يوجد في متاجر بيع الكتب أقسام خاصة لكتب تتضمن هذه التدريبات كما تلقى نسخ منها على هيئة العاب فيديو رواجا شديدا بين الأعداد المتزايدة من المسنين اليابانيين الذين يأملون أن تسهم في مكافحة أعراض الشيخوخة. وتقول كوندو التي تعيش في دار للمسنين في طوكيو «أريد تأجيل أعراض الشيخوخة قدر الإمكان».
وأضافت عقب حضورها الجلسة الأسبوعية «لدورة العقل السليم» في طوكيو «أعرف شخصاً يخلط بين أحداث وقعت في الآونة الأخيرة وأحداث من أيام الحرب. لا أريد أن يحدث لي ذلك. ويشارك في الدورة 30 طالبا تجاوزوا جميعا السبعين من العمر ويقومون بحل تدريبات لمدة نصف ساعة أسبوعيا ويطلب منهم حل تدريبات أخرى في المنزل بشكل يومي لمدة ستة أشهر. ويقول العلماء ان الجرعة اليومية من هذه التدريبات تقوي الذاكرة.
ويقول ريوتا كواشيما أستاذ علم العقل في جامعة توهوكو ويعتمد العديد من الكتب وألعاب الفيديو على نظريته «أريد أن أسهم في المجتمع من خلال ما توصلت إليه وأن أقول للعالم انه يمكن تدريب العقل». وتابع «لكن لم اعتقد أنني سأحقق مثل هذا النجاح». وحققت برامج الكمبيوتر التي تعتمد على برنامج كواشيما لتدريب العقل نجاحا كبيرا بالنسبة لمنتجي العاب الفيديو الحريصين على زيادة قاعدة العملاء لتتجاوز من هم في مرحلة الشباب نظرا لتراجع عدد الأطفال في المجتمع الياباني.
وقال موظف مبيعات في قسم الألعاب في متجر الكترونيات كبير في طوكيو «نرى أشخاصا ربما زاروا متجرنا ولكن على الأرجح لم يدخلوا قسم ألعاب الفيديو مطلقا يأتون ويشترون ألعاب فيديو».
وتقول نينتندو ان نحو ثلث من اشتروا الألعاب في الخامسة والثلاثين من عمرهم او أكبر. وقال كن تويودا المتحدث باسم نينتندو «أردنا الوصول لمن لم يكن لديهم اهتمام بألعاب الفيديو.. ولكن لم نتوقع هذا النجاح. استطعنا ركوب موجة (جنون العقل)». وتنظم مؤسسة سوني كمبيوتر انترتينمنت التي قدمت برنامج «مدرب العقل» اعتمادا على نظرية كواشيما ايضا «ورشة عمل العاب الفيديو للكبار» في محاولة للوصول لجيل اكبر سنا.
وفي ورشة عمل جلس 15 شخصا تتراوح أعمارهم بين 30 و63 عاما يصغون باهتمام لمدرب (63 عاما) يعرفهم على العاب الفيديو ومن بينها «مدرب العقل» خطوة بخطوة. وأبدى ساشيكو كوماجاي الذي جاء للتعرف على العاب تدريب العقل إعجابا بالحصة التي استغرقت تسعين دقيقة.
وقال كوماجي (55 عاما) وهو موظف في مكتب حكومي محلي «تفاقمت حالات النسيان حين بلغت الخمسين... بهذه (اللعبة) يمكنك أن تلحظ النتيجة فورا. إنها مفيدة». وفي نسخة سوني يمنح اللاعبون درجة على أدائهم أما لعبة نينتدو فتحدد العمر العقلي للاعب وهو عشرون في أحسن الحالات و 80 في أسوأها. واستفادت الألعاب والأحاجي الأخرى التي تنشط العقل من هذا الرواج وزادت مبيعات مكعب روبيك الشهير خمس مرات في اليابان في العام الماضي الى حوالي 500 ألف مكعب.
ويقول كازو اوسوي مسؤول التسويق في ميجا هاوس كورب التي تبيع الأحاجي في اليابان «ظاهرة تدريب العقل كانت مؤثرة... نضع عبارة (اختبارات الذكاء) عن عمد حتى تثير اهتمام الكبار». ويتفق القائمون على هذه الظاهرة على أن الاهتمام بتدريب العقل يأتي نتيجة الرغبة في تقليل الآثار الحتمية للتقدم في السن قدر الإمكان لكن أشاروا لأسباب مختلفة لتحولها لهوس وطني. ويبلغ سن واحد من كل خمسة يابانيين 65 عاما او أكثر ومن المتوقع أن تصل النسبة الى واحد من كل أربعة خلال العقد المقبل نتيجة تدني نسبة المواليد وارتفاع متوسط العمر.
وقال كواشيما إن الناس ضاقوا ذرعا بالاتجاه المادي ويبحثون عن سبل أخرى لتحقيق الذات. وأضاف «توجد مشكلة كبار السن في المجتمع ولكن هناك ما هو أكثر. اعتقد أن الناس تريد تدريب وتطوير نفسها داخليا»