كان يعتقد أن السيجار الفاخر الذي يتلذذ بتدخينه، والسيارة الفارهة التي يمتلكها، والعطور الثمينة التي يستهلكها يومياً والتي تكفي لإطعام العديد من الأفواه الجائعة، يمكن أن تجنبه الشعور بالتعاسة والقلق وفقدان الأمان.
إلا أن اعتقاده هذا كان خاطئا، إذ باغتني ذات يوم بهاتف مفاجئ، وبنبرة صوت تعلن أن القلق قد ضاق به، والخوف من المرض قد أطبق على صدره، وأن كلماتي التي لم يكن يعيرها أي اهتمام ترن في أذنه وهو مستلق على السرير داخل المستشفى، منتظراً كلمات الطبيب المطمئنة ، كمن ينتظر لقمة لسد جوعه المزمن.
بكلمات بسيطة تحمل الكثير من المعاني قال: خذ مالي كله وامنحني أملاً بالصحة. لقد سقط على الأرض بينما كان خارجاً من سيارته بعد اجتماع عمل في وقت متأخر. سارع إليه سائقه الخاص لنقله إلى أقرب مستشفى طبي. حال هذا الشخص كحال العديد من الأشخاص الذين لا يهتمون بصحتهم، ويعتقدون أن المرض بمنأى عنهم.
الصحة توأم السعادة، وهي لا ترتبط بامتلاك الثروة. والسعادة ليست ترفاً، بل ضرورة، وملازمة لمفهوم الصحة العامة الشامل. منظمة الصحة العالمية تعرف الصحة بالقول:
إنها حالة من الرفاه الجسدي والنفسي، وهي بهذا المعنى لا تعني غياب المرض، بل هي حالة مثالية من التمتع بالعافية، وهي مفهوم يصل لأبعد من مجرد الشفاء من المرض وإنما الوصول إلى تحقيق الصحة السليمة الخالية من الأمراض. ويتطلب الوصول إلى ذلك، الموازنة بين الجوانب المختلفة للشخص.
ليس مهماً كم العمر الذي يمكن أن يبلغه الإنسان، وإنما كيف يمكنه ان يتمتع بالصحة والسعادة بعيداً عن الأمراض ومضاعفاتها الجسدية وتأثيراتها النفسية، التي تعكر صفو حياته وتؤثر على حياته وتضعف إنتاجه أيضاً.
مفتاح صحة كل واحد منا بين يديه، ومع ذلك نتجاهله، ولا نعير لصحتنا أية أهمية، ونقصد هنا الصحة بمفهومها الشامل، والحرص على تحقيق التوازن المفقود في حياتنا اليومية. ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن سر المحافظة على الصحة والسعادة يكمن في المصالحة مع الذات والرضا عن النفس، ومثل هذا الأمر يتطلب التنظيم ووضع أهداف واقعية،
وإيلاء الراحة أهمية العمل نفسه، لأن الجسد المتعب، والذهن المضطرب لا يمكنهما العمل بالشكل الأمثل، ولتحقيق ما سبق لا بد من النوم لساعات كافية ليلاً، فقد أكدت الدراسات أن من ينام ما بين 6 - 8 ساعات يوميا يتمتع بالصحة أكثر من غيره.
ولأن التدخين بشكله الإيجابي والسلبي يضر الجسم، لهذا يجب الإقلاع عنه وعدم الجلوس في الأماكن التي تغص بالمدخنين. ولتجنب الزيادة في الوزن والمحافظة على المعدل المعقول ينصح خبراء الصحة العامة بضرورة الإكثار من الحركة،
وممارسة التمارين الرياضية غير المجهدة، وتناول الغذاء الصحي المتنوع، الذي يعتمد على الإكثار من الخضار والفاكهة والحبوب وتناول الأغذية الدسمة غير المشبعة مثل زيت الزيتون مع التقليل من تناول الأغذية الدسمة المشبعة كاللحوم الدسمة، والأطعمة المجمدة، لأن المواد الدسمة غير المشبعة تفيد الجسم، بينما المشبعة تضر به، لكونها ترفع من نسبة الكولسترول المنخفض الكثافة الضار بالجسم ، أما الدسمة غير المشبعة فهي ترفع من نسبة الكولسترول المرتفع الكثافة المفيد.
ولأن الإنسان يحتاج إلى من يتواصل معه، لهذا ينصح بالانضمام إلى مجموعة من الاشخاص والاستمتاع بقضاء الأوقات السعيدة معهم، والانطلاق نحو الطبيعة وقضاء بعض الوقت في التأمل والإصغاء إلى أصواتها الجميلة، والاستماع للموسيقى الهادئة وتجنب الضجيج والأصوات الصاخبة، والاستفادة من وقت الفراغ في ممارسة الهوايات المحببة، والتواصل مع الأحباء الذين نعتز بعلاقتنا معهم.
وبشكل عام يمكننا التأكيد على أهمية امتلاك المشاعر الإيجابية وتفادي المشاعر السلبية، إذ يؤكد الباحثون أن الأشخاص الذين يتمتعون بالإيجابية تقل فرص إصابتهم بالأمراض المختلفة، ويقصد بالإيجابية تجنب العدوانية والابتعاد عن المشاعر السلبية، والتفكير الجيد والهادئ، والتنظيم والتخطيط السليم واكتساب مهارة فن إدارة الوقت، والتعامل بروية مع الصدمات، والتفكير في الأسباب التي أدت لحدوث الفشل أو عدم النجاح في العمل أو الحياة العائلية لتحليلها وتجنبها مستقبلاً.
ولاكتساب المزيد من الصحة والسعادة، لابد من إجراء الفحوص الدورية التي تساعد الطبيب على الاكتشاف المبكر لأي مرض والتدخل الطبي للحد منها ومن مضاعفاتها. همسة:- تخل عن الكره - عش ببساطة - أعط أكثر وتوقع الأقل ما سبق لا يمنحك السعادة التي بات كل واحد منا يفتقدها في حياته اليومية بل يضفي على حياتك مزيداً من الحياة الصحية والسعيدة.