يعتبر مرض باركنسون من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر، الذي ينجم عن تلف في أحد أقسام الدماغ، المسؤول عن إفراز «الدوبامين»، هذه المادة الضرورية للحفاظ على توازن الجسم ومن أهم مظاهر المرض الرعاش أو الرجفان واهتزاز جزء أو أكثر من الجسم مع تيبس الجسم.

للحديث أكثر عن هذا الموضوع التقت «الصحة أولاً» الدكتور نادر نسطة اختصاصي الأمراض العصبية في المستشفى الدولي الحديث والذي قال: وينجم المرض عن نقص كبير أو موت الخلايا السوداء في المخ المسؤولة عن تنظيم وترتيب حركة الجسم، لأن هذا النقص أو موت الخلايا يؤدي إلى ضعف في إنتاج مادة كيميائية بالدماغ تسمى «دوبامين» وهي عبارة عن ناقل عصبي له دور مهم في عملية التوازن الحركي بين مجموعة النويات القاعدية بالدماغ .

وينتج عن هذا النقص ضعف حركي يظهر على شكل شلل رعاش مع رجفان، ونفضل استخدام كلمة باركنسونية أكثر من الشلل الرعاش أو الارتعاشي، لأنها أشمل وأوضح ويمكن من خلالها تصنيفه ضمن مجموعات عدة، وتشمل الباركنسون الأولي والذي يدل على وجود المرض بشكل أساسي.

الأعراض

ومن أعراضه التي تتشابه في كل الأنواع تقريباً، التباطؤ الحركي والرجفان في راحة اليد بحركة منتظمة. هذا في المراحل الأولى، أما في حال تقدم الحالة فيصاب الشخص بقلة الحركة التلقائية بالإضافة إلى الصلابة وانحناء الرقبة أو الظهر والتصلب.

حيث يصعب عليه البدء في الحركة ويضطرب في الكلام، ويمتد الرجفان إلى المناطق العلوية والسفلية والفكين، أما الثانوي فهو الذي ينتج عن مرض آخر، مثل مرض ويلسون الذي هو عبارة عن اضطرابات في الاستقلاب النحاسي بالجسم وأعراضه تشبه الباركنسون أو يكون ناجماً عن استخدام بعض الأدوية، والنوع الثالث يطلق عليه مرض الباركنسون التآكلي أو الزائد.

وأضاف د. نسطة أن أكثر الأنواع انتشاراً هو الباركنسون الأولي والتآكلي ويسبب ضعفاً حركياً ورجفاناً، وقد يصيب عالمياً نحو 200 - 300 شخص لكل 100 ألف وعمر الإصابة تقريباً به بين 50 و60 سنة. وقال د. نسطة يوجد نوع آخر من الباركنسون يسمى ب«الباركنسون الشبابي» الذي قد يظهر ما بين 20 - 30 سنة، لكنه سهل العلاج مع العلم أنه لا يشفى المريض تماماً، لكن نحن نمنع تطور المرض، وتلعب الجينات الوراثية دوراً كبيراً بظهور هذا النوع من المرض.

وأضاف د. نسطة أنه يوجد أمراض تتشابه أعراضها مع مرض الباركنسون منها المشكلات القلبية أو نقص الضغط أو الإصابات في الجهاز الهرمي، لذا يجب على الطبيب إجراء فحص دقيق جداً ما ليحدد إذا كانت الأعراض نتيجة وجود الباركنسون الأولي أو الثانوي أو التآكلي أو أنها نتيجة وجود أمراض أعراضها متشابهة، وهنا التشخيص الجيد يساعد على إيجاد العلاج المناسب للحالة المرضية، والتشخيص الجيد مع بداية المرض يعتمد على الفحص السريري، لأن التصوير المغناطيسي أو الستي سكان لا يدل على شيء إلا في حال تطور المرض.

الوقاية ولاعلاج

أما عن العلاج والوقاية قال د. نسطة إن الوقاية من المرض غير ممكنة لحد ما، لأن أسباب موت الخلايا السوداء غير معرف. ففي جميع أنواع المرض باستثناء الباركنسون الأولي تلعب الجينات الوراثية دوراً مهماً، لكن توجد دراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين يعملون في مصانع الحديد والمعادن الثقلية والمزارعين الذين يستخدمون الأسمدة معرضون للإصابة بالمرض أكثر من غيرهم، وهذه الدراسات عبارة عن تكهنات، لكنها تساعد في العمل على زيادة الوعي عند هذه الفئات من أجل الوقاية.

وعن علاج ومضادات الباركنسون الأولي قال د. نسطة إنها معروفة ويمكن السيطرة عليه، أما علاج الباركنسون الثانوي أو في حال وجود أمراض أخرى أعراضها مشابهة للباركنسون يكون العلاج فيها مخيباً للآمال بعض الشيء، لأن تأثيره ضعيف وقد لا يؤثر نهائياً.

وينقسم العلاج إلى قسمين الأول دوائي وهو يعمل على تحفيز وزيادة إفراز مادة الدوبامين، ويؤخر تطور الحالة المرضية وليس إيقافها، لأنه مرض تطوري، أما القسم الثاني فهو جراحي، يقوم على استئصال جزء بسيط من الخلايا القاعدية أو أجزاء ما تحت المهاد أو السرير الدماغي وتأثيراته جيدة وتعطي فاعلية، لكن المريض يبقى بعد التدخل الجراحي بحاجة إلى تناول الأدوية.

والآن تتبع طرق أخرى مثل التنبيه العميق للدماغ بحيث يتم زرع أسلاك منبهة تحت المهاد أو بالنوية القاعدية وهو تقريباً مشابه لدعامة القلب ويمكن الاستفادة منها من أجل الرجفان أو اضطرابات الكلام عن طريق الإشارات المرسلة من الجهاز، ويحدد هذه الاستفادة الطبيب المعالج.

أما أحدث طرق العلاج حالياً والتي تشكل أملاً كبيراً بالنسبة لمعظم الأطباء والمرضى فإنها لا تزال قيد الدراسة. وهي تعتمد على زراعة خلايا جذعية أو جنينية مأخوذة من أجنة إنسانية أو حيوانية ويتم زراعتها بمناطق معينة في الدماغ مسؤولة عن الحركة وهي ما تحت المهاد أو في الخلايا القاعدية.

وفي نهاية حديثه قال د. نسطة إن إيجاد مراكز تأهيل مختصة تضم فريق عمل متكاملا مؤهلا بطرق علمية من شأنها مساعدة هؤلاء المرضى في الاعتماد على أنفسهم وتخفيف التأثيرات النفسية والاجتماعية والعضوية عليهم والعمل على زيادة الثقة بالنفس لديهم مما يساعدهم على ممارسة حياتهم اليومية بالشكل الطبيعي.

سمانا النصيرات