أكدت دراسات طبية أن %35 من أسباب العقم تعود إلى الرجل الذي يشارك المرأة في % من الأسباب، بمعنى أن أكثر من نصف أسباب العقم وعدم الإنجاب تعود للرجل، الأمر الذي يؤكد الحاجة الماسة لوجود الرجل والمرأة معاً أثناء مراجعة الطبيب المختص. تفيد الدراسات انه ينبغي معرفة المعلومات الأساسية الضرورية عن الرجل عند معاينته لتحديد حالته ومدى تطورها وفي مقدمة هذه المعلومات التاريخ المرضي الكامل يليه فحص سريري ثم بعض الفحوصات اللازمة من أهمها فحص السائل المنوي الذي يعطي فكرة واضحة عن قدرة الرجل على الإخصاب.
ولمعرفة الأسباب الحقيقية لعدم قدرة الرجل على الإنجاب ينبغي أن نتذكر الجهاز التناسلي للرجل الذي يتكون من الخصيتين والبربخ والحبل المنوي بالإضافة إلى الغدد وخاصة الغدة النخامية التي تتحكم في إنتاج الخصيتين لأن النقص في إنتاج هرمونات هذه الغدة يؤثر على إنتاج الحيوانات المنوية، الأمر الذي يؤدي إلى خلل في السائل المنوي.
حول أسباب العقم وسبل معالجته يقول الدكتور نبيل الترزي: أول هذه الأسباب ما يتعلق بالخصيتين وقد تبدأ منذ الطفولة، أو عند الولادة، حيث لا تنزل الخصيتان إلى كيس الصفن، وبقاؤهما فترة طويلة دون علاج يؤدي إلى تلفهما، الأمر الذي يستوجب إجراء علاج جراحي لهما في السنة الأولى بعد الولادة، لوضعهما في مكانهما الطبيعي وتفادي تلفهما.
وهناك سبب آخر لعدم قدرة الرجل على الإنجاب، كثيراً ما نسمع عنه وهو دوالي الخصيتين الذي ما زال موضع خلاف حول مدى تأثير هذه الدوالي على السائل المنوي من حيث العدد، أو الحركة، أو شكل الحيوانات المنوية، علماً بأن الأبحاث الأخيرة لم تشجع عمل ربط للدوالي إلا في حالات خاصة يقررها أختصاصي الإخصاب إذا كان الهدف من الربط هو الإنجاب.
كما أن إصابة الخصية بالتهاب شديد تؤدي إلى تلفها مما يؤثر على عدد وحركة وشكل الحيوانات المنوية. فقد دلت الأبحاث على أن اقل من 20 مليون حيوان منوي في كل ملم من السائل يؤدي إلى تأثير سلبي على القدرة على الإنجاب، وإذا كان العدد ما بين 20-10 مليوناً فإن الاستعانة بالحقن الصناعي الداخلي في رحم المرأة ربما يساعد على الحمل، أما إذا كان اقل من 5 ملايين حيوان منوي فيجب التفكير جدياً بطرق أخرى مثل أطفال الأنابيب.
هذا عن العدد، أما عن حركة وشكل الحيوانات المنوية، فكلما قلت الحركة وقلت نسبة الأشكال الطبيعية كلما قلت قدرة هذا الحيوان على تلقيح البويضة وحدوث حمل، وهنا لا بد من اللجوء إلى طريقة أطفال الأنابيب التي تعتبر في كثير من الحالات الحل الذي يسعد المريض والطبيب معاً. ومن الأسباب المهمة لعقم الرجل كذلك انعدام وجود الحيوان المنوي في السائل جرّاء انسداد البربخ أو الحبل المنوي نتيجة لالتهاب سابق أو بسبب خلل خلقي، أو عدم تكوين الحيوان المنوي من الخصية.
ولعلاج حالة الانسداد يتم سحب الحيوانات المنوية من البربخ أو من الخصية، وهذه عملية سهلة لا تستغرق أكثر من دقائق وتحتاج لبنج موضعي ثم يتم إجراء عملية الحقن المجهري للبويضة في المختبر، أما في حالة انعدام الحيوان المنوي فيتم اخذ خزعة من أنسجة الخصية ومحاولة إخراج حيوان منوي واحد أو أكثر واستعماله لحقن البويضة مجهرياً لتكوين الجنين .
وتؤكد الدراسات الطبية انه لتفادي بعض العوامل التي تساعد على تقليل عدد الحيوانات المنوية يجب الابتعاد عن التدخين وشرب الكحول بكثرة والابتعاد عن مصادر الحرارة العالية وعدم ارتداء الملابس الداخلية الضيقة وعدم التعرض للمواد الكيماوية لأنها تؤثر على الحيوانات المنوية، وهذا ما يتعرض له عمال المصانع.
العقم عند المرأة
أما إذا كان العقم ناجماً عن نقص في الهرمونات بسبب خلل في إفرازات الغدة النخامية لهذه الهرمونات فإن العلاج يكون بإعطاء هرمونات بديلة تساعد على تحفيز الاباضة وتكوين بويضات للمساعدة على الحمل.
أما إذا كان هناك ضعف في الاباضة جراء تكيس المبايض فإنه يمكن معالجة ذلك بواسطة العلاج الهرموني لتحريض الاباضة وباستعمال جهاز الموجات فوق الصوتية يمكن التحكم في وقت الاباضة لتكون إمكانية الإخصاب في الوقت المناسب اكبر وتتم المتابعة بواسطة هذا الجهاز بواسطة فحص حجم البويضة وفي الوقت الذي يصبح فيه عدد البويضات وحجمها مناسبين نعطي هرموناً آخر لنساعد على إنزال البويضة في وقت محدد لتحديد موعد الجماع أو لتحديد الوقت والساعة المناسبة لتحديد موعد عملية الحقن الصناعي داخل الرحم.
كما أن التلقيح الصناعي داخل الجسم أمر شائع كأحد الطرق المساعدة على الإنجاب ويتم عن طريق نقل الحيوانات المنوية بعد تنقيتها وتركيزها في المختبر إلى الرحم عن طريق عنق الرحم بواسطة أنبوب صغير. أما دواعي استعمال هذه الطريقة فهو عدم انتظام عملية التبويض عند المرأة وخصوصاً تكيس البويضات ومرض البطانة الرحمية ووجود خلل بسيط في السائل المنوي إما بالعدد أو بالحركة أو الشكل أو اللزوجة، ووجود أجسام مضادة في عنق الرحم، وعدم وجود سبب واضح للعقم.
أما بالنسبة للعلاج الجراحي فهو ضروري في حالة وجود التصاقات بسيطة حول قناتي فالوب تؤخر التقاط البويضة من قبل أهداب هاتين القناتين، الأفضل هنا استعمال المنظار البطني لإذابة هذه الالتصاقات بدلاً من التدخل عن طريق فتح البطن وفي حال وجود التصاقات أو لحميات داخل التجويف الرحمي فإن التدخل الجراحي يكون باستعمال المنظار الرحمي وهو جهاز يتيح لنا النظر داخل الرحم مباشرة.
وإذا كانت قناتا فالوب مسدودتين أو تالفتين أو كانت الالتصاقات كبيرة وسميكة لدرجة يصعب إزالتها فإنه من واجبنا أن نفكر بنصح الزوجين بطريقة أطفال الأنابيب أو الإخصاب خارج الجسم.
العقم عند الرجل
وإذا كان هناك خلل في عدد أو حركة أو شكل الحيوانات المنوية فإن للعلاج الطبي بواسطة الأدوية دوراً محدوداً فلم تثبت الأبحاث نتائج ايجابية عند المعالجة بالهرمونات أو بأدوية أخرى، حالة واحدة يمكن الاستفادة منها عند وجود نقص في إفراز هذه الهرمونات وعلينا إلا نهمل إعطاء المضادات الحيوية في حالات التهابات الجهاز التناسلي وفي حالات أخرى هناك دور للعلاج الجراحي عند الرجل، ومن ضمنها إجراء عملية لإصلاح دوالي الخصية رغم أن مدى نجاح عملية الدوالي في تحسين العدد ونوعية الحيوانات المنوية ما زال غير مشجع.
أما في حالة انسداد الحبل المنوي أو انسداد البربخ فهناك عمليات جراحية دقيقة تُجرى لإعادة التوصيل لكن نجاحها محدود إلا أن التطور الكبير الذي حدث بالنسبة لحل مشكلة العقم عند الرجال يتمثل في قدرتنا على سحب الحيوانات المنوية من البربخ أو من الخصية وإجراء عملية الحقن المجهري للبويضة في حالات عدم وجود حيوان منوي في السائل.
ورداً على سؤال حول تكيس المبيض قال الأخصائي الدكتور نبيل الترزي: «إن من صفات هذا المرض تكوين أكياس على المبيضين وإذا زاد قطر الكيس عن 5 سم فيُستحسن التدخل جراحياً لإزالته عن طريق استعمال المنظار البطني. أما إذا كان حجم هذه الأكياس صغيراً أي اقل من 5سم، فليس من المفضل التدخل جراحياً لتحاشي تكوّن التصاقات قد تُغير أو تؤثر سلباً على رصيد المبيضين من البويضات إذا تمت إزالة جزء من أنسجتها ».
زراعة الأجنة
وعن الأسباب التي تعيق زراعة الأجنة داخل الرحم قال الدكتور الترزي: «بالنسبة للأنابيب الرحمية أو الأبواق فإن استسقاء البويضة أو تجمع سوائل في هذه الأبواق ربما يؤدي إلى تقليل نسبة انغراس الأجنة داخل الرحم نظراً للمواد السامة الموجودة في السوائل داخل هذه الأبواق. لذلك وقبل الشروع في برنامج الإخصاب خارج الجسم (أطفال الأنابيب) فلا بد من إزالة هذه السوائل إذا كان حجمها كبيراً ويمكن تقدير حجم الاستسقاء عن طريق الرصد بجهاز السونار، وأفضل طريقة لإزالة ذلك باستعمال المنظار الرحمي الجراحي إما بقصها أو ربطها أو كيها أو فصلها عن الرحم حتى لا تصل هذه السوائل إلى داخل التجويف الرحمي لإعطاء فرصة اكبر لحدوث الحمل».
وأكد ترزي أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً هائلاً على صعيد معالجة العقم عند الرجل والمرأة على حد سواء، تمثلت بنجاح عمليات أطفال الأنابيب بعد أن أصبحت عملية سحب البويضات تتم بطريقة سريعة ودقيقة وآمنة. كما تم تحسين وسائل نمو الخلايا خارج الرحم بعد أن توصل العلماء إلى تركيب يجعل الخلايا تواصل نموها بعد حدوث الإخصاب والانقسام خارج الجسم وأصبح من الممكن الآن اتباع طريقة الزراعة المطولة للأجنة خارج الجسم بعد تكوينها
حيث يتم إرجاع هذه الأجنة إلى الرحم مما يزيد من قدرتها على الاستمرار في الانقسام والجنين الأقوى هو الأقدر على الانغراس بالرحم من بين الأجنة المخصبة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فرص الحمل كما أن ثقب جدار الجنين بالليزر أو بطرق أخرى يزيد من نسبة الحمل عند السيدات اللواتي خضعن لعدة محاولات فاشلة سابقاً أو في حالات السن المتقدم للزوجات أي اكبر من 30 سنة، كذلك يمكن استعمال هذه الطريقة في حالِ وجود سماكة في جدار الجنين تمنع من التصاق الأجنة داخل الرحم.
وهناك دراسات عن استخدام مواد خاصة تعمل على زيادة التصاق وزرع الأجنة داخل الرحم وهي مواد مُصنعة من سوائل تشبه في تركيبها السائل الموجود في القنوات ووظيفتها مساعدة الأجنة على الالتصاق بجدار الرحم الأمر الذي يُساعد على زيادة نسب النجاح. كما شهدت السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في مجال التشخيص الوراثي للأجنة قبل إرجاعها إلى الرحم، وهذه الطريقة تتم بسحب خلية واحدة من الجنين وفحصها وراثياً للتأكد إذا كانت سليمة، ثم يتم نقل الأجنة السليمة إلى رحم الأم.