يوماً بعد يوم تتضح أهمية النشاط البدني في حياتنا، ويرتفع إدراكنا للفوائد التي يمكن أن يمنحها النشاط البدني لصحتنا. ويوما بعد يوم تعلمنا الأبحاث المتجددة وخبرة المجربين مدى الفائدة الجسدية والعقلية والاجتماعية والمتعة التي يوفرها الانتظام في النشاط البدني.
إن ما يدعونا للحديث عن النشاط البدني، والاهتمام به اليوم هو قلة من يمارسون الرياضة في مجتمعنا، ويرجع ذلك جزئيا إلى درجة الوعي بأهمية الحركة والنشاط البدني، وإلى التقدم السريع للمجتمع واستخدام التقنيات الجديدة في النقل والاتصالات والأعمال المنزلية والمكتبية، وفي الوقت نفسه تتزايد أمراض العصر أو ما يعرف بأمراض النمط المعيشي مثل الداء السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض شرايين القلب وهشاشة العظام، وغيرها. ومن المعروف أن النشاط البدني يمكن أن يساعد في المحافظة على وزن صحي ويزيد القوة والمرونة. ولكن الشيء الذي أصبح معروفا أكثر هذه الأيام هو أن الانتظام في النشاط البدني، يمكن أن يشكل محورا لحياة الفرد، ويؤثر إيجابا في كل جوانب حياته.
تختلف فوائد النشاط البدني من فئة إلى أخرى ومن مرحلة عمرية إلى أخرى، إلا أن فوائده ثابتة للجميع وطوال فترات الحياة. فمواظبة الأطفال والمراهقين على ممارسة النشاط البدني، يساعد على ترسيخ عادات صحية جيدة وتجنب عادات سيئة، كالبعد عن التدخين وتعاطي المخدرات. كما يؤدي الانتظام في النشاط البدني إلى تعزيز الانطباع الشخصي عن النفس وتقدير الذات والخروج من الرتابة والملل. وللألعاب الرياضية الجماعية أيضا تأثير إيجابي على تطوير الخصال الشخصية. ولا تقتصر فوائد النشاط البدني على أعضاء الجسم المختلفة فقط، بل أيضا تبدو جلية وواضحة على مظهر الإنسان، حيث تعطيه شكلا متناسقا، كذلك تتعدى تلك الفوائد لتصل إلى تحسن يمكن ملاحظته في النمط اليومي لحياة الإنسان، فمن يمارس النشاط والمشي والحركة بوجه عام نجده أكثر استهلاكا للطاقة وأكثر انتظاما في شهيته للطعام وأيسر هضما من غيره،
أما إذا خلد إلى الراحة والنوم فسيكون نومه أكثر متعة وأكثر عمقا من نوم الإنسان الخامل، كما أن النشاط البدني يحسن الأداء في العمل ويقلل من القلق النفسي ويساعد على هدوء الأعصاب، وكل هذه المظاهر مثبتة علميا. ومن أسرار النشاط البدني التي تبدأ منذ الصغر ، ثبت أن استطالة العظام ونموها بشكل جيد يعتمد على مواظبة شرب الحليب ومشتقاته، والتعرض لأشعة الشمس إذا ما ترافقت مع النشاط البدني. - الأمراض المزمنة: إذا تقدم الإنسان في السن ، فالنشاط البدني يقيه الأمراض المزمنة، ويحسن أداء الجمل العضلية وينمي القدرة على التحكم العضلي والتوازن ، ما يقلل من احتمال الإصابة، كما يحسن طبيعة النوم ويذهب الأرق الذي يعانيه الكثير من كبار السن، كما أن الانتظام في النشاط البدني يحسن القدرة على التفكير واتخاذ القرار.
ومن الأسرار المكتشفة حديثا ، ثبت أن الانتظام في الرياضة يقلل من احتمالات الإصابة بالسرطان وخصوصا سرطان الثدي والقولون والبنكرياس، كما أن التعرق الذي يحدث في الجلد في أثناء ممارسة الرياضة يخلص الإنسان من سموم يصعب التخلص منها عن طريق الكليتين من أهمها المعادن الثقيلة.
الانتظام الرياضي
تشير توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أن ممارسة الرياضة لمدة تتراوح بين 30 دقيقة إلى 60 دقيقة يوميا ولمدة خمس مرات في الأسبوع هي الممارسة المثلى التي يمكن أن يوفر الانتظام فيها الفوائد المرجوة من النشاط البدني، كما أن الكثير من هذه الفوائد يجنيها الإنسان بمجرد البدء والانتظام لأسابيع عدة.
وكلما مرت الأشهر والسنوات يزداد تحصيل مزيد من الفوائد البعيدة الأمد مثل تأخير الشيخوخة والوقاية من السرطانات. لذلك لابد أن يقف من لا يمارسون النشاط البدني بالدرجة الكافية وقفة جدية، وأن يخططوا لممارسة الرياضة في أقرب فرصة من أجل حفظ صحتهم ووقايتهم من الأمراض.
د.صالح بن سعد الأنصاري