يعد هذا السرطان واحداً من أكثر الأمراض الخبيثة الأكثر شيوعاً بين النساء. وهو الثاني على مستوى العالم ويزداد ظهوره لدى النساء النشيطات جنسياً.

من المحتمل أن تمر خلايا الرحم بسلسلة من التغيرات، (وهو ما يعرف بخلل التنسج). ويمكن لهذا التغير أن يحدث في أي عمر ولكنه شائع أكثر بين مجموعة العمر ما بين 25 إلى 35 سنة. جدير بالذكر أن خلل التنسج لا يعتبر سرطانا، ولكنه قد يتحول إلى سرطان.

يسمى الشكل المبدئي لسرطان عنق الرحم بسرطان موضعي، وهو يحتل الطبقة السطحية من خلايا عنق الرحم، ولا يمتد إلى الطبقة العميقة.

تصاب النساء بهذا الشكل المبدئي من السرطان فيما بين 30 ـ 40 من العمر، وإذا لم يلق علاجاً مناسباً يمكن أن يغزو الأنسجة الداخلية من عنق الرحم وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. وفي هذه المرحلة، نطلق عليه سرطان عنق الرحم التوسعي، ويصيب غالباً النساء فيما بين 35 ـ 60 من العمر.

الكشف المبكر

سرطان عنق الرحم يبدأ في مرحلة محددة وهي مرحلة ما قبل الانتشار، وهو الطور الذي يسهل فيه اكتشاف الداء بواسطة إجراء فحص «لطاخة باب» وهو فحص بسيط وغير مؤلم للكشف عن الخلايا غير الطبيعية بداخل الرحم وحوله. هذا ويفضل إجراء فحص «لطاخة باب» بعد أسبوعين من أول أيام الدورة الشهرية.

يقوم الطبيب بهذا الفحص عند إجراء الفحص النسائي، وهي فحوص بدنية للرحم وعنق الرحم والمهبل والمبيضين بواسطة كاشطة خشبية أو فرشاة ثم يقوم بوضعها على شريحة زجاجية مجهرية. وترسل بعد ذلك إلى المختبر لتقييميها. ويوصي بإجراء «لطاخة باب» والفحص الحوضي على نحو سنوي طبيعي، أو لدى النساء اللواتي تجاوزن الثامنة عشرة من عمرهن.

وبعد أن يجري فحص «لطاخة باب» والفحص الحوضي للمرأة ثلاث مرات أو أكثر على نحو سنوي طبيعي فإنه يتم تقليل إجرائه غالبا وفق نصيحة الطبيب. والفحص الحوضي للمرأة البالغة من العمر 15عاما وما فوق ذلك.

كما ينصح أيضا بضرورة قيام الطبيب بفحص المرأة الحامل منذ بداية حملها وعلى أن يشمل هذا الفحص إجراء الفحص الحوضي .

المظاهر السريرية

يحتمل عدم ظهور أعراض معينة عند الإصابة بخلل التنسج أو سرطان عنق الرحم في مراحله الأولية. ولكن يتم الكشف عن هذه الحالات عادة بواسطة لطاخة باب في الوقت الذي يجري فيه الفحص الحوضي (النسائي).

وربما تبدأ الأعراض بالظهور عندما يصبح السرطان مستفحلا، وفي سرطان عنق الرحم يكون النزف الشديد هو العلامة الأكثر شيوعاً من بين العلامات الدالة على الإصابة بالسرطان، وقد يأتي على شكل نزف بعد الجماع أو نزف فيما بين الدورات الشهرية، أو على شكل زيادة في الطمث، أو مهبلي لدى المرأة التي انقطعت عنها الدورة الشهرية .ربما لا تجد بعض النساء أي مشكلة في النزف ولكن الإفرازات المهبلية قد تسبب إزعاجا برائحتها الكريهة. إضافة غلى الإحساس بالألم وبأعراض في المثانة أو المستقيم عندما يصل الداء إلى مرحلة متقدمة.

التشخيص

لإيجاد السبب وراء الإصابة بأي عرض من الأعراض السابقة الذكر سوف يسأل الطبيب عن التاريخ الطبي الشخصي للمريضة والأسرة، وعن الزواج وممارسة الجماع، وعن أي إصابة سابقة بالتهابات في الحوض وعن التدخين.. الخ. يلي ذلك الفحص البدني وفحص« لطاخة باب » إذا لم يكن قد أجري من قبل. وفي حالة الشك بوجود التهاب مهبلي، يتم أخذ مسحة وزراعتها لإثبات الإصابة بالالتهاب. فإذا اكتشف الطبيب لسوء الحظ تنامياً على شريحة صغيرة من أنسجة الرحم (خزعة) لإجراء المزيد من الفحوص، علما بأن هذا الإجراء سهل جدا ولا يسبب أي ألم.

وإذا ما خلص الطبيب إلى أن نتيجة الفحص طبيعية بينما جاءت نتيجة لطاخة باب غير طبيعية فإنه قد يوصي بإعادة فحص لطاخة باب خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، وذلك حسب درجة شذوذ الفحص الأول، أو إعادة فحص الرحم بأداة خاصة تشبه المجهر إلى حد كبير، وتسمى منظار المهبل. ويسمى هذا الفحص بتنظير المهبل.

يتم حقن الرحم بمحلول اليود أثناء الفحص، فتتحول الخلايا السليمة إلى اللون الأبيض أو الأصفر، مما يعطي الطبيب فرصة أخذ عينات من الأنسجة الواقعة في المناطق السليمة .عندما يجد الطبيب نموا واضحا على الرحم مع إثبات نتائج الخزعة بوجود السرطان، فإن الطبيب سيحتاج لطلب المزيد من الفحوص الخاصة بهدف الوقوف على ما إذا كان السرطان قد انتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهذا الإجراء يسمى بإجراء المراحل. تشمل هذه الاستسقاءات فحوصا للدم.

وتصوير الصدر بالأشعة السينية وتصويرا خاصا بالأشعة يسمى التصوير الطبقي على البطن والحوض. أما الفحص البدني للحوض والذي يتم تحت التخدير. بعد الانتهاء من جميع الفحوص والاستقصاءات، يتم تصنيف الدم ضمن مرحلة معينة حتى يتمكن الطبيب تبعا لذلك من اختيار العلاج المناسب.

العلاج

كلما تم اكتشاف الداء وتشخيص مرحلته مبكرا، كلما كانت الفرصة أكبر في نجاح علاج سرطان الرحم.

يختار الطبيب الخطة العلاجية التي تناسب كل مريضة على حدة.

وتعتمد هذه الخطة على عوامل عدة، وتتضمن المرحلة التي وصل إليها الداء، وعمر المريضة، والتاريخ الطبي والصحة العامة لها.

الرعاية والمتابعة

تعاين المريضة في العيادة بعد إتمام جميع مراحل العلاج على نحو منتظم ليتم تقييم مدى استجابتها للعلاج. تخضع المريضة أثناء المراجعة للفحص البدني وفحص«لطاخة باب» وفحوص أخرى يتم إجراؤها إذا استدعت الحاجة لذلك