تعد الإعاقات البصرية من المشكلات التي تهدد منطقة الشرق الأوسط، وتشير التقديرات الطبية العالمية إلى أن عدد المكفوفين في العالم سيصل عام 2020 إلى 57 مليون شخص. وأشارت تلك التقديرات إلى أن %75 من تلك الحالات يمكن علاجها.
وفي المؤتمر التاسع للعيون الذي عقد في دبي، تم الإعلان عن أن نسبة المكفوفين في العالم من المتوقع ارتفاعها لأكثر من النسبة السابقة، وقد تصل إلى 75 مليون كفيف في حال عدم التدخل الجاد للسيطرة على أمراض العيون.
أشير خلال المؤتمر إلى أن نسبة الإصابة بالإعاقة البصرية في دول الخليج أعلى من مثيلاتها في الدول الأوروبية، والتي لا تتجاوز %0. 2، حيث تقدر الإصابة بكف البصر في البحرين بـ %1. 9 تقريبا من إجمالي عدد السكان، بينما تصل إلى %0 .7 في كل من الكويت والسعودية وقطر والإمارات.
ويعزى سبب تزايد الإصابة بأمراض العيون في الدول العربية إلى قلة عدد الأطباء وانخفاض الوعي بالمخاطر التي تصيب العيون. وللتعرف على واقع الإصابة بالإعاقة البصرية في الدولة، والسبل المبذولة للحد من ازديادها حيث أن الإمارات تعد من الدول المهددة بازدياد المعاقين بصريا، كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:
الخدمات متوفرة
عن أطباء وخدمات طب العيون في الدولة حدثنا د.عبد الغفار عبدالغفور الوكيل المساعد لشؤون الطب العلاجي قائلا: يتوفر حاليا في كل مستشفيات الدولة أقسام لطب العيون وأطباء متخصصين يباشرون المرضى المراجعين ويقدمون التشخيص والعلاج لهم، وبخصوص مواجهة تزايد نسبة الأكفاء في منطقتنا، تم توفير مجموعة من استشاريي العيون في أقسام الصحة المدرسية، ووضع برنامج سنوي لفحص وقياس النظر للطلبة لكي يتم اكتشاف أي إصابات وعلاجها بالسرعة الممكنة،،
كما أنه يجرى كل 4 سنوات كشف صحي شامل للطلبة ومن ضمنه فحص العيون أيضا، وهذا ما يعزز متابعة صحتهم بشكل عام. وعموما نحن في الدولة لا نعاني من نسبة كبيرة من الإعاقات النظرية، بل نحن ضمن النسبة الطبيعية وأعداد الاختصاصيين في البصريات كافية وتلبي الاحتياجات.
فحوصات دورية
وعن المتابعة الدورية لإصابات العيون حدثتنا د. مريم المطروشي مديرة الإدارة المركزية للصحة المدرسية قائلة: يتوفر في أغلب إدارات الصحة المدرسية أطباء عيون واختصاصيو قياس وفحص النظر، وفي حال عدم توفر الطبيب المختص في أحد الإدارات يتم تحويل أي حالة إلى أقرب مستشفى يتوفر فيه اختصاصي.
وهناك برنامج دوري سنوي لفحص الطلبة، وفي حال تم اكتشاف أي حالة تعاني من بعض اضطرابات النظر، يتم إدراجها ضمن الطلبة الذين يحتاجون للعرض على الطبيب المختص للتأكد من حالاتهم، وهناك فحص شامل يتم للطلبة كل 4 سنوات يتضمن فحصاً للعيون. وفي حال وجود نقص في الأطباء التابعين لإدارات الصحة المدرسية، يتم الطلب من المستشفيات الحكومية والتي بدورها تحول الاختصاصيين للإدارة.
ونحن الآن بصدد إنشاء أقسام في العيادات الصحية المدرسية تضم كافة التخصصات الطبية، ونظرتنا المستقبلية تشمل تقديم خدمات صحية متخصصة لعلاج كافة الأمراض الشائعة كافة داخل العيادات التابعة لإدارات الصحة المدرسية.
أهمية التوعية
وعن أهمية توعية المجتمع حول أمراض العيون وإجراء الفحوصات الدورية، قال د. الياس جرادة اختصاصي طب وجراحة العيون إن هناك أكثر من 161 مليون شخص في العالم يعانون من فقدان البصر أو ضعفه، وما يزيد الصورة قتامة أن معظم حالات فقدان البصر كان من الممكن تجنبها وعلاجها.
فأحد أهم الأمثلة وأكثرها إيلاما والتي نواجهها بصورة مستمرة في بلادنا وتدل على عدم التوعية بأمراض العيون وبضرورة الفحص الدوري، هي أننا نواجه أشخاصاً بالغين أو في مقتبل العمر، وهم في حالة متقدمة جداً من تلف النظر، نتيجة وجود المياه الزرقاء التي تسرق النظر بشكل تدريجي وخفي، دون أن يشعر الشخص المصاب بذلك.
فلو أن هذا الشخص خضع إلى فحص دوري بسيط للعين في وقت سابق لكان تم تشخيص المرض وإعطاؤه العلاجات اللازمة، وهي علاجات بسيطة وغير مكلفة، ولكن عدم الوعي يؤدي إلى فقدان البصر لأشخاص مازالوا في مقتبل العمر، وهذه من الحالات الأكثر مأساوية.
وحول أسباب فقدان البصر قال د.جرادة إن أهم أسباب فقدان البصر في العالم، هو المياه البيضاء وخصوصا في الدول الفقيرة التي لا تتوفر الإمكانات لدى الأشخاص لإجراء العملية، وتأتي المياه الزرقاء في المرتبة الثانية، وهي تعرف بالسارق الخفي، وتعتبر الوقاية من هذا المرض أمراً بسيطاً وفعالاً جداً، وذلك من خلال المتابعة المستمرة والفحص الدوري، ويأتي مرض اللطخة الصفراء الشيخوخية في المرتبة الثالثة، حيث تزداد نسبة الإصابة به مع تقدم العمر عند الفرد خاصة في البلدان المتطورة، ويأتي مرض التراخوما أو عتامات القرنية وأمراض السكري في المرتبة الرابعة. والمهم في هذا كله أن معظمها يمكن تجنبه وعلاجه.
كرم أحمد