يتعرض العاملون في المصانع على اختلاف أنواعها إلى بعض المشكلات الصحية الخطيرة، والتي تنتج من جراء تعرضهم المستمر لضجيج الماكينات التي يقفون أمامها لساعات طوال يوميا، ولهذه الأصوات العالية تأثيرها الكبير على سمع الإنسان وأعصابه،
حيث أن معظم العاملين في المصانع، وخصوصا الذين يعملون بالقرب من الماكينات يعانون من مشكلات في السمع وخصوصا الذين لم يتخذوا إجراءات الوقاية التي يوصي بها اختصاصيو الطب المهني. لمعرفة معاناة هذه الفئة من العاملين والمشكلات الصحية التي تؤرق حياتهم وكيفية الوقاية والعلاج منها كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق. - طنين: «ضجيج المصنع بات يصاحبني أينما ذهبت»، هذا ما قاله خالد عوض وهو يعمل في صيانة الماكينات في أحد المصانع عن مشكلاته الصحية التي أصابته جراء عمله في تلك الأجواء المليئة بالضجيج وتابع: إن طنين الأذن الذي أعاني منه أصبح رفيق حياتي، فبالرغم من العلاجات التي أتناولها ومراجعاتي المستمرة للأطباء إلا أن مشكلتي لم تحل،
وذلك لاستمرار تعرضي للضجيج الذي لا يمكنني الابتعاد عنه بحال من الأحوال، بسبب طبيعة عملي التي تملي علي التواجد بين الماكينات، أما واقيات الأذن، فهي الأخرى أضطر في الكثير من الأوقات لخلعها كي أتمكن من سماع من حولي أثناء العمل.
صداع مزمن
رجب علي هو الآخر يعمل في أحد المصانع التي تتضمن ماكينات يصدر عنها أصوات مزعجة جدا وهو يعاني من مشكلة مرضية أصبحت تعكر عليه صفو حياته وقد حدثنا عنها قائلا: إن الصداع المزمن هو مشكلتي التي جلبها علي عملي في المصنع منذ 10 سنوات،
فتعرضي المستمر للضجيج أتعب أعصابي وأصابني بصداع مزمن بت أتعايش معه رغما عني، فالضجيج الذي أتعرض له يوميا قد أثر علي كثيرا. فعلى الرغم من أني أجلس معظم الوقت أمام الماكينات ولا أمارس نشاطا بدنيا مرهقا، إلا أنني في نهاية اليوم أحس بإرهاق شديد يشمل كامل جسدي..
مشكلات عصبية
وحول المشكلات العصبية التي يتعرض لها العاملون في المصانع بسبب الضجيج حدثنا د. نادر نسطة اختصاصي الأمراض العصبية في المشفى الدولي الحديث، قائلا: إن الضجيج الذي يتعرض له عمال المصانع يؤدي إلى حدوث مشكلات وتوتر عصبي، ومع تعرضهم لذلك يصابون بهيجان مستمر وآلام عامة في الجسم بالإضافة إلى عدم التركيز والقلق.
ويؤثر الضجيج على العصب الثامن في الجسم والتعرض المكثف له قد يؤدي لفقدان السمع،ويحتاج من يتعرضون للضجيج بشكل دائم إلى أخذ فترات راحة كافية بعيدا عنه ومحاولة التقليل من تعرضهم له قدر الإمكان واستخدام واقيات الأذن التي تخفف من موجات الضجيج الكهرومغناطيسية المضرة،
ولعل استخدام الجدران الماصة للصوت داخل المصانع، يخفف كثيرا من تعرض العاملين للضجيج المباشر والصدى، وقد يصاب بعض عمال المصانع بالصداع المزمن وخصوصا إذا كانوا مؤهلين لذلك، ولذا تعد الوقاية السبيل الوحيد للحد من تأثر هؤلاء العمال من الضجيج.
إصابات سمعية
وبخصوص المشكلات السمعية التي يعاني منها عمال المصانع حدثنا د. محمد الرخاوي اختصاصي أنف وأذن وحنجرة في المستشفى الدولي الحديث قائلا: إن التعرض المستمر للضجيج في المصانع يؤدي إلى إصابة عصب السمع وضعفه في إحدى الأذنين أو كلتيهما، وهذا الضعف يسبب طنينا مزمنا في الأذن عند المصاب وإذا استمر تعرضه له بنسبه تزيد عن 30% قد يتعرض لفقدان السمع،
وفي حال كان الشخص عاملا في أحد المصانع التي يزداد فيها الضجيج عن النسبة سابقة الذكر، يصبح من الضروري أن يأخذ الوقاية اللازمة، ويجب إجراء اختبارات سمع لهؤلاء العاملين كل ستة أشهر. وعند ظهور أي بوادر لضعف السمع يفضل الابتعاد عن الضوضاء حتى لا تتضاعف معهم المشكلة، ومن يعاني أصلا من أي بوادر لضعف السمع يجب ألا يعمل في مثل هذه الأجواء المليئة بالضوضاء.
الوقاية
وعن الوقاية التي يجب أن تتبع لحماية عمال المصانع من الضجيج الذي تحدثه الماكينات وتأثيراته الصحية عليهم حدثنا د.أحمد نبيل اختصاصي الصحة المهنية والطب المهني رئيس قسم الصحة المهنية في وزارة الصحة قائلا: إن للضجيج والأصوات العالية تأثيرات كثيرة وخطيرة على عمال المصانع التي تضم معدات يصدر عنها أصوات عالية تفوق تحملهم،
ولذا ينبغي على العاملين فيها أخذ السبل الوقائية اللازمة استخدام واقيات السمع وأخذ فترات الراحة الكافية وعدم التعرض بشكل مكثف لهذه الأصوات، وكذلك يجب إجراء فحص دوري لهم لمعرفة إمكانية عملهم بمثل هذه الظروف دون تعرضهم لأي مشكلات صحية، وفي حال ثبوت أن العامل عرضة للإصابة بأمراض معينة نتيجة عمله، بالضجيج فيجب عدم وضعه في هذه الأجواء أو أخذ إجراءات وقائية أخرى لحمايته، ويفضل في مثل هذه المصانع أن تكون جدرانها ماصة للصوت لكي تخفف من حدته وتأثيراته السلبية على العاملين
كرم أحمد