بعد أن شعرت بعدم الرضا عن وزنها قررت تشارمين تونج قبل عامين تجربة الشاي الذي يساعد على إنقاص الوزن والمفترض أنه لا يحتوي إلا على أعشاب صينية تقليدية.

وشعرت بفرحة غامرة حين فقدت شهيتها وبدأ ميزانها المنزلي يظهر انخفاضاً في وزنها، لكن سعادتها تلاشت حين بدأت تعاني من تسارع ضربات القلب بعد ذلك بشهر. قالت تونج وهي مسؤولة تسويق في هونج كونج «اخترت الطب الصيني حيث اعتقدت أنه لن ينطوي على كيماويات وستكون آثاره الجانبية أقل لكن قلبي خرج عن نطاق السيطرة».

توقفت عن احتساء الشاي على الفور ومنذ ذلك الحين اكتسبت الكيلوغرامات الثلاثة التي فقدتها وأكثر.

وتباع الحبوب وأنواع الشاي المختلفة التي تدعي «إذابة دهون الجسم» والمساعدة في إنقاص الكيلوغرامات غير المرغوب فيها على نطاق واسع في أنحاء هونج كونج.

ويقول أطباء إن زيادة الرفاهية والولع بالطعام ونمط الحياة الذي ينطوي على قلة الحركة زاد من أعداد الناس الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة في هونج كونج والصين.

ويقول أطباء محليون إن 30 في المئة من سكان هونج كونج البالغ عددهم نحو سبعة ملايين نسمة يعانون زيادة الوزن كما تقول المجلة الطبية البريطانية إن هناك الآن 60 مليون صيني على الأقل يعانون السمنة المفرطة.

كما وجدت أن عشرة ملايين طفل من سن السابعة إلى 18 سنة كانوا يعانون زيادة الوزن عام 2000 في الصين وهو 28 ضعف العدد عام .1985 وهناك أربعة ملايين آخرين يعانون من السمنة المفرطة.

مضاعفات خطيرة

السمنة المفرطة وزيادة الوزن عوامل خطيرة بشكل كبير في الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والجلطات وأشكال معينة من السرطان وهي الأمراض التي سببت 60 في المئة من جملة الوفيات على مستوى العالم عام .2005

وقالت جوليانا تشان أستاذة الطب وعلم المداواة بالجامعة الصينية في هونج كونج لرويترز «ما نراه في الجزء الخاص بنا من العالم هو أشخاص يصابون بأزمات قلبية في الأربعين من العمر وجلطات ومشاكل في الكلى في الأربعينات من عمرهم. كثير من هؤلاء أمهات شابات ما زلن يعتنين بالأطفال والكثير ممن يعولون الأسر».

وأضافت «سنرى الكثير من الوفيات في سن مبكر والإعاقات وسيكون هناك عبء هائل على نظام الرعاية الصحية الذي لن يستطيع مواجهة هذا. الكثير من الشبان سيأتون لإجراء عمليات القلب المفتوح والإنفاذ وإعادة التأهيل بعد الجلطات وإنتاجيتنا ستنخفض».

وقالت تشان «بالنسبة لنفس وزن الجسم فان الآسيويين لديهم دهون في الجسم أكثر من القوقازيين خاصة في منطقة البطن».

وأضافت «نتيجة للمناخ فان بنيتنا لا تسمح بتخزين الكثير من الدهون فتتسرب إلى الكبد والعضلات والبنكرياس لهذا تسمع كثيرا بأمر الدهون على الكبد».

والبنية الآسيوية الضئيلة تسبب ارتفاعاً في السمنة في منطقة البطن أو وسط الجسم أو تركيزاً للدهون داخل وحول أعضاء حيوية.

وقالت تشان «الآسيويون لديهم مشاكل مع السمنة المفرطة في وسط الجسم. فالدهون الزائدة تذهب إلى المعدة وتحيط بالأحشاء وتصل إلى الكبد. إذا لم تستهلكها فتتراكم تحت البشرة وحول القلب والعضلات».

وأضافت «إذا امتلأت عضلات القلب بالدهون يمكن أن تخزن الجلوكوز الذي يبقى حينذاك في مجرى الدم مسببا السكري».

الطب الصيني التقليدي

يقول ريتشارد يو الرئيس التنفيذي لمجموعة يون يان سانج وهي شركة رائدة في مجال بيع مستلزمات الطب الصيني بالتجزئة «ليست هناك عصا سحرية مهما زعم الناس».

«إنه تعديل لنمط الحياة. لدينا عيادات تساعد في التعامل مع الوزن. إنها توليفة من العلاج بالإبر والأعشاب وتعديل نمط حياتك. لا أعتقد أنه حل سهل».

مشكلة الوزن

تقول منظمة الصحة العالمية إن مليار شخص في العالم يعانون من زيادة الوزن ومن هؤلاء 300 مليون مصابون بالسمنة المفرطة. وأدت أمراض القلب إلى وفاة 5,17 مليون شخص عام 2005 منهم 11 مليوناً في آسيا.

وبعيدا عن الإفراط في تناول الطعام وقلة الحركة والتدخين فإن خبراء يقولون إن مشكلة الوزن في آسيا أكثر وضوحاً من الغرب بسبب الاستعداد الوراثي للسمنة