إن الوجه هو أهم شيء من الناحية النفسية والاجتماعية في عالم الإنسان، فهو أداة مهمة جدا للاتصال والتفاعل الاجتماعي لأي إنسان مع المجتمع حوله، فمن خلاله يظهر العمر والجنس والعرق والعائلة والشخصية.
حاول الرجل على مر العصور في تاريخ البشرية كما حاولت المرأة أيضا تعديل وتزيين وجوههم للتأثير على من حولهم سواء كانت امرأة أو رجلاً. فغطت النساء وجوههن بمساحيق التجميل ولونوا شفاههم باللون الأحمر حتى يبدين أكثر جاذبية وإغراءً. منذ بداية التاريخ استخدم الناس أيضا الأقنعة لتغطية وجوههم ليخفوا أنفسهم، فالوجه هو الواجهة التي يرانا من خلالها المجتمع ونحن جميعا كبشر نعتمد على قراءة الرسائل التي ترسلها إلينا الوجوه.
لذلك فإن الوجه هو أداة قوية جدا لإظهار تعبيراتنا ومشاعرنا وتفاعلاتنا مع من حولنا من المجتمع.. لذلك ليس بالغريب أن نحاول نحن البشر أن نعدل أو نقوم من تلك الواجهة التي تتفاعل مع الآخرين بما يحقق ما نصبو إليه.
ما الدافع وراء ذلك؟
1- اجتذاب الجنس الآخر هو أهم الدوافع لدى المرأة ليبدو أكثر نضارة وشبابا.
2- تحسين الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية من خلال إيجاد فرصة عمل أو اجتذاب اهتمام الآخرين
3- زيادة الثقة بالنفس
4- محاولة خلق أو الحفاظ على علاقة عاطفية أو زواج
5- محاولة الحصول أو الحفاظ على وظيفة
6- محاولة إطالة العمر (وهو بيد الله سبحانه وتعالى) والخوف من الموت الذي هو هاجس كل شخص عندما يشعر بتقدم العمر.
إن القدرة على اجتذاب الآخرين بوجه شاب جميل قد تغني بعض الناس عن اكتساب مهارات أخرى في المجتمع للحصول على ميزة اجتماعية مثل وظيفة جديدة لهؤلاء الأشخاص. قد يكون كافيا بالنسبة لهم أن يستعملوا تلك الجاذبية النابعة من الجمال لاجتذاب اهتمام الآخرين والحصول على رضاهم ومحبتهم واكتساب شهرة وخاصة في مجال الإعلام والفن...
فمثلا أي مذيعة أو مغنية أو ممثلة تعلم جيدا أنه مع مرور السنوات وعند بداية ظهور التجاعيد وآثار الشيخوخة سوف تبدأ بالخوف من فقدان جاذبيتها وشهرتها وتقل فرصها في الحفاظ على وظيفتها.. لذلك تحاول دائما أن تحافظ على مظهرها الشاب وتحاول دائما الاهتمام بكل شيء من شأنه أن يساعدها في تحقيق هذا الهدف من استعمال مستحضرات التجميل واللجوء إلى جراح التجميل القادر على أن يمحو عنها آثار التقدم في العمر ويعطيها مظهرا أكثر شبابا.
وهكذا تلجأ المرأة إلى جراح التجميل وتضع كل أملها في هذا الجراح.. متمنية ان يجعلها اصغر سنا وأكثر شبابا وجاذبية. ولابد ان تكون على ثقة في هذا الجراح لكي تمنحه أغلى ما تملك (وجهها) لكي يضع لمساته الجراحية بشرط أن تنشأ علاقة من الثقة بين المريض والجراح... ولعل هذه الثقة هي التي تجعل المريض مطمئنا لهذا الجراح فيقدم على إجراء عمليات أخرى تجميلية.
منذ نشأة البشرية والمرأة هي أقرب أصدقاء المرآة، ففي بداية نشأة البشرية كانت المرأة تنظر إلى انعكاس صورتها على سطح الماء إلى أن ظهرت المرأة التي بالفطرة أصبحت رفيقة المرأة منذ طفولتها وهذه غريزة طبيعية تخلق مع المرأة منذ ولادتها. وقد تكون تلك المرآة صديقا أوعدوا لدودا لدى الأنثى إذا ظلت هواجس التفكير في الشيخوخة تصاحبها عندما تنظر في المرآة.
د. أحمد برغش
اختصاصي جراحة التجميل والترميم وشفط الدهون