يفتقر للتنوع كلمة الماكروبيوتيك Macrobiotic كلمة يونانية الأصل وهي مكونة من مقطعين الأول ماكرو Macro وتعني كبيراً أو طويلاً والثاني بيوتيك وتعني الحياة وبذلك تعني هذه الكلمة الحياة الطويلة أو الكبيرة. ومؤسس هذه الفكرة هو عالم يوناني اسمه جورج أوساوى عاش في بدايات القرن العشرين وقد طور هذا النظام عن قدماء الصينيين.
يعتمد هذا النظام على مبدأ (تن) و(يانغ) وهي النظرية الأساسية الأكثر أهمية للطب الصيني على اعتبار أن الطبيعة عبارة عن مجموعة من الأزواج المتضادة مثل الليل والنهار والقوي والضعيف، وهذا يمثل (حسب النظرية الصينية) التفاعلات الديناميكية التي تعزز هذا الكون.
وتتكون السعرات الحرارية في نظام الماكروبيوتيك من 50 إلى 60% من الحبوب الكاملة، ومن 25 إلى 30% من الخضروات وحوالي 5 إلى 10% من الفول أو اللوبيا أو فول الصويا. مع تناول كميات قليلة من المكسرات وأعشاب البحر. ولا يعتمد هذا النظام الغذائي على المحتويات من العناصر الغذائية المتوفرة في الأطعمة ولكن يعتمد على اللون والشكل والوزن والحجم والطعم والقوام ودرجة الحرارة والحموضة ومحتوى الأطعمة من الماء وطريقة الطهي وطريقة التناول. وهناك الكثير من الادعاءات بأن هذا النظام الغذائي يقي ويعالج كثيراً من الأمراض المزمنة مثل السرطانات ومرض نقص المناعة المكتسبة وغيرها من الأمراض المزمنة.
ولابد هنا من التوضيح بأن الغذاء الصحي المتوازن، خلاف ما يقوم عليه نظام الماكروبيوتيك، يشتمل على ثلاثة مبادئ أساسية هي:
1 ـ التنوع: أي أن يشتمل الغذاء على الأقسام الستة للعناصر الغذائية، وهي الفيتامينات والمعادن والدهون والبروتينات والكربوهيرات والماء.
2 ـ التوازن: أي أن يكون متوازناً في كميته من العناصر الغذائية بناءً على حاجة الفرد وما يبذله من طاقة كل حسب عمره وجنسه وحالته الفسيولوجية (الحمل ـ الرضاعة ـ النمو).
3 ـ السلامة: أي النظافة واتباع الطرق الصحية في إعداد وتحضير وتداول ونقل وتخزين وطهي الطعام، حيث إن كثيراً من الأمراض تنتقل عن طريق الطعام الملوث.
والملاحظ أن نظام الماكروبيوتيك يفتقر إلى مبدأين مهمين من مبادئ الأغذية الصحية المتوازنة وهما:
1 ـ عدم التنوع: فهذا النظام يمنع تناول الحليب واللحوم الحمراء وبعض الخضروات التي تثمل ثلاثة من المجموعات الخمسة التي يتكون منها هرم الدليل الغذائي وهو دليل الغذاء اليومي المتوازن من العناصر الغذائية.
2 ـ عدم التوازن: حيث يفرط هذا النظام في تناول الألياف ويقلل جداً من نسبة تناول البروتينات والدهون والسوائل والإقلال من السوائل قد تؤدي إلى الجفاف وهذا يمثل خطورة على صحة وحياة الفرد.
خطر على الصحة
وطبقاً للجمعية الأميركية للسرطان فإنه لا توجد أي دلائل علمية تؤكد فاعلية هذا النظام في علاج السرطان. بل أن احتواء هذا النظام على كمية كبيرة من الألياف قد يؤدي إلى فقدان للوزن لدى مرضى السرطان الذين يعانون أصلاً من نقص في الوزن مما قد يمثل خطورة على صحة وحياة المريض.
كما أن هناك بعض المخاطر من تناول هذا النظام للأطفال فالأكاديمية الأميركية للأطفال تحذر من اتباع هذا النظام الغذائي من قبل الأطفال لنقص عنصر الكالسيوم فيه وكذلك فيتامين د، حيث إن هذا النظام لا يسمح بتناول الحليب، حيث أفادت الأبحاث العلمية بظهور لين العظام والكساح لدى الأطفال عند اتباع هذا النظام الغذائي، ونظراً لانخفاض نسبة البروتينات والسعرات الحرارية فقد يؤدي إلى سوء التغذية نتيجة نقص البروتينات والسعرات الحرارية اللازمة للأطفال.
وبالنسبة للبالغين فلا ينصح باتباع هذا النظام لأنه يفتقر إلى العديد من العناصر الغذائية الهامة مثل فيتامين ج والكالسيوم وفيتامين د وفيتامين ب 12 والحديد بالإضافة إلى الدهون. والاستمرار في اتباع هذا النظام الغذائي يمثل خطورة على صحة وحياة الفرد.
بالإضافة إلى أن هذا النظام الغذائي لا يتلاءم مع اعتقاداتنا. فهذا النظام الغذائي يمنع تناول الحليب. في حين أن الحليب هو الفطرة وأحد مجموعات هرم الدليل الغذائي وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرب الحليب حيث قال:
«من أطعمه الله الطعام فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» وقال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم «ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن» (رواه الترمذي).
ويعتبر الحليب مصدراً هاماً لعناصر غذائية هامة كثيرة أهمها الكالسيوم والفسفور وفيتامين أو مجموعة فيتامين ب المركبة، كما يحتوي الحليب على الأحماض الأمينية الأساسية التي تدخل في تركيب البروتينات والأحماض الدهنية المهمة لتغذية الإنسان.
من الناحية الصحية فإن القواعد العلمية تفيد بأن أي ادعاءات صحية لابد من تأكيدها علمياً وذلك من خلال إجراء الدراسات المناسبة وإعلانها بالتفصيل حتى يمكن تقييمها والتأكد منها بواسطة الباحثين. حيث يمكن دراسة ومناقشة الادعاءات المذكورة سابقاً:
هل تظهر طريقة العلاج فائدة تفوق مخاطرها؟
هل أجريت تجارب سلامة وفاعلية للمادة على مجموعة كافية من المرضى والمجموعات الضابطة؟ هل أوصت أي منظمة أو مؤسسة عليمة أو صحية مثل منظمة الصحة العالمية أو منظمة الأغذية والزراعة التابعتين لهيئة الأمم المتحدة، أو إدارة الأغذية والأدوية الأميركية أو أي جمعية علمية أو صحية مثل جمعية التغذية الأميركية أو جمعية السرطان الأميركية أو جمعية السمنة الأميركية، أو أي من الجمعيات الصحية أو العلمية باستعمال أو تطبيق أو ممارسة هذا النظام؟
ادعاءات مضللة
وللأسف فإن ما يحدث بالنسبة لنظام الماكروبيوتيك هو: ادعاءات غير مبنية على أي أساس علمي أو طبي، ولا توجد دراسات سلامة أو فاعلية منشورة في مجلات علمية محكمة لهذا النظام، وروج لها بطريقة مضللة، والقائمون بالترويج غير مؤهلين أو متخصصين في علوم الغذاء أو التغذية، كما أنه لم ينصح بتطبيق أو ممارسة أو استعمال هذا النظام من أي جهة علمية أو صحية موثوق بها
الدكتور خالد المدني
استشاري التغذية