تعتبر مهنة الجراحة من المهن التي يتوقف عليها إنقاذ حياة المرضى، ولتلك المهنة أهمية كبيرة ومكانة خاصة ضمن الكادر الطبي بشكل عام، فهي من المهن الحساسة التي تتصل بشكل مباشر مع جسم الإنسان ودقائقه. الجراح الشخص المسؤول وقائد الفريق الطبي داخل غرف العمليات معرض للكثير من المخاطر والمشكلات الصحية التي لطبيعة مهنته الدور المباشر للإصابة بها. ولكي نتعرف بشكل أعمق على مهنة الجراحة والمعاناة التي يواجهها الجراح كان ل«الصحة أولا» هذا التحقيق:

حوادث متفرقة

د. عصام مارديني اختصاصي جراحة العظام في مستشفى الإمارات حدثنا عن المخاطر الصحية والحوادث التي يتعرض لها وزملاؤه الجراحون خلال تأدية عملهم قائلا: إن الجراح بسبب اضطراره الدائم لمواجهة الحالات الطارئة والتي يجهل في الكثير من الأحيان تاريخها الطبي والأمراض التي تعاني منها، معرض لكثير من المخاطر التي قد أودت بعدد كبير من الجراحين جراء الفيروسات وعدوى الأمراض من خلال دم المصاب وسوائل الجسم التي يتعامل معها الجراح بشكل مباشر، حيث لا يسعفه الوقت في بعض الحالات لأخذ الاحتياطات اللازمة.

وكذلك نتعرض كثيرا كجراحين أثناء مساعدة المرضى في الوقوف والجلوس والانتقال من مكان لآخر للوقوع والارتطام بالأسرة وعربات النقل. ومن الأمور الأخرى التي نتعرض لها في غرفة العمليات الإصابة بالجروح جراء استخدام الأدوات الجراحية الحادة وكذلك التعرض للغاز المخدر. بالنسبة لي كجراح عظام أتعرض كثيرا للأشعة وهي خطيرة جدا وقد تؤدي للإصابة بسرطانات في الأصابع والغدة الدرقية كما أنها تجعلني معرضا للإصابة بعتمات القرنية. ولعل الوقوف لفترات طويلة أثناء الجراحة وكذلك أثناء استخدامي للمجهر لساعات يشعرني بآلام في الظهر والركبة والرقبة والأكتاف.

الأمراض المعدية

وحول أكثر الأمراض التي يتعرض لها الجراحون حدثنا د. عصام عبود اختصاصي الجراحة العامة في مستشفى داون تاون العام قائلا: لقد تطورت علوم الجراحة وأصبحت سكين الرحمة بيد الطبيب الجراح تصل مختلف مناطق جسم الإنسان لتستأصل المرض. ولتنوع الأمراض والمرضى واختلاط الأجناس، أصبح المريض الذي يحمل فيروس الأنفلونزا في الصباح في أحد البلاد قد يوصل المرض في المساء إلى بلد آخر.

وهناك أمراض خطرة يحملها الناس في فترات الحضانة والتي عند فحصها تعطي نتائج سلبية بينما هي موجودة، فيكون الطبيب الجراح معرضا إلى الإصابة بها مثل الايدز والتهاب الكبد الفيروسي بي وسي وغيرها الكثير من الأمراض، فالجراح أثناء استخدامه للآلات الجراحية قد يتعرض لجروح تختلط مع دماء المريض التي قد تحمل فيروسات وميكروبات لأمراض معدية، وكذلك قد يستنشق حطام قطع الأنسجة وما تحتويه أبخرة الأنسجة المقطوعة من غازات وفيروسات كثيرة. وهناك أجهزة طبية عديدة لها مخاطرها عند الاستخدام في العمليات الجراحية كأجهزة القطع الكهربائي والليزر الإشعاعي.

الأخطار والوقاية

وعن الأخطار التي يتعرض لها الجراحون وطرق الوقاية منها حدثنا د. أحمد نبيل اختصاصي الصحة المهنية والطب المهني في وزارة الصحة قائلا: إن العاملين في مهنة الجراحة عرضة للعديد من المخاطر أثناء ممارسة عملهم، ولعل أهمها هو الإصابة بالجروح نتيجة تعاملهم مع الآلات الحادة كالإبر والمشارط، وكذلك قد يصابون بصدمات كهربائية نتيجة ملامسة الأجهزة الطبية الكهربائية، وهم أيضا عرضة للحروق من جراء ملامسة الأسطح الساخنة لأجهزة التعقيم والتجفيف.

ومن الأخطار الأخرى استنشاقهم كميات كبيرة من مواد التخدير والمطهرات. أما أخطر ما يتعرضون له فهو تعرضهم للعدوى نتيجة التعرض لدم وسوائل جسم المرضى وعينات الأنسجة.ومن أكثر الأمراض التي قد يصابون بها جراء ذلك هي التي تنتقل عن طريق الدم مثل الايدز والتهاب الكبد الوبائي بأنواعه كافة، وطبيعة عملهم والتركيز الزائد يعرضهم للإجهاد الذهني والجسماني.

ولكي يقوا أنفسهم من هذه الأخطار عليهم التعامل مع الآلات الحادة بحرص شديد، والتأكد من التوصيلات الأرضية للأجهزة الطبية الكهربائية، وكذلك تركيب أجهزة تكييف مع تهوية كافية وفعالة في غرف العمليات وذلك للحد من الوطأة الحرارية والتخلص من الروائح والغازات والأبخرة، ومن الإجراءات الأخرى التي عليهم إتباعها ارتداء الملابس والأدوات الوقائية وغسل الأيدي أو أي سطح من الجلد بعد ملامسة الدم أو أي سائل من جسم المريض، وإتباع الإجراءات السليمة للتخلص من الأدوات الحادة والإبر، وكذلك اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمكافحة العدوى بكافة أنواعها.

كرم أحمد