يلعب الغذاء دوراً أساسياً في صحة الحامل، ويؤثر مباشرة على صحة الأجنة وهي في أطوار نموها داخل الرحم، مما يساعد على ولادة سهلة لطفل يتمتع بصحة جيدة. من هنا يولي الاختصاصيون أهمية كبيرة للتغذية وينصحون الأمهات باتباع نظام تغذية متوازن يوفر لهن جميع الاحتياجات الغذائية بشكل يومي.

حول دور التغذية في المحافظة على صحة الحامل يقول الدكتور خالد المدني استشاري التغذية إنّ هناك تغيرات فيزيولوجية عدة تطرأ على جسم المرأة الحامل، منها زيادة كمية الدم، مما يؤدي إلى مضاعفة الاحتياجات من الحديد، وانخفاض في إفراز الحامض المعدي، مما يقلل من امتصاص الحديد والكالسيوم، بالإضافة إلى زيادة في إفراز بعض الهرمونات،

كما تؤدي أيضاً إلى نمو الجنين نفسه. وتفرض هذه التغيرات الفيزيولوجية على المرأة الحامل اتباع نظام غذائي يرتكز على الهرم الغذائي من أجل ضمان صحتها وصحة الجنين. إنّ هذا النظام يعتمد على تنويع الغذاء اليومي لتحتوي الوجبات على الخضراوات والفاكهة والحليب ومنتجاته والبقوليات واللحوم والحبوب والنشويات والسكريات، مما يوفر للجسم الكمية المطلوبة من البروتين (60 غراما) والدهنيات (3,73 غراما) الكربوهيدرات (325 غراما)، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن.

السعرات الحرارية

يصل معدل السعرات الحرارية المطلوب يومياً لدى الحامل إلى 2200 سعرة حرارية. وتؤكد إحدى الدراسات التي نشرتها المجلة الأميركية للتغذية العيادية (American Journal of Clinical Nutrition) في عددها الصادر في أبريل 2000 أنّ الحاجة إلى الطاقة عند المرأة الحامل تختلف باختلاف حجم الجنين، فكلما كان حجم الجنين أكبر،

كلما احتاجت المرأة الحامل لكمية أكبر من الطاقة. وتُعتبر الكربوهيدرات، وهي العنصر الغذائي المتواجد في النشويات (البطاطا والمعجنات) والسكريات (المأكولات والمشروبات التي تحتوي على السكر)، هي المصدر الأساسي للطاقة عند الإنسان.

الاعتدال

ويشير باحثون في المركز التعليمي حول صحة الحوامل والأجنة أميركا (Pregnancy and Newborn Health Education Center) إلى أنه ليس على الحوامل التخلي عن جميع المأكولات والمشروبات التي يحبونها، والتي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الدهنيات، ولكن بشرط الاعتدال، والتأكد من أنّ الجنين يحصل على كل الفيتامينات والمعادن والسعرات الحرارية التي يحتاجها.

الحديد

أما بالنسبة للحديد، فقد أشارت مقالة نشرتها المجلة الأميركية للتغذية العيادية (American Journal of Clinical Nutrition) 2000 إلى إنّ احتياجات المرأة الحامل التي تزن حوالي 55 كلغ قبل الحمل للحديد هي 8,0 ملغ من الحديد يومياً في الأشهر الثلاثة الأولى، و4 إلى 5 ملغ من الحديد يومياً في الأشهر الثلاثة التالية وفوق ال6 ملغ من الحديد يومياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

السوائل

تلعب السوائل دوراً أساسياً في المحافظة على توازن صحة الأم والجنين خلال فترة الحمل، فهي تنقل العناصر المغذية في الأكل من المرأة إلى الجنين كما تساهم في منع الإمساك والتهاب المثانة. والأهم من ذلك، فإن الإكثار من شرب السوائل يمنع جفاف الجسم الذي قد يؤدي إلى حدوث تقلصات في الرحم وإلى حصول ولادة عاجلة أو خديجة.

الرياضة

أما بالنسبة للرياضة، فلا ضير من ممارستها أثناء فترات الحمل الطبيعي، وذلك لأن الرياضة تساعد على تخفيف آلام الظهر ومنع الإمساك وتنشيط الدورة الدموية والشعور بالحيوية والنشاط، كما أنها تجعل عملية الولادة أسهل. ولكن يشترط أصحاب الاختصاص أن تكون التمارين الجسمانية سهلة وخفيفة مثل المشي والسباحة.

وأخيراً، ينصح الأطباء المرأة الحامل بالإقلاع عن التدخين وعن تناول المشروبات الروحية، وذلك لأنّ الجنين قد يتضرر بطريقة مباشرة من ذلك. كذلك يوصي الأخصائيون المرأة الحامل بعدم تناول أي نوع من أنواع الأدوية دون استشارة الطبيب