يعد الهدف الرئيسي لأي نشاط طبي مهني مثل التحاليل أو التمريض العام أو التمريض التخصصي (القبالة - العناية الفائقة - العمليات الجراحية) أو الإسعاف، أو غيرها من المهن الطبية في برنامج الرعاية الصحية وقاية وعلاجاً للبشر. ولأن العنصر البشري هو الهدف والوسيلة في أي برنامج من برامج التنمية، فتنمية القوى العاملة البشرية تتطلب المحافظة على صحتها لأنها أثمن شيء في الوجود، ومن دونها لا يمكن لليد العاملة البشرية مواكبة أي عملية إنتاجية أو خدمية.
ونظراً لما يتكبده مزاولو الأنشطة الصحية أو المهن الطبية من مخاطر أثناء ممارستهم لأي مهنة طبية إنسانية من خلال تعرضهم للأمراض المعدية المنقولة من المرضى أو التسمم بالمواد الكيميائية أو الإشعاعية أو الدوائية التي يتعاملون معها يومياً أو الإصابة بالأمراض التنفسية أو الأورام التي يتعرضون لها خلال استنشاقهم لمواد وغازات منبعثة من المحيط في بيئة العمل،
التقت «الصحة أولا» د.أحمد نبيل اختصاصي الصحة المهنية والطب المهني رئيس قسم الصحة المهنية في وزارة الصحة - دبي لإلقاء الضوء على هذا الموضوع الحساس والذي قال: إن العاملين في مجال الرعاية الصحية وخصوصا في المستشفيات يتعرضون لأنواع كثيرة ومختلفة من المخاطر ولعل أهمها الأمراض المنقولة أو المعدية.
فهم عرضة للإصابة بالأمراض الطفيلية والمعدية وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي وأمراض الأذن والصداع واضطرابات الجهاز التناسلي، وكذلك يواجهون مشكلات في الحمل والولادة والنفاس، ويصابون بالأمراض الجلدية والاعتلال العضلي - العظمي. وتكون نسبة الإصابات بين العاملين في القطاع الصحي أعلى بكثير ممن يعملون في مهن أخرى إذا ما تمت المقارنة بينهم.
وقد أظهرت الدراسات أن أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين العاملين في المستشفيات هي ارتفاع ضغط الدم ودوالي الساقين وفقر الدم الأنيميا والالتهاب ألتحسسي الجلدي والانزلاق الغضروفي في الفقرات القطنية.
مخاطر بيولوجية
وعن المخاطر البيولوجية التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي قال د.نبيل: إن أول ما يتعرض له أصحاب المهن الطبية هو الميكروبات التي تنتقل عن طريق الدم والتي تسبب أمراضا خطيرة كالإيدز والالتهاب الكبدي البائي والجيمي، وهناك أيضا الميكروبات التي تنتقل عبر الهواء والتي تسبب الإصابة بالدرن والحصبة والأنفلونزا والنكاف الوبائي والسعال الديكي وغيرها من هذه الأمراض، وهناك الميكروبات التي تنتقل عن طريق الفم نتيجة التلوث البرازي مثل السالمونيلا والالتهاب الكبدي (أ).
مخاطر كيميائية
وحول المخاطر الكيميائية التي يواجهها أصحاب المهن الطبية قال د.نبيل: يتعرض العاملون في القطاع الصحي كل حسب المكان الذي يشغله لمخاطر كيميائية عدة فهم يتعاملون مع مواد مثل الأسبستوس والكلور واليود والفينول والمطهرات الكيميائية وهناك أدوية معالجة الأورام والزئبق والمذيبات، وفي غرفة العمليات هناك نفايات غازات التخدير. وهناك مواد كيميائية تسبب تهيجاً مباشراً للجلد مثل الصابون والمنظفات والمذيبات، وهناك مجموعة مواد تؤدي إلى التهاب جلدي تحسسي مثل أملاح المعادن كالنيكل والكروم والزئبق بالإضافة للكيماويات المستخدمة في المختبرات.
مخاطر متفرقة
وعن المخاطر العامة التي يتعرض لها أصحاب المهن الطبية قال د.نبيل: إن العاملين في القطاع الصحي عرضة للإرهاق البدني الشديد الذي قد يصيبهم بالفتق أو إصابات الظهر بالإضافة لاحتمال تعرضهم للحرق بسبب تعاملهم مع الغازات المضغوطة والسوائل القابلة للاشتعال والأجهزة الكهربائية. والإجهاد الزائد قد يصيب العاملين بالإغماء أو الغياب عن الوعي وتغير في السلوك والدوافع واضطرابات نفسية كثيرة.
طرق الوقاية
وعن طرق الوقاية التي يجب اتباعها في مؤسسات الرعاية الصحية قال د.نبيل: يجب على المستشفيات والمراكز الطبية تطبيق برنامج متكامل للصحة المهنية والسلامة لكي تقي العاملين بها من كافة المخاطر التي قد يتعرضون لها وهذا البرنامج يجب أن يتضمن ما يلي:
- عمل فحوصات طبية للعاملين قبل العمل وبشكل دوري.
- توعية العاملين بأهمية اتخاذ إجراءات السلامة والصحة.
- تحصين العاملين ضد الأمراض المعدية.
- الرعاية الشاملة وتأمين العلاج لأمراض العمل.
- تأمين الاستشارات الطبية اللازمة لهم.
- مراقبة بيئة العمل والتحكم بالمخاطر الموجودة فيها.
- تسجيل المشكلات الصحية التي قد يعاني منها العاملون لتأمين الوقاية اللازمة.
- وضع خطة للتنسيق بين مختلف الإدارات في المستشفى أو المركز الصحي