إن العناية بالأسنان تعني ابتسامة جميلة وسليمة، والأطفال الذين يتمتعون بأسنان سليمة يستطيعون مضغ الطعام بيسر وسهولة وكذلك يستطيعون الحصول على العناصر الغذائية من طعامهم، بالإضافة إلى أنهم يقومون بتعلم النطق بشكل أسرع وأوضح من أقرانهم الذين يشكون من تسوس الأسنان. كذلك عادة ما يتمتع أولئك الأطفال بصورة عامة بصحة جيدة.

الأسنان السليمة تضفي شكلا جميلا على الطفل مما يساعد على تعزيز ثقته بنفسه، خصوصا في مرحلة نموه المبكرة. ولكي نتعرف على ماهية تسوس أسنان الأطفال ومضاعفاته وطرق الوقاية منه التقت «الصحة أولا» د. تفاني المشهري طبيبة أسنان في مركز المنتجع الطبي والتجميلي في دبي والتي حدثتنا قائلة: إن للتسوس عوامل عدة ينبغي أن تتجمع لحدوثه، وهذه العوامل هي وجود السن ووجود الكربوهيدرات والوقت الكافي لحدوث عملية التسوس، وطبعا وجود البكتيريا المسببة له، وهذه العوامل الأربعة لو لم يتوفر أحدها لن يحدث التسوس إطلاقا.

وغالبا ما تتوفر العوامل السابقة عند الأطفال، وذلك لتناولهم كميات كبيرة من الحلويات، وهنا نتحدث عن الأطفال غير المتابعين من قبل الأهل. فهم يملكون الأسنان وكميات كبيرة من الحلويات التي توفر الكربوهيدرات لديهم، وذلك لأن الكثير منهم لا يقومون بتنظيف أسنانهم ولو قاموا بالتنظيف فقد لا يتبعون الطريقة السليمة لذلك، ومع وجود البكتيريا في الفم تتجمع عندهم كل العوامل ويصابون بالتسوس، ولهذا ينتشر تسوس الأسنان بينهم بشكل كبير.

المضاعفات

وعن مضاعفات تسوس أسنان الأطفال قالت د.تفاني: عند الحديث عن ذلك يجب الانتباه إلى أن أسنان الأطفال تختلف حسب الأعمار. فالذين هم في الأعمار الأولى يمتلكون أسنانا لبنية فقط، وفي أعمار متقدمة يمتلكون الأسنان اللبنية بالإضافة إلى بعض الأسنان الدائمة، وفي نهاية مرحلة الطفولة تكون الأسنان قد تبدلت بالكامل وأصبحت أسنانا دائمة.

وبالنسبة لمخاطر التسوس في مرحلة الطفولة الأولى، فإن فقدان الطفل سنه بسبب تآكل التاج نتيجة التسوس يؤدي لترك فراغ بين الأسنان، فخلع السن اللبني قبل وقته يفقد الطفل التركيبة السليمة لها، فقد تقترب السنان القريبتان من السن المفقودة من بعضهما مما يؤدي لتضييق المسافة الخاصة بالسن التي ستنبت،

وهذه السن في حال عدم توفر مكان لها قد تبقى داخل اللثة مسببة آلاما ومشكلات كثيرة، أو أنها ستبحث عن منفذ آخر داخل اللثة وتظهر بغير مكانها الصحيح. وهذا سيؤدي إلى تشوه الشكل العام للأسنان مستقبلا، مما يدفعنا إلى إجراء أمور نحن في غنى عنها مثل التقويم والعلاجات الأخرى. والتسوس أيضا يعرض الطفل للخضوع إلى علاجات مؤلمة، إذا لم يتم خلع السن مثل علاج العصب.

وتعد مرحلة ظهور الأسنان الدائمة وهي المرحلة الثانية وتبدأ من عمر 6 سنوات، فإذا أصيبت هذه الأسنان بالتسوس تظهر مشكلة جديدة للطفل، وذلك لأن فقدان أي سن في هذه المرحلة سيسبب معاناة تستمر مع الطفل إلى ما لا نهاية، وذلك لأن هذه السن لن تظهر غيرها في حال خلعها وسيدخل في مشكلات زراعة الأسنان البديلة.

الوقاية

وحول طرق الوقاية السليمة من التسوس قالت د. تفاني: لكل مرض وقاية والتسوس عند الأطفال كغيره من الأمراض يجب أن يكون الأهل بداية على وعي تام بمخاطره والمتاعب التي سيعانون منها هم وأطفالهم والتي هم في غنى عنها.

فإذا كان الأهل على دراية سيقومون بتعليم الطفل تدريجيا المحافظة على أسنانه وذلك بتنظيفها يوميا بعد كل وجبة طعام وقبل النوم، وهذا من شأنه كسر العناصر المسببة للتسوس، بالإضافة لمتابعة غذاء الطفل ومشروبه، فالحليب وغيره من المشروبات والأغذية المفيدة لها دور كبير في الحفاظ على الأسنان وتقويتها. والأم المهتمة بغذائها منذ فترة الحمل تساعد كذلك في تقوية أسنان الوليد القادم.

ولعل المتابعة الدائمة مع طبيب الأسنان تعد أفضل السبل للحصول على أسنان قوية وسليمة لأطفالنا بعيدا عن آلام ومخاطر التسوس، فالفحص الدوري لأسنان الأطفال والاهتمام بها من شأنهما أن يوفرا لهم أسنانا سليمة محمية من كل الأخطار في المستقبل.