هناك الكثير من الأساطير والمفاهيم المغلوطة حول آلام الظهر. فلنأخذ الجراحة على سبيل المثال، فأنت في الغالب لست بحاجة إليها. إن حوالي %80 من الناس يعانون من آلام الظهر في فترة من فترات حياتهم، ولكن نسبة ضئيلة جدا منهم يمكن أن تستفيد من إجراء جراحة.

أما سائر الناس فيمكن أن تتحسن حالتهم مع جميع أساليب العلاج الأخرى تقريبا، أو حتى قد تتحسن حالتهم دون أن يخضعوا لأي نوع من العلاج. إن جراحة العمود الفقري تجر وراءها المزيد من جراحات العمود الفقري. من المرضى يكتشفون بأن «عملية بسيطة» للتخلص من آلام الظهر أو الساق ما هي إلا الحلقة الأولى في سلسلة طويلة، ومؤلمة، من العمليات المتواصلة.

ما رأيك بتغيير وسادتك أو فراشك؟ هل سيخلصك ذلك من آلام ظهرك؟ على الأغلب لا. لا تصدق كل ما تراه في الدعايات. فالفراش العادي والوسادة الصلبة المتماسكة لا يفترقان عما تقدمه الملاءات المصنوعة من المواد الطبية المخصصة للظهر.

وبالمناسبة، فإن المغناطيس والإبر الصينية والعلاج بالأعشاب جميعها لم يثبت علميا أي أثر لها في آلام الظهر، إلا إذا كان ذلك بتأثير الإيحاء، الذي ليس من الصواب التغاضي عنه مطلقا في هذه الحالة لأن العمود الفقري يتصل عاطفيا بالدماغ).

هل تريد أن تخفف من آلام ظهرك؟ توقف عن التدخين. الكثير من التقارير الطبية تربط بين الدخان وآلام الظهر والذراع والساق. فما أن يتوقف المريض عن التدخين حتى تخف الآلام. لماذا؟ قد يرجع ذلك إلى المواد السامة التي يمتلأ بها الدخان، أو بسبب الطريقة التي يحد بها من وصول الدم إلى الأنسجة.

وقد لا يرتاح كثير من الناس إلى ما سأقوله الآن، ولكن آلام الظهر قد تكون في بعض الأحيان واحدة من تلك الأمور التي تحدث هكذا، دون تفسير واضح. هنالك بعض الناس الذين لا يلقون بالا لسلامة أعمدتهم الفقرية، فتراهم يلعبون جميع أنواع الرياضات، ويرفعون الأثقال، ويلوون أجسادهم بطريقة عجيبة، ولا يعانون في يوم من الأيام من أية آلام ظهرية. بينما يقوم الآخرون برعاية عمودهم الفقري وكأنه طفل وليد، ليجدوا حالة ظهرهم تتدهور بسرعة ووضوح حتى تصل إلى الألم المبرح. لا يوجد تفسير شاف لهذه الظواهر، حتى اليوم.

لقد تعود الأطباء الذين يعالجون آلام الظهر على المتناقضات. فعلى سبيل المثال، من النادر أن تظهر صور الأشعة السينية سبب ألم الظهر. ولكن في حالات أخرى فإن نفس هذه الصور تكشف عن عوارض لا بد وأن تسبب آلام الظهر، ولكنها في الواقع لا تسببها. إذا كنت تعاني من ألم في أسفل الظهر، أي المنطقة بين القفص الصدري والأرداف، ما عليك إلا تمنحه فرصة لمدة ثلاثة أشهر. ففي %90 من الحالات سوف يذهب الألم في حال سبيله.

ما الذي يجعلك تشعر بالقلق؟ الخدر، التنميل، أو ضعف يشمل الساق كلها. هذه العوارض تشير إلى أن الأعصاب في العمود الفقري متضايقة.

إذا كان ظهرك يسبب لك شيئا من القلق، ما عليك إلا مراجعة طبيبك. العديد من حالات الآلام المزمنة يمكن أن يعالجها فريق من المختصين يستطيع الاستفادة من جميع الأساليب العلاجية المتاحة. لا تفكر في الجراحة إلا بعد أن تجرب جميع الأساليب العلاجية التقليدية وتفشل. ففي نهاية المطاف سوف تتم إحالة حالتك إلى جراح عظام أو أعصاب. كثير من الناس يعتقدون أن جراح الأعصاب مختص بعمليات الدماغ بشكل أساسي، على الرغم من أن %70 من عمل جراح الأعصاب يتم في العمود الفقري.

أكثر عمليات العمود الفقري انتشارا هي عملية لحم الفقرات، حيث يتم لحم بعض أجزاء العمود الفقري، عادة أجزاء صغيرة، لمنعه من الحركة التي تسبب الألم. ويستخدم في هذه العملية البراغي والقضبان الصغيرة وأنسجة العظام الحية. كما يجري اليوم لحم فقرات العمود الفقري بواسطة الأنسجة أو نخاع العظم التي تؤخذ من عظمة الفخذ. ولكن قريبا جدا سوف نتمكن من إجراء هذه العملية بواسطة قليل من النخاع المعالج والمأخوذ من العمود الفقري نفسه، وهي عملية أقل إيلاما.

ماذا عن المستقبل؟ لقد صرنا نركز على منع الألم. بأن نبدأ مبكرا ونعمل على تعزيز استقرار العمود الفقري ومرونته. جرب التمارين الرياضية. ربما قليلا من اليوغا أو غيرها من تدريبات المد. الطبيب الدكتور إدوارد بنزل، جراح أعصاب ورئيس مجلس إدارة عيادة كليفلاند للعمود الفقري.