كانت تحوم كفراشة بكل ألوان الطيف وسط حشد من الناس جاؤوا لحضور مؤتمر يهدف لجمع تبرعات خاصة بالأطفال المصابين بالسرطان. مريم تجمع بين الظرف والبراءة، وتشعر بعد لحظات من التعرف إليها بنوع من الأسى بعد أن تعلم أن تلك الطفلة الجميلة مصابة بسرطان الدم «اللوكيميا». قالت: «اسمي مريم وأنا في الصف الخامس وذاك والدي وهناك والدتي».

في تلك اللحظات تقدم الأب وهو مهندس طيران يعمل في شركة الخليج لصيانة الطائرات وحدثني بحرارة قائلا: «أنا أحمد تمام من البحرين ومقيم في دبي وأعمل في أبوظبي». أصيبت مريم بنوع حاد من سرطان الدم، وقد تعافت الآن تماما، لكنها لا تزال تتلقى العلاج خشية عودة الإصابة إليها من جديد. والعلاج الحالي هو من باب الاحتياط. لقد خضعت في مستشفى دبي للعلاج بالأدوية الكيماوية. تم اكتشاف الحالة في يوليو العام 2005 وبدأ العلاج فوراً.

* كيف تم اكتشاف الحالة؟.

- بداية ظهرت تورمات في الرقبة وللأسف واصلنا علاجها لمدة شهرين، وخلالها كنا نعرضها على الأطباء وننتقل من مستشفى إلى آخر، وبداية توقع الأطباء أن تكون مصابة بالتهاب اللوز أو الغدد. وظهرت عليها تقرحات وفور نقلها إلى مستشفى دبي أجريت لها فحوصات مكثفة وتبين أنها تعاني من سرطان الدم.

* هل أنت متفائل بنتائج العلاج؟

- أحمد الله لأن الفريق الطبي الذي ترأسه الدكتور عبد الرحمن الجسمي اختصاصي أمراض سرطان الأطفال خلال علاج طفلتي بذل كل جهوده مع طاقمه في إنجاح العلاج.

* لماذا لم تعالج مريم في الخارج؟

- الحقيقة أن ما هو متوفر في الخارج موجود في مستشفى دبي. كما أن الكفاءات الطبية المتخصصة في علاج الأمراض السرطانية الخاصة بالأطفال، على مستوى رفيع وتضاهي أكبر الخبرات في الغرب. والحقيقة المعروفة هنا أن العلاج والأدوية المستخدمة واحدة ولا تختلف من بلد لآخر. فهناك بروتوكول عام والاختلاف يتوقف عند نسب الجرعات الدوائية التي يعالج بها المريض، وكذلك فإن برامج العلاج تختلف من بلد لآخر. وحيثما ذهب المريض فإنه سيتلقى العلاج ذاته.

* هل شعرتم بأي تغيير في تصرفات مريم بعد اكتشاف الحالة؟

- مريم تحب الحياة ومرحة وتحب الناس وهي متفاعلة مع الجميع من حولها خاصة في مدرستها. لكن بعد المرض أصبحت عليها قيود نتيجة الالتزام بالعلاج وأوقاته. وأصبح خروجها من البيت مقيدا. ولكنها على الرغم من كل ذلك فهي لا تزال دمثة الخلق ولطيفة مع الآخرين وخاصة زميلاتها في المدرسة كما كانت، ولم يغيرها المرض.

* هل تواصلون مراجعة المستشفى بانتظام؟

- بالطبع، فنحن نراجع المستشفى أسبوعيا لفحص دم والتأكد أن المرض لم يهاجمها من جديد. وبهذه الطريقة يعمل الأطباء على طمأنتها. والحقيقة إن نسبة الدواء خلال العلاج كانت ضئيلة حتى لا يلحق أي ضرر بالكليتين مثلا. وهي ستواصل تلقي العلاج طوال العامين المقبلين. وثانيا، إن كل ما يخشاه الأطباء هو عودة الحالة إلى ما كانت عليه، وعند ذلك يصبح العلاج صعبا للغاية.

* كيف تتعاملون مع مريم الآن بعد الشفاء؟

- بصراحة لقد تعلمنا الكثير من مريم، فهي التي كانت تعلمنا طوال الوقت. لقد ربينا مريم على الصراحة وعدم الكذب وأوضحنا لها خطورة حالتها منذ البداية وشرحنا لها بالرسم ما هو المرض وكيف أنها في مراحل متقدمة يمكن أن تخسر حياتها. لقد استوعبت مريم الموضوع وتناولته بجدية كاملة على الرغم من صغر سنها.

شرحنا لها أنها مصابة بذاك المرض الخبيث، ولكن تستطيع العيش بصورة طبيعية على الرغم من المرض. يقول الأب أحمد «كل ما أتمناه هو تخصيص قسم للأطفال المصابين بالسرطان، حيث لا يجوز أن يبقى الأطفال مع البالغين».

محمد نبيل سبرطلي