يعتقد علماء النفس أن أيام الصيف الطويلة فرصة ذهبية للخروج من حالة الاكتئاب التي تلازم البعض في فصل الشتاء القصير والملبد بالغيوم. وفيها يستعيد المرء عافيته والمزاج المرح ويعيش مزيجاً من العلاج التقليدي والطبيعي.
حول ذلك تقول موظفة تعاني من حالة الاكتئاب الشتوي، إن قدوم الصيف يغير كثيراً من نمط حياتها، بل يجعلها الصيف تفكر في احتمال وجود مقاربة طبيعية لمعركتها الطويلة مع الاكتئاب المتوسط الذي تعاني منه. ولحل تلك المشكلة فإنها كانت تتناول مضادات للاكتئاب. وتعترف أن تلك الأدوية باتت تجعلها الآن سعيدة وأنها امرأة مختلفة عما كانت عليه في السابق. وتعبر عن فرحتها قائلة إنها «الآن أصبحت قادرة على الاستمتاع بمحبة طفلها وزوجها.أما عملها فأصبح ملاذها اليومي». والحقيقة أن أكثر من 21 مليون أميركي يعانون اكتئاباً، ضعفهم من النساء. وحسب دراسة قامت بها كلية طب هارفارد تبين أن ثلثي الأشخاص الذين أجابوا عن الأسئلة في الدراسة قالوا إنهم استخدموا علاجات بديلة مثل تقنيات الاسترخاء والأعشاب والفيتامينات واليوغا، لعلاج الحالة.
أحد أطباء النفس أكد أن أهمية العلاج البديل تجلت في زيادة عدد المرضى الذين يلجأون إلى علاج الاكتئاب بالوسائل الطبيعية. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو نصف السكان في الولايات المتحدة يتناولون عقاقير لعلاج الاكتئاب، ولكن العدد الأكبر من هؤلاء لم يحققوا نتائج مفيدة. بل ان ما بين 30 إلى 50 في المئة منهم يعاني من ردود فعل سيئة. أي أن المريض لا يزال يعاني من الإنهاك وزيادة الوزن وتراجع الرغبة العاطفية الطبيعية تجاه الزوج أو الزوجة.
ولاشك ان الوصول إلى علاج شاف بديل عن الأدوية العادية التي يمكن أن تحقق نجاحا يكمن في نظرية الصح والخطأ وينبغي القيام بتناولها باتباع ارشادات استشاري الصحة العقلية. ومهما كان الدرب الذي تود سلوكه، فإن كل ما عليك القيام به هو النوم لمدة ثماني ساعات خلال فترات الليل وقضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك لتحقيق أغراضك في الشفاء.
علاجات بديلة
لعل أهم العلاجات البديلة لموضوع الاكتئاب هو استخدام عقار «سيم» ولكن حتى بعد 40 دراسة سريرية، فإن الباحثين مازالوا لا يعلمون بدقة دور العقار المذكور في عملية الشفاء.
ولا شك بأن النظرية الغالبة تقول إن هذا العقار البديل قد يضاعف نشاط الناقلات العصبية التي يعتقد أن لها صلة في تنظيم الحالة المزاجية. ويدخل في هذا الإطار السيروتونين والنوربينفراين والدوبامين. ويساعد أيضا على بناء أغشية الأعصاب التي تجعل خلايا الأعصاب أكثر فعالية في إرسال الإشارات وتصنيع الجلوتاثيون، وهي مادة مضادة للأكسدة يمكن أن تضاعف الحالة الكيماويات الموجودة أصلا في الدماغ.
الدليل: كشفت دراسة لعقار «سيم»، ونشرتها إدارة الخدمات البشرية والصحية في الولايات المتحدة الأميركية أن العقار البديل يوازي الجرعات الخفيفة من بعض العقاقير الطبية المضادة للاكتئاب، مع وجود أعراض جانبية محدودة(اضطرابات محدودة في الجهاز الهضمي،
والشعور بالصداع والأرق) ويظهر تقرير نشر في جورنال أوف كلينيكال ساكوفارمولوجي أن إضافة العقار «سيم» إلى الأدوية التقليدية أدت إلى تحسن أعراض نصف الأشخاص المشاركين في الدراسة وجعل 40 في المئة منهم يشعرون بالراحة. ورأت الدراسة أن «عقار سيم هو عقار واعد يمكن تقديمه لأشخاص في مجالات مرضية أخرى أي أولئك الذين لا يستجيبون لمضادات الأكسدة التقليدية أو يفضلون البدء باستخدام عقاقير بديلة طبيعية».
وتقول الدراسة إن تناول جرعات ما بين 800 - 1200 ملليغرام مرتين في اليوم يجعل مستخدم العقار يشعر بالاختلاف بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة على استخدام العقار الذي يستفيد منه الأشخاص المصابون باكتئاب مرضي شديد يتحول إلى حالات اضطراب ذهني متقطع، بين الفترة والأخرى.
العلاج بالأعشاب
يستطيع عدد من النباتات التأثير على الحالة المزاجية، وعلى رأسها، عشبة الورت، حيث يعتقد الباحثون أنها تعزز نسبة السيروتونين وفعاليته في ما تحت السرير البصري وقرن آمون في الدماغ، وقد تساعد على تحسين امتصاص الهرمونات الأخرى الخاصة بتعزيز الحالة المزاجية.
التدريبات الرياضية
تمنح التدريبات الرياضية الجسم والعقل الحرية للتخلص من الجمود والآثار السلبية لمشكلات الحياة اليومية. وتقوم أيضا بتنشيط النمو العصبي وتؤدي أيضا إلى إنتاج الكيماويات التي تجعلنا نجعل بالسعادة. ومن تلك الهرمونات الأندورفين والأدرينالين والسيروتونين والدوبامين. كما تعزز الرياضة الشعور بالنجاح والقدرة على التحكم وتساعد أيضا على الانتعاق من الدائرة المفرغة والضارة للكسر والإحساس بالاكتئاب.
الدليل: إن ممارسة رياضة الإيروباتكس من 3 إلى 5 مرات في الأسبوع لمدة 40 دقيقة كل مرة يمكن أن تجعلك تتخلصين من أعراض الاكتئاب العادي أو المتوسط تقريبا إلى النصف. العلاج: خصصي ما بين 30 - 40 دقيقة من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع للقيام بتدريبات كثيفة للإيروباتكس، ومثلها يمكنك تخصيص وقت مماثل للمشي السريع والجري أو ركوب الدراجة. ولا شك أنك ستشعرين بالفرق الكبير، وسترين الفارق الكبير بعد مرور 12 أسبوعا على البدء بممارسة تلك التدريبات.
هل تشعر بالاكتئاب ؟
هناك فرق بين نوبات الحزن المؤقتة أو حالات الاكتئاب الوقتية الخفيفة واضطرابات الاكتئاب الشديدة، وهي جميعا تتراوح بين النوبات الخفيفة والشديدة وتاليا الأعراض التي يمكن اعتبارها مؤشرات ممكنة على الإصابة بالاكتئاب:
* الحزن المستمر.
* فقد الاهتمام بالنشاطات المفضلة.
* صعوبة التركيز.
* فقدان الشهية أو زيادتها.
* الأرق وعدم القدرة على النوم أو النوم المبالغ فيه.
* الشعور بالضيق أو عدم الارتياح.
* الشعور بالنقص.
* التفكير المتكرر في الموت أو الميل للانتحار.
عندما تشعر أن أعراضك تقف عائقا وراء ممارسة حياتك الطبيعية اليومية يفضل أن تزور طبيب الأمراض النفسية للحصول على المساعدة
محمد نبيل سبرطلي