م.
الدخل المفقود نتيجة المرض والموت
يرتبط استخدام التبغ بشكل تام مع زيادة مخاطر السرطان وأمراض القلب، وينتج عنها كذلك أمراض في التنفس والرئة، كما ظهر أن التبغ يزيد من حالات السل، وهو يؤثر على الفقراء بشكل أكبر.
وقد أوضحت الدراسات أن التدخين يُسبب أكثر من نصف حالات الموت بالسل في الهند ، هذا وأن الفقراء لا يملكون سوى العمل كوسيلة لكسب المال، مما يجعل العائلات الأكثر فقراً أكثر ضعفاً أمام تهديد عدم القدرة على شراء الطعام نتيجة للمرض.
وهناك ارتفاع تكاليف العلاج: تشمل ارتفاع تكاليف تعاطي التبغ للفرد تكاليف العلاج، ولا يكون العلاج متوفراً دائماً للفقير، وعندما يوجد العلاج فإنه يكون رفاهية لا يستطيع الكثيرون في الدول الفقيرة الحصول عليه.