تصلب الشرايين أو التصلب العصيدي هو عملية تتراكم بموجبها مواد دهنية وشحمية على جدران الشرايين مسببة تضيقها،وهذا التضيق الذي يصيب الشرايين يحدّ من تدفق الدم والأكسجين نحو أنسجة الجسم. وهو يمكن أن يؤثر في شرايين أي جزء من الجسم، وتكون أكثر حالاته خطورة عندما يسدّ شرايين القلب أو الشرايين التي تغذي الدماغ.

غالباً ما يكون هذا المرض دون أعراض، ويمكن أن تكون النوبة القلبية أولى إشارته، لذا من المهم معرفة العوامل المهددة والقيام بكل ما يمكن من أجل تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين أو أية حالات مرافقة له.

حول تصلب الشرايين وسبل الوقاية منه يقول الدكتور هاني محمد محمود اختصاصي أمراض القلب والأوعية الدموية: إن اللويحات التي تترسب على جدران الشرايين تتألف من خليط من الكولسترول والخلايا العضلية الميتة والأنسجة الليفية وكتل من الصفائح والكالسيوم أحيانآ.

ومن عوامل الخطر لتصلب الشرايين:

1- عوامل المصادفة:

وهي العوامل غير القابلة للتعديل، وتتضمن هذه العوامل ما يلي:

السن: كلما تقدّم بك العمر، زاد خطر تعرضك لهذه الحالة.

العِرق: أظهرت الدراسات أن بعض المجموعات الإثنية أكثر عرضة من غيرها للإصابة بتصلب الشرايين.

الوراثة الجينية: تلعب دوراً في صحة المنظومة القلبية الوعائية، وغالباً مايسري تصلب الشرايين في العائلات ،كما أن الحالة المتوارثة المعروفة بفرط شحميات الدم التي تسبب ظهور مستويات عالية للدهون في الدم، تزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين.

الجنس: الرجال أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين من النساء، فإنتاج الإستروجين على ما يبدو يحمي النساء من تشكل العصيدة.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحماية تستمر بعد انقطاع الطمث عند من يخضعن للمعالجة الهرمونية البديلة، وتصبح فرص التعرض للمرض عند النساء مساوية للرجال عندما تتوقف أجسامهن عن إنتاج الاستروجين.

داء السكري: يكون الناس الذين يعانون من الداء السكري عرضة لدرجة كبيرة للإصابة بمرض تصلب الشرايين لأنه يمكن أن يترافق مع إرتفاع مستويات الكولسترول، وفي الداء السكري تتشكل اللويحات الدهنية بسرعة أكبر، ويساعد التحكم بمستويات الجلوكوز في تقليل الخطر، لكن من المهم جداً أيضاً التحكم بالعوامل الأخرى مثل ضغط الدم المرتفع وإرتفاع الكولسترول في الدم.

2- عوامل الاختيار:

وهي العوامل التي يمكنك التحكم فيها وتحسينها، وتتضمن ما يلي:

التدخين: يحفّز تدخين السجائر تشكّل العصيدة داخل الشرايين.

ارتفاع ضغط الدم: يزيد فرط ضغط الدم من مخاطر تصلب الشرايين.

ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم: اذ تدل الدراسات الحديثة على أن المستويات العالية للكولسترول في الدم يزيد من خطر تصلب الشرايين.

البدانة: لفرط الوزن ارتباط مباشر بكل من ضعف صحة القلب والأوعية بوجه عام وبالأخطار المتزايدة لتصلب الشرايين.

الحركة: تقلل التمارين الرياضية المنتظمة من مخاطر تصلب الشرايين، ومن الخطأ الاعتقاد بأنك صغير السن لكي تقلق بشأن تصلب الشرايين، فقد يحدث قبل سنين على أعراضه، وتبدأ العلامة الأولى بالظهور في سن المراهقة ، أو حتى في سن الطفولة، لذلك كلما أبكرت في إدخال التغييرات كان ذلك أفضل.

كيف يحدث تصلب الشرايين؟

قد تبدأ العملية الكامنة لتصلب الشرايين حتى قبل الولادة، ينشأ توضّع صغير جدا، أو لويحة مكوّنة من الدهن أساساً، على الجانب الداخلي لجدار وعاء دموي. تنمو هذه اللويحة مع مرور السنين، وتتراكم على جدار الشريان مخفضّة جريان الدم.

إذا انخفض جريان الدم في شرايين الساقين مثلا، سيشعر المصاب بألم عند المشي، يعرف بالعرج. مع تزايد تراكم اللويحات، قد يحدث انشطار أو تمزق فيها، وفي حال حدوث ذلك، يكوّن الجسم خثرة على اللويحة.

ويمكن لهذه الخثرة أو الجلطة على اللويحة أن تسدّ الوعاء الدموي بشكل دائم مما يحرم النسيج من الأكسجين الضروري له.

أمّهات الدم

من النتائج الأخرى لتصلب الشرايين ضعف جدار الوعاء الدموي الناتج عن الترسبات الدهنية. يمكن لبقعة ضعيفة في الجدار أن تنتفخ وتشكّل مايعرف باسم « أمّ الدم »، وغالباً ما تصيب أمّهات الدم شريان الأبهر، خصوصا عند مروره في منطقة البطن.

ومع تزايد حجم أم الدم يزداد احتمال انفجارها، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقد كبير ومفاجئ للدم، وغالبا ما يكون مميتاً. وعادة يتم اكتشاف أم الدم الأبهرية صدفة عندما يفحص الطبيب بطنك أو عندما يجري فحصاً لسبب آخر.

وفي حال اكتشافها يمكن معالجتها بالطرق الجراحية، وتعتبر هذه العملية من العمليات الكبرى، ولكن نسبة نجاحها مرتفعة. أحياناً تنزف أمّ الدم قبل انفجارها، مسببة ألماً حاداً ومفاجئاً في الظهر يمتد إلى الفخذين، وفي هذه الحالة يسعى الجراحون إلى إصلاح أم الدم قبل انفجارها ويمنعون بالتالي حدوث تمزقات جديدة فيها.

مرض الأوعية المحيطية

إذا تشكلت الرواسب الدهنية للتصلب العصيدي في الشرايين التي تنقل الدم إلى الساقين (وغالبا في شرايين الحوض والشريان الذي يعلو الركبة مباشرة) فهي ستسبّب تشنجاً في عضلات الساق وألما وجهداً، وعادة ما يظهر الألم في عضلة ربلة الساق (بطة الرجل) ثم يزول عند الراحة. ويصف الأطباء هذه الحالة بالعرج المتقطع.

وعندما يزداد الانسداد سوءاً ينبغي القيام ببعض التمارين لتخفيف الألم، لكن الألم قد يستمر حتى عند الراحة، وفي هذه الحالة تصل إلى الساق كمية من الدم بالكاد تكفي لبقائها، وهي إذا ما تركت بدون علاج تصاب بالغنغرينا، ما قد يستوجب بترها.

لايوجد شريان آمن

يمكن لتصلب الشرايين أن يصيب أي جزء من الجسم وقد يؤثر في:

- القلب، مسبباً مرض القلب اذ من السهل انسداد الأوعية التاجية.

- الدماغ، مسببا السكتة الدماغية.

- الساقين، مسببا ضعف الدوران أو حتى الغنغرينا.

- الأمعاء، مسببا موت أجزاء منها.

الفحوصات الطبية والوقاية من تصلب الشرايين:

- البحث في عوامل الخطر وإدخال ما يمكنك من تغييرات على نمط حياتك.

- اختبار الكوليسترول عن طريق أخذ عينة من دمك لتحليلها في المختبر.

- فحص مستوى البروتين الشحمي المرتفع الكثافة بج وكذلك مستوى البروتين المنخفض الكثافة LDL وحسبما هو معروف يوفر النوع الأول بعض الحماية من المرض الشرياني بعد النوع الثاني.

* لخفض مستوى الكوليسترول ينصح ب:

أ- تناول الكثير من الفاكهة والخضر والطازجة.

ب- تقليل تناول الدهون الحيوانية مثل الحليب الكامل الدسم والأجبان والبيض واللحوم الحمراء.

ت- تناول عقاقير تخفيض الكولسترول (لمن يعاني من ارتفاع الكوليسترول في الدم) والتي أثبتت الدراسات أنها تقلل من الأخطار الطويلة الأمد لمرض القلب