يحتاج المريض للعناية والرعاية من قبل أقربائه وأهله وأصدقائه، وهذا من شأنه أن يخفف عليه كثيرا من وطأة المرض، ولكن قد يلجأ البعض إلى المغالاة في تلك العناية والاهتمام مما قد تكون له آثار سلبية على المريض.
العناية الزائدة بالمريض من الأمور التي يجب تسليط الضوء عليها. فقد يقوم البعض بدافع الحب أو العاطفة الزائدة بإغراق المريض بالاهتمام الزائد يؤثر على حالته الصحية تبعا لشخصيته ونفسيته. فهل هذا الاهتمام بمرضانا هو السبيل للتخفيف عنهم والمساهمة في شفائهم؟ أم أنه قد يضع المريض في أجواء مشحونة بالخوف والقلق تضعف من نفسيته وقدرته على المقاومة وبالتالي تأخر العلاج ؟ ولمعرفة حقيقة الأمر كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:
الاهتمام اللاشعوري
«إن اهتمامي الزائد بطفلي في حال مرضه أمر لا شعوري» هذا ما قالته خلود مبارك حول الاهتمام الزائد بالمريض وتابعت : أنا بطبيعتي أقلق جدا في حال مرض أي فرد في عائلتي وقد يصفني البعض بأني أبالغ في الاهتمام حتى أن أحد الأطباء وبخني بصورة أدبية في إحدى المرات بسبب هالة الرعب التي قمت بملء المكان بها عندما أصابت أحد أبنائي الحمى، وقالي لي إنني بذلك أزرع الخوف بقلب المريض وخصوصا أنه طفل وذلك لن يساعده بل سيزيد الأمر سوءا.
تفاقم الحالة
سليم الحاج قال عن الاهتمام الزائد بالمريض، أنا ضد الاهتمام الزائد وفي اعتقادي أنه يزيد من تفاقم حالة المريض، فهو في مرحلة مرضه بحاجة لمن يحسسه أنه بحالة جيدة وأن ما يمر به أمر طبيعي وسيزول، لكن رؤية المريض للخوف والرهبة في عيون من حوله تجعله يشعر أن ما يعاني منه خطير جدا ولن يزول، وفي رأيي مهما كانت حالة المريض صعبة وخطيرة يجب على من حوله تمالك أنفسهم وعدم الإغراق في الاهتمام والخوف عليه.
ضرر للجميع
«الاهتمام والخوف الزائدان على المريض يؤثر سلبا عليه وعلى من حوله ». هكذا بدأ مصطفى حسين كلامه عن القلق والحرص الزائد الذي يبديه البعض في حال مرض شخص مقرب لديهم وتابع : المريض ليس بحاجة لكل ذلك، فهو بحاجة لمن يخفف عنه وليس من يخيفه، وشعور المريض أن من حوله خائفون سيضر به وكذلك من الخوف الشديد الذي يشعر به من يحيطون بالمريض سيؤثر عليهم ويضعهم في أجواء تنعكس عليهم. فتراهم عابسين وغاضبين وبعضهم يصيبهم الاكتئاب، لذلك أرى أن الاهتمام بالمريض وعيادته مطلوبة ولكن بحدود.
أضرار صحية ونفسية
وعن رأي الأطباء في الاهتمام الزائد بالمريض وسلبياته حدثنا د. عصام عبود اختصاصي جراحة عامة وجراحة مناظير في مستشفى داون تاون العام في دبي قائلا:
نحن كأطباء نعاني كثيرا من مرافقي المرضى لأن لذلك تأثيرا إيجابيا وسلبيا في آن معا، فقد يكونون ذوي وعي ودراية ويساهمون في التخفيف من معاناة المريض من خلال كلامهم معه وتبسيط الأمور عليه، لكن بعضهم قد يلجأ للتهويل وينقل للمريض معلومات تهبط من معنوياته وتؤذيه بشكل كبير،
بالإضافة لذلك فإن الازدحام الذي يحدث في غرفة المريض وجلب المأكولات والمشروبات بدافع الحب والاهتمام قد يسبب تلوثا لأجواء الغرفة، وقد يتناول المريض أطعمة تضر بصحته وطريقة علاجه بالشكل الصحيح،
وكذلك قد يتدخل بعض مرافقي المرضى ببعض القرارات التي يتخذها الطبيب، بدافع خوفهم عليه وبناء على معلومات مسبقة قد تكون لديهم مختلفة تماما عن حالة مريضهم، لذلك يجب عليهم عدم التدخل وشفاءه بقرار الطبيب، فهو الأعلم بحالة المريض، وليكن اهتمامهم بالمريض بناء ويدفع وتيرة علاجه إلى الأمام.
وحول الأضرار النفسية التي يسببها اهتمام مرافقي المرضى الزائد بمرضاهم حدثنا د. محمد سامح اختصاصي الأمراض النفسية في مستشفى بلهول التخصصي قائلا:في أحيان كثيرة يكون الاهتمام الزائد بالمريض سلبيا وذلك لأنه يكون بحاجة إلى أن يعامل معاملة طبيعية،
وألا يتم إشعاره بأنه بحاجة إلى المساعدة لكي لا يحس بأنه بحالة غير طبيعية، فهذا الإحساس قد يزيد متاعبه النفسية بالإضافة لمعاناته مع المرض.فالمفروض أن نخفف من هذا الاهتمام ويجب إشعار المريض بأن الأمور طبيعية ومراعاته بطريقة متوسطة لا مغالاة فيها. خصوصا إذا كان مرضه خطيرا ويحتاج لفترة علاج طويلة.
وأيضا قد يصاب المريض بالقلق نتيجة إصابة من حوله بالهلع عليه وذلك لشعوره أن كل أحبائه يعانون بسبب مرضه، فالاهتمام الزائد يسبب قلقا وتوترا لدى المريض والمحيطين به، وهذا يضر المريض بشكل كبير ويؤخر شفاءه. وعلى من حوله إشاعة جو مطمئن ومريح لكي يتخطى تلك المرحلة بكل بسلام
كرم أحمد