يعد تلوث المياه مشكلة أزلية، حيث مات الكثير من البشر خلال العشرينات والثلاثينات من الكوليرا او حمى التيفويد والديسنتاريا الأميبية التي تسببها مياه الشرب الملوثة وعندما استخدم الكلور لتعقيم المياه الملوثة ،اعتبرت هذه الخطوة من أهم التطورات في معالجة الماء في القرن الفائت.
بدأت الكلورة للماء عام 1890م للقضاء على بعض مسببات هذه الأمراض واستخدم الكلور لتعقيم مياه الشرب على نطاق واسع للمرة الأولى عام 1908م في مدينة شيكاغو في أميركا وفعلا قضى على التلوث الموجود في الماء، مثل جراثيم الكوليرا والتيفويد، وكانت الوفيات قبل الكلور تعادل وفاة واحدة لكل 1000 شخص بسبب التيفويد وحده، واستمر استخدامه على المنوال ذاته حتى الآن.
وبفضل هذا الاكتشاف تم القضاء على هذه الأمراض وذلك باستخدام هذه الطريقة في التعقيم جنبا إلى جنب مع تصفية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي ووصلت البشرية إلى تطورات مذهلة في نوعية مياه الشرب والحفاظ على البيئة والآن %98 من مياه الشرب في العالم معقمة باستخدام الكلور.
وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن الكيماويات التي تستخدم في تنقية المياه على رأسها الكلور قد تكون ضارة حين يتم استنشاقها أو امتصاصها عن طريق الجلد بالإضافة إلى شربها. إن هذه المواد قد تنتج بعض المركبات ذات الصلة بزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.
ولمعرفة أعمق حول هذا الموضوع والبديل المقترح لتنقية المياه التقت «الصحة أولا » أحمد كاظم مدير شركة توين أوكسايد في دبي والذي تحدث قائلا: لقد نشر مؤخرا مقال يتحدث عن مادة الكلور المضافة للمياه ، وقد أشار إلى الأضرار الصحية التي تسببها هذه المادة ودورها الكبير في الإصابة بالسرطان وخصوصا سرطان المثانة، بالإضافة إلى المضار البيئية التي تخلفها.
وقد تم ملاحظة الكثير من الحالات المرضية التي يسببها الكلور المضاف للمياه وخصوصا في أحواض السباحة حيث إن الكثير من الأمراض الجلدية انتشرت عند رواد هذه الأحواض. لذلك تم استحداث مادة بديلة للكلور وهي توين أوكسايد، وقد بدأت منظمة الصحة العالمية بالتوصية باستخدام هذه المادة بدلا من الكلور، وكذلك عدد من المنظمات الحكومية الأوروبية والأميركية.
والتوين أوكسايد كانت في السابق مادة سائلة وخطيرة ، ففي حال إساءة استخدامها قد تحدث انفجارا، وعلى مدى الـ 12عاما الماضية قام العلماء الأوروبيون بتطوير مادة التوين أوكسايد بحيث حولوها لمادة صلبة على شكل «باودر»، وهذه المادة أصبح بالإمكان استخدامها في أي مكان ونقلها بسهولة. وقد تم إنتاجها لأول مرة في هولندا لتنقية مياه الشرب وبرك السباحة، وكذلك تم استخدامها في تنقية مياه الصرف الصحي.
والتوين أوكسايد باتت تستخدمها أكثر من 65 دولة في العالم وذلك بعد اطلاعها ومعرفتها بفوائدها وخلوها من أي آثار جانبية ضارة بالإنسان. وقمنا مؤخرا بعمل دراسة على هذه المادة في الشركات الخاصة بالمياه في إمارة أبوظبي وكذلك في البلدية، وتم فحصها في المختبرات والنتيجة أشارت إلى أن هذه المادة البديلة لـ الكلور فعالة في القضاء على جميع الجراثيم بنسبة 100 % ومن دون أي أعراض جانبية.
الفرق الكيميائي
وعن الفرق الكيميائي بين توين أوكسايد والكلور قال أحمد: إن الكلور والمطهرات من فئة الكلور مثل (هيبوكلورايت الصوديوم وهيبوكلورايت الكالسيوم) تنتج ما يسمى «الكلور الحر». وهذا الكلور الحر ، والمعروف أيضا باسم حمض هيبوكلوروس ، هو المبيد الحيوي الذي يقوم بالقضاء الفعلي على البكتيريا.ويتم إطلاق هذا الكلور الحر بواسطة الكلور والمطهرات من فئة الكلور عند اضافتها للماء.
ويعمل توين أوكسايد على مركب ثاني أوكسيد الكلور النشط. وبالرغم من وجود الكلور في الإسم ، إلا أنه ليس مطهراً مبنياً على أساس الكلور.حيث أن توين أوكسايد لا يطلق الكلور الحر (حمض هيبوكلوروس) لأغراض التطهير. وعند استخدام توين أوكسايد يقوم ثاني أوكسيد الكلور بعملية الإبادة لكل مجموعات البكتيريا، طحالب الأشنة، الفطريات، البكتيريا وحيدة الخلية،بكتيريا التخمر وفيروسات الميثانوجين.ولا يقوم توين أو كسايد بتوليد منتجات ثانوية.
بينما يقوم الكلور والمطهرات من فئة الكلور بتوليد منتجات ثانوية مطهرة، وتحتوي هذه المنتجات على مواد مسببة للسرطان وهرمونات مثيرة للدورة النزوية والتي تعتبر ضارة حتى في كميات دقيقة منها، مثل أحماض ترايهالوميثان وهالواسيتيك وموتاجين ٍّ.والمواد السابقة المنتجة لمحلول توين أوكسايد الكلور متطابقة تماما مع المواصفات الأوروبية والتي تعد مقاييس مشددة لقواعد نقاء ونوعية الكيماويات المستخدمة في تطهير مياه الشرب.
الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء
عن مادة الكلور والمشكلات الصحية التي قد تسببها في تعقيم مياه الشرب وإمكانية استخدام مواد أخرى أكثر أمانا صرحت الجهة المسؤولة في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء بالتالي : لم يثبت لدينا وجود أي آثار صحية سلبية لمادة الكلور في تعقيم مياه الشرب النقية الخالية من المواد التي قد تتفاعل مع غاز الكلور.
وحيث أن المياه داخل شبكة مياه الشرب هي مياه محلاه أو مياه آبار يتم تحليلها دوريا لمعرفة مكوناتها وبالتالي خلوها من أي من هذه المواد التي تتفاعل مع غاز الكلور ، فإن التعقيم بغاز الكلور هو تعقيم آمن ولا توجد أي أضرار منه.
وحاليا يتم استخدام غاز الأوزون أو غاز الكلورين أوكسيد أو مادة الهيبوكلوريت لتعقيم المياه المعبئة في محطات التحليه ذات الإنتاجية العالية وذلك بإنشاء وحدة إنتاج لهذه المادة ضمن محطة التحليه لتفادي التعامل مع اسطوانات الكلور لكثرة أعدادها المستخدمة.
أما مادة الكلور أوكسيد من الممكن استخدامها إذا كانت الجدوى الاقتصادية لها تماثل الجدوى الاقتصادية لاستخدام غاز الكلور.
كرم أحمد