تشهد الدوائر الطبية الأميركية ضجة كبرى حالياً بسبب عقار سيفكوينومي الذي توشك إدارة الدواء والغذاء الأميركية على اعتماده كمضاد حيوي لعلاج مرض يشبه السل لدى الماشية، فيما تتعدد التحذيرات والاعتراضات من المجموعات المهنية المختلفة في عالم الطب، بما في ذلك بعض خبراء إدارة الدواء والغذاء، من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى نتائج خطيرة على البشر.
وجاء في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» أن العقار ينتمي إلى نوعية قوية من المضادات الحيوية التي تعتبر من الدفاعات الأخيرة في ترسانة الطب ضد العديد من أنواع العدوى الخطيرة لدى البشر، ولم تتم الموافقة على أي عقار من هذه الفئة للاستخدام من قبل الحيوانات في الولايات المتحدة.
وحذرت الجمعية الطبية الأميركية وحوالي دزينة أخرى من الجماعات والهيئات الطبية إدارة الدواء والغذاء من أن إعطاء هذا العقار للحيوانات ربما سيعجل بظهور ميكروبات مقاومة لهذه النوعية المهمة من المضادات الحيوية، على نحو ما حدث في حالة عقاقير أخرى، ومن ثم يمكن لهذه الميكروبات الفائقة أن تنتقل إلى البشر.
وردد مجلس استشاري تابع لإدارة الدواء والغذاء هذه المخاوف في الخريف الماضي عندما وافق بالإجماع على رفض الطلب الذي تقدمت به شركة إنترفت لتسويق هذا العقار في أميركا لاستخدامه من قبل الماشية.
غير أن كل المؤشرات تدل في الوقت الحالي على أن إدارة الدواء والغذاء ستوافق قريباً على هذا الطلب نفسه.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن هذه النتيجة بعيدة تماماً عما ترمي إليه «وثيقة الإرشادات» الصادرة حديثاً والتي تحدد كيفية موازنة الأخطار التي تتعرض لها صحة البشر بفعل الأدوية الجديدة المقترحة المخصصة للحيوانات.
وأوضح التقرير أن صياغة هذه الوثيقة المعروفة باسم «وثيقة الإرشادات رقم 152 للصناعة» قد صبغت داخل إدارة الدواء والغذاء بعد صراع داخلي طويل، تبنت الإدارة في نهايته صياغة ترجح بالنسبة لأدوية مثل سيفكوينومي موقف شركات الأدوية بشكل يفوق ما توصي به منظمة الصحة العالمية.
ولخص إدوارد بيولنجيا خبير علم الأوبئة الأميركي الموقف الحالي بقوله: «إن صناعة الأدوية تقول إنه إلى أن توضحوا لنا وجود صلة مباشرة بين وفيات البشر واستخدام هذه الأدوية من قبل الحيوانات، فإننا نعتقد أنه لا ينبغي علينا التوقف عن استخدامها. ولكن هل نرغب حقاً في إيصال جينات أكثر مقاومة للأدوية إلى البشر؟».