القسطرة القلبية هي إحدى طرق التشخيص لمختلف أمراض القلب الوراثية أو المكتسبة. وقد تقدمت في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة حتى صارت عملية بسيطة تجرى تحت تأثير مخدر موضعي دون الحاجة إلى إعطاء مخدر كلي للمريض وبنسبة خطورة لا تتعدى الواحد في الألف.. وتسبق القسطرة القلبية أبحاث عدة لتشخيص أمراض القلب تشمل على سبيل المثال لا الحصر تخطيط القلب الكهربائي، التخطيط بالموجات فوق الصوتية لتخطيط القلب بالمجهود.. إلخ.
وهذه الأبحاث تعطي نسبة تشخيص عالية قد تصل إلى %85 من الحالات ولكن تبقى القسطرة القلبية الطريقة الأدق والتي قد تصل إلى %100 من الحالات. والجديد في القسطرة هي تدخلها في علاج وشفاء كثير من أعراض أمراض القلب كما سنذكر تفصيلا لاحقا.
ومن هذا ندرك أن للقسطرة القلبية شقين رئيسيين:
شق تشخيصي لتحديد مكان ودرجة الإصابة وبالتالي وضع الخطة المناسبة للعلاج والتي في العادة تكون إما بتحديد العقاقير المناسبة للعلاج أو الحاجة لإجراء علاج نافذة عن طريق القسطرة والذي يمكن ان يتم في الوقت نفسه عمل القسطرة التشخيصية أو في مرحلة لاحقة حسب حالة المريض. أما الاحتمال الثالث فهو احتياج المريض لعملية قلب مفتوح.
التحضير للقسطرة
يتم تنويم المريض في العادة قبل القسطرة بيوم وذلك لعمل بعض الفحوصات والتحاليل اللازمة. ولا يسمح للمريض بتناول الأطعمة والمشروبات بعد منتصف الليل إذا كان موعد إجراء القسطرة في الصباح أو يسمح بفطور خفيف إذا أجريت القسطرة في فترة ما بعد الظهر.. وعند قرب إجراء القسطرة يعطى المريض مهدئا حتى لا يتهيب عند دخوله غرفة القسطرة.
ويستقبل طاقم القسطرة المريض حيث يتم فحصه والتأكد من نتائج التحاليل والأبحاث ثم يوضع المريض على طاولة القسطرة ويبدأ طاقم الفنيين في تحضير المريض وذلك بتعقيم مكان دخول القسطرة والذي يكون في الغالب الفخذ الأيمن ويتم تغطية المريض بأغطية معقمة ويطلب منه عدم تحريك ذراعيه أسفل الصدر للمحافظة على التعقيم وتجنب الإصابة بالالتهاب.
وفي العادة يكون الطبيب متواجدا للاشراف على هذه الإجراءات وعند اكتمالها يرتدي الطاقم الطبي المساعد ملابس خاصة معقمة وتبدأ عملية القسطرة.
كيفية إجراء القسطرة
يكون المريض متيقظا في أغلب الأحوال ويقوم الطبيب بإعطاء المخدر الموضعي في الفخذ الأيمن ويشعر المريض أحيانا بوخزة بسيطة سرعان ما تزول عند عمل المخدر الموضعي.. ثم يقوم الطبيب بإدخال لي رفيع في الوعاء الدموي يتم عن طريقه إدخال القساطر دون الحاجة لوخز المريض مرة أخرى وبذلك لا يشعر المريض بأي آلام أثناء أجراء القسطرة..
ويتم في العادة قياس ضغوط الدم داخل الشرايين وحجرات القلب المختلفة وتسجيلها على أوراق خاصة بمنتهى الدقة.. كما يتم حقن مادة صبغية معينة تظهر في الأشعة حيث تحل محل الدم لمدة ثوان فتظهر كفاءة حجرات القلب المختلفة أو للشرايين التاجية والتي تغذي عضلة القلب وذلك لإظهار أي مشاكل قد تحتاج لإجراء علاجي.
ماذا بعد عمل القسطرة التشخيصية
في أغلب الحالات يمكن تشخيص الحالة بدقة في الحال وبالتالي رسم خطة علاج كما سبق آنفاً أما العلاج عن طريق الأدوية وتحديد الأنواع التي تفيد المريض بصورة أفضل أو العلاج عن طريق جراحة القلب المفتوح وذلك من عمليات توصيل وزراعة الشرايين إلى عمليات تغيير الصمامات.. والطريقة الثالثة هي إجراء قسطرة علاجية في الحال أو في وقت لاحق حسب ظروف المريض وإذا كانت الحالة تسمح بذلك وسوف نتطرق لهذا النوع من العلاج بتفصيل أكثر.
القسطرة العلاجية
لقد شهدت القسطرة العلاجية تطوراً مذهلاً في العقدين السابقين حتى صارت علاجاً لكثير من الأمراض القلبية سواء للشرايين أو الصمامات.. وتتميز القسطرة العلاجية عن جراحة القلب المفتوح بعد مزايا نسوق منها على سبيل المثال عدم احتياج المريض للتخدير الكلي والذي له مشاكله وأعراضه الجانبية المعروفة.
كما لا يحتاج المريض لشق الصدر وهو إجراء جراحي كبير حيث تتم القسطرة عن طريق فتحة صغيرة في فخذ المريض لا يتعدى نصف سم كما أن المريض يستطيع الحركة وترك السرير في اليوم نفسه أو خلال 24 ساعة على الأكثر بينما يبقى لمدة أطول بعد الجراحة وبالتالي يمكن للمريض مغادرة المستشفى في وقت قصير لا يتعدى يومين إلى ثلاثة أيام بعد القسطرة بينما في العادة يبقى لمدة لا تقل عن أسبوع بعد الجراحة.
ولا تناسب القسطرة العلاجية كل المرضى كما لا تناسب جراحة القلب المفتوح بعض المرضى ويتم اختيار الطريقة الأنسب لعلاج المريض بعد مناقشة كل حالة على حدة من فريق طبي جراحي متكامل لإعطاء المريض أفضل فرص العلاج.
ويمكن توسيع الصمامات القلبية عن طريق استخدام بالونات خاصة وذلك عن طريق القسطرة التي لا تحتاج إلا لفتحة لا تتعدى نصف سم في الفخذ لا تحتاج حتى للغرز بعد اخراج القسطرة.
كما يمكن بنفس الطريقة عمل قسطرة بالونية للتضيقات التي تصيب الشرايين التاجية أو تركيب الدعامات المعدنية.. كما أن هناك طرقا عديدة لعلاج انسداد الشرايين كعملية كحت الشرايين أو إزالة الترسبات في الشرايين عن طريق الشفرة الدوارة إلى آخر ما قدمه العلم الحديث والتكنولوجيا في علاج أمراض القلب والذي لا يتسع المجال في هذا المقال للتحدث عنه بإسهاب.
أما فيما يتعلق بخطورة القسطرة فهي قليلة جداً لا تتعدى خطورة أي تدخل نافذ وهو لا يتعدى الواحد في الألف بالنسبة للقسطرة التشخيصية وواحد في المئة للقسطرة العلاجية. وحتى هذه المشاكل يتم التعامل معها بالوسائل التكنولوجية الحديثة والتي تمكنا بفضل الله من التغلب على كثير منها، لقد أصبح استخدام القسطرة من الأمور المألوفة والتي يجري منها الآلاف يوميا في مختلف المستشفيات وهي الإجراء الأكثر دقة من الناحية التشخيصية والأكثر فائدة وراحة للمريض من الناحية العلاجية.
نصيحة
إذا قال لك الطبيب إنك بحاجة إلى القسطرة فلا تتردد ولا تخف ولكن ناقش الموضوع مع طبيبك ودعه يجاوب عن كل تساؤلاتك ثم توكل على الله فقد تكون فرصتك الحقيقية لتحديد وتشخيص حالتك بدقة فالعلاج المبكر يعطي نتائج أفضل
د. فكري الديب
اختصاصي أمراض القلب- المستشفى الدولي الحديث