يتعرض الإنسان خلال حياته للكثير من الحوادث ، منها ما يكون بسيطا ويزول أثره بسرعة ومنها ما يكون شديدا لدرجة أن آثاره ترافق صاحبها مدى الحياة ، وقد يكون لهذا الأثر الذي تخلفه هذه الحوادث وقعه المؤلم على نفسية الشخص لدرجة أنها قد يدفعه للانتحار.

سيامك: بايدار شاب إيراني متزوج ويعمل مهندسا زراعيا في بلده ، تعرض لحادث مروري مروع كاد يودي بحياته التي لم تعد تهمه بعد ما اكتشف ما حل به جراء ذلك الحادث. «الصحة أولاً» التقت بايدار الذي قدم إلى دبي ساعيا للشفاء ، وكذلك التقت د.محمود شعبان اختصاصي الجراحة العصبية وأمراض العمود الفقري في مستشفى دان تاون العام الذي اختاره بايدار للعلاج. - فاجعة: بادرنا بايدار واصفاً ما جرى له: كل ما أذكره الآن هو أنه وبعد يوم طويل من العمل وأثناء عودتي للبيت ، أنني غفوت عندما كنت جالساً في المقعد الأمامي للسيارة بجانب السائق، على الطريق السريع وحينما استيقظت نفذت إلى أنفي روائح الأدوية والمواد المعقمة ووجدت نفسي محاطا بأطباء وممرضين وحركة سريعة وتوتر وطبعا استنتجت أن المصاب هو أنا.

حادث سيارة نعم هذا ما تعرضت له ، وكان آخر ما يمكن أن أتوقع حدوثه لي في خضم المتابعة اليومية لأمور حياتي في العمل والمنزل والمسؤوليات الأخرى هو تعرضي لحادث سيارة. ويتابع بايدار: لطالما اعتبرت السيارة وسيلة نقل لخدمة وراحة ، ولم أشك للحظة أنها من الممكن أن تتحول لسلاح يقلب موازين حياتي رأسا على عقب إلى لا رجعة كما حدث. والآن عرفت لماذا يطلق عليه حادث. ولأسبوع كامل في المستشفى لم استوعب الأحداث التي مررت بها على الرغم من وضوح رؤيتي وسمعي بشكل كامل، نعم اذكر زوجتي وأبي وأهلي لكن لا اذكر أية تفاصيل.. وأول ما استوعبته بعد هذا الأسبوع هو أنني لا أشعر بالقسم السفلي من جسمي. نعم أصبحت مقعدا.. قالها بأسى. - آثار الحادث: وعن الآثار الناجمة عنه قال بايدار: أصبت بكسر في العمود الفقري مع تهشم في الفقرات الظهرية وقطع كامل للنخاع الشوكي ، وأجريت عملية جراحية كبرى في طهران تم فيها زراعة أوتاد معدنية لتثبيت العمود الفقري. وتدان طول كل منهما 30 سم على جانبي العمود الفقري ، ولازمت السرير بعد العملية.

مر شهر واحد بعد إجرائي للعملية ومن ثم بدأت رحلتي مع الألم، كان من الصعب الوصول للطبيب المعالج في ذلك الوقت، لذا كان يتم الاتصال به هاتفيا وتوصف له الأعراض ويكتفي بوصف مسكنات الآلام ، ومع نصائح الأقرباء ممن استخدموا مختلف أنواع المسكنات توصلت لمجموعة متكاملة من مسكنات الآلام القوية التي لازمتني لفترة طويلة.

أصبح الألم رفيق حياتي مما جعل النوم لأكثر من ساعتين يوميا أمرا مستحيلا، أما الأكل ففقدان الشهية المستمر جعله نادرا في حياتي ناهيك عن الإحراج الشديد الذي أتعرض له لعدم سيطرتي على التبول والتبرز. أما الأشد والأمر فهو محاولات الانتحار التي سعيت لها بحثا عن الخلاص من ألمي ولكنها فشلت مرتين.

وقد ظللت تحت وطأة هذه المعاناة 4 سنوات حتى قام والدي بأخذي إلى مستشفى داون تاون في دبي حيث قام فريق العمل الموجود والمتكامل بدءاً من الإدارة والأطباء وانتهاء بالرعاية المميزة التي حظي بها منذ خروجه من الطائرة إلى سيارة الإسعاف ومن ثم إلى المستشفى.

العملية الجراحية

وعن العملية التي أجريت لـ بايدار حدثنا د. محمود شعبان اختصاصي الجراحة العصبية وأمراض العمود الفقري في المستشفى قائلا: بعد مراجعة الصور الشعاعية والمقطعية وتقارير الرنين المغناطيسي لـ بايدار تبين أنه تعرض لتهشم الفقرة العاشرة في العمود الفقري مع انقطاع النخاع الشوكي بفاصل 2 سنتيميتر بين النهايتين النخاعيتين ،

والجراحة التي أجريت له تم فيها إغلاق نهايتي غشاء النخاع الشوكي منطقة القطع من الجهتين مما يجعل إمكانية الإحساس بالأطراف السفلية غير ممكن نهائيا، ولتثبيت العمود الفقري تم زراعة جهاز هارينغتون، وهما وتدان على جانبي العمود الفقري كل منهما بطول 30 سنتيمتراً لتثبيت العمود ابتداء من مستوى الفقرة السادسة إلى الفقرة الثانية عشرة.

ولم تكن المهدئات الشديدة تعود عليه بالنتائج المرجوة بالرغم من عدد وحجم الجرعات ، إذ كان يتعاطى بديلا للمورفين بجرعة أكثر من ضعف المسموح ولمدة ثلاث سنوات متتالية. وقد قمنا بتحديد موعد إجراء العملية الجراحية له لتحريره من ألمه المزمن واستغرقت العملية ثلاث ساعات فقط تم فيها الدخول من ظهر بايدار إلى العمود الفقري وإزالة التكلسات العظمية المحيطة بالجهاز القديم وتحرير العمود الفقري من التثبيت وتمت العملية بنجاح.

أما أوجاع الأعصاب فقد تم التحكم فيها بالأدوية الحديثة والمختصة. وبايدار الآن مع والده وزوجته التي حضرت من إيران لرؤيته والسرور والبهجة تعمهم وأهلهم، فرحة بالخلاص من الآلام المزمنة ومسكنات الألم.

كرم أحمد