أوصى مؤتمر التخدير والعناية المركزة، الذي اختتم أعماله في دبي مؤخراً بالدعوة لتطوير تدريس العناية المركزة وعلاج الألم بكليات الطب وضرورة التركيز على تبادل المعلومات والأبحاث بين الدول العربية وإقامة حلقات دراسية وندوات طبية ومؤتمرات إقليمية وعربية وإصدار نشرات ومجلات علمية والتعاون على رفع شأن اختصاص التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم من الناحيتين العلمية والعملية ووضع الدراسات المتعلقة بتطوير تدريس علم التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم في كليات الطب العربية.

وتم تنظيم المؤتمر بالتعاون مع دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والاتحاد الدولي للمستشفيات. خلال ذلك قال الدكتور منصور نظري استشاري التخدير في مستشفى راشد ورئيس المؤتمر إن التخدير يتكون من ثلاثة أمور هي التنويم وتخفيف الألم وجعل العضلات مرتخية مشيراً إلى أن التخدير يتم الآن بطرق سريعة خلال 30 ثانية لتخفيف الألم حيث أن العمليات الجراحية تتضمن قطع وتمزيق العضلات مما يسبب آلاماً شديدة تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وسرعة نبض القلب، ولذا فإن استخدام أدوية لتخفيف الألم من الخطوات المهمة في العمليات الجراحية. وأوضح أن الهدف الثالث من التخدير يكمن بجعل العضلات مرتخية حتى يتسنى للجراح أداء عمله بيسر وسهولة، فعملية مثل عمليات البطن والصدر لم يكن من السهل إجراؤها لولا وجود أدوية تقوم بهذا الدور وتشل عضلات المريض بعد أن نقوم بالسيطرة على التنفس بمساعدة جهاز التنفس الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الأمور الثلاثة هي الخطوات الرئيسة في أغلب العمليات الجراحية التي تجري هذه الأيام ويتم إعطاء المريض المزيد من هذه العقاقير أثناء العملية حسب حاجته إليها. وفي حديثه ل« الصحة أولا» قال الدكتور منصور إن خبراء وأطباء على مستوى عال حضروا إلى المؤتمر من أركان مختلفة من العالم، وكل ذلك تم بالتنسيق والتعاون مع إدارة الصحة والخدمات الصحية في دبي. ويمكن تصنيف البحوث الجيدة التي قدمت في المؤتمر على أنها تنقسم إلى قسمين: - البحوث الجديدة التي لا تزال قيد الدراسة والتطوير. - البحوث الجديدة التي أنجزت وتمت المصادقة عليها وتحتاج إلى تطبيق عملي وتنصب الأبحاث الجديدة على مستقبلات الأعصاب الطرفية بدلا من المسكنات الأيونية وذلك لعلاج أي نوع من الألم، وتأثيرها هو تخفيف الالتهابات التي يصاحبها ألم، وهناك ورش عمل للتخدير عن طريق الأوردة التي تتعلق بإعطاء المريض نسباً ضئيلة وفقا لحاجة المريض إلى المخدر.

ونقيس هذه النسبة بالميكروغرام وهو واحد من الألف من الملليغرام، أي أننا نمنح المريض نسبة المخدر الذي يحتاج إليه بكل دقة ويتم حسابها عن طريق الكمبيوتر. ويتم هنا إدخال عمر المريض ووزنه وطوله في حساب الكمية التي يمكن تقديرها قبل إعطاء أي مخدر للمريض. ويستخدم أيضا جهاز يعرف باسم «إنفيوجن بومب» لمزيد من الدقة.

من جهته قال الدكتور محمد أحمد برير رئيس قسم التخدير في مستشفى راشد إن الدائرة أدخلت أجهزة متطورة لقسم التخدير يتم برمجتها إلكترونيا تمكن المريض من التغلب على الألم من خلال التحكم في جرعات الأدوية التي يتم وصفها له من قبل الطبيب.

البروفيسور كريستوف ستين رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر أشار بدوره إلى أن التقدم العلمي جعل من عملية التخدير أكثر أماناً، وقلل من شعور المريض بأي أعراض أو مضاعفات جانبية، مشيراً إلى أن تحديد كمية التخدير التي يحتاجها المريض أصبحت تتم الآن بواسطة أجهزة إلكترونية تقوم بحساب كمية المخدر التي يحتاجها المريض بعد إدخال طبيب التخدير بيانات المريض ومنها العمر والجنس والطول ونوع العملية المطلوبة لافتاً، إلى أن استخدام هذه التقنيات قلل من احتمالات حدوث الأخطاء كإعطاء المريض كمية زائدة أو قليلة من المخدر.

«الصحة أولا» التقت البروفيسور ناريندر راؤول الأستاذ في قسم علم التخدير والعناية المركزة في المستشفى الجامعي في مدينة أوريبرو في السويد، الذي قال: « أعتقد هنا وفي كل المؤتمرات أن الحديث يتركز حول كل الوسائل والأدوية الجديدة المستخدمة في عمليات التخدير والتقنيات المتطورة المستخدمة لتحسين وضع المريض.

ولكن الرسالة الأهم هي ضرورة تعليم وتدريب الطواقم الطبية في المستشفيات باستمرار. فهناك دائما كل ما هو جديد في المؤتمرات، وهي ميدان يحتشد فيه كبار الاختصاصيين وتطرح فيه أحدث الدراسات التي توفر للطواقم الطبية أحدث المعلومات عن تقنيات التخدير وأفضل الوسائل التي تريح المريض وتخلصه من الألم.

* هل أنتم راضون عن أداء أطباء التخدير في الدولة؟ ـ تعد دولة الإمارات حديثة ومتجددة ولا يقف التطور فيها عند أي حد فهي دائمة التطور، وليس أدل على ذلك سوى المؤتمرات الكثيفة والكثيرة التي تشهدها الدولة والتي تفيد في تطوير الكفاءات فيها خاصة بالنسبة للأطقم الطبية.

والحقيقة أن عددنا قليل وهو ما يجعل العلاقة بين المريض والطبيب محدودة كما أن تنوع الجنسيات لا يمنع من تبادل الخبرات، فلدينا في مستشفى زايد العسكري 50 جنسية، فقسم التخدير وحده فيه 7 جنسيات، ولكن هذا لا يمنع من تبادل الخبرات والتجارب، وهو ما يؤدي إلى إثراء تجاربنا الفردية.

التثقيف

من المهم جدا أن يقوم الطبيب بتثقيف المريض وإعلامه بمدى خطورة عمليته كي يتحدث المريض صراحة عن حجم معاناته حتى يجري توفير التخدير المناسب له ومن هنا فإن العامل البشري مهم في التعرف على المريض واحتياجاته أثناء العملية، حتى لا يصاب بأي ألم خلال العملية.

محمد نبيل سبرطلي