الانفلونزا ليست أحد الأمراض العابرة المصحوبة بأعراض بسيطة سرعان ما تزول ويتعافى منها الفرد ولكنه مرض خطير يصيب واحداً من كل 10 أشخاص بالغين وطفل من بين كل ثلاثة ، والتهاون في علاج الزكام والانفلونزا يزيد من خطورة المضاعفات ويتطور المرض إلى مراحل أشد خطرا على الجسم.

للانفلونزا تأثيرها الشديد على الحامل والمرضى المصابين بأمراض خطيرة كأمراض القلب وضغط الدم، لأن هؤلاء تكون مقاومتهم لها ضعيفة جدا ومضاعفاتها عليهم شديدة.

ولكي نتعرف على تأثير الانفلونزا على تلك الفئة ومدى الخطر الذي قد يتعرضون له جراء الإصابة بها كان لـ «الصحة أولا» هذا التحقيق:

المرأة الحامل

تعد فترة الحمل من أخطر المراحل التي تمر بها المرأة، فهي خلالها تكون عرضة للكثير من الأمراض والحوادث ، وتعد الانفلونزا واحدة من تلك الأمراض التي تؤثر عليها وعلى الجنين .

عن تلك الأخطار حدثتنا د. نوال العباسي اختصاصية أمراض وجراحة النساء والتوليد والعقم في مجمع سماء الطبي في دبي قائلة: إن تأثر الحامل بفيروس الانفلونزا يعتمد على فترة الحمل فخلال الأشهر الثلاثة الأولى يكون للانفلونزا تأثير كبير عليها وعلى الجنين ، فإذا أصيبت بارتفاع شديد في الحرارة قد تتعرض للإجهاض أو الولادة المبكرة ، وإذا ترافقت إصابتها بالتهاب بكتيري قد تتعرض للإصابة بالتهاب شديد بالصدر والرئتين وبمضاعفات أخرى عليها وعلى جنينها الذي يصبح احتمال إصابته بتشوهات خلقية كبيرا جدا.

وهناك اختيارات عدة لعلاج المرأة الحامل من الانفلونزا فهناك أنواع من المضادات الحيوية يمكن استخدامها وهي آمنة وليس لها تأثيرات جانبية ، وهنالك أيضا بعض العقاقير المخفضة للحرارة وهي لا تأثر على الجنين.لكن إذا كانت الإصابة بالانفلونزا شديدة عندها يجب إدخال الحامل إلى المستشفى لمتابعة حالتها عن كثب من قبل المختصين.

ومن الأمور الوقائية المهمة التي يجب على الحامل اتباعها ، تناول السوائل الدافئة بكثرة في الفصول التي تنتشر فيها الإصابة بالانفلونزا ، وكذلك الإكثار من الأغذية التي تحتوي على الفيتامينات وخصوصا فيتامين (C).

وفي حال الإصابة يجب خفض الحرارة بشتى السبل والمراقبة وفي حال عدم الاستجابة يجب الإسراع بالتوجه للطبيب المعالج لكي يتم إعطاؤها المضادات الحيوية تحت إشرافه، ويجب تجنب أخذ أي عقار من دون استشارة الطبيب المختص.

مريض القلب

إن المرضى المصابين بمشاكل قلبية بحاجة لعناية خاصة وحثيثة فهم نتيجة مرضهم يصبحون عرضة لأمراض أخرى قد تعد بسيطة بالنسبة للأصحاء ولكن مضاعفاتها وخيمة بالنسبة لهم ، والانفلونزا لا تفرق بين مريض القلب وغيره.

فالفيروس قد يدخل بجسم مريض القلب مسببا له مشكلات صحية حدثنا عنها د. فكري الديب اختصاصي أمراض القلب والأوعية الدموية رئيس قسم القلب في المستشفى الدولي الحديث في دبي قائلا: إن فيروس الانفلونزا قد يؤثر بشكل كبير على مريض القلب فهو يصيب الغشاء المغلف لعضلة القلب (التمور)،

وقد تؤدي إصابة مريض القلب بفيروس الانفلونزا إلى تعرضه لالتهابات في الصدر وآلام شديدة وحدوث تغيرات في تخطيط القلب مشابهة لأعراض الجلطة القلبية ولكن علاجها يختلف شكلا ومضمونا، لذلك يجب أن يشخص المريض من قبل مختص في الأمراض القلبية لتحديد مدى شدة إصابته وتقديم العلاج المناسب له.

وعلى مرضى القلب استشارة طبيبهم المعالج قبل تناول أي مضادات للانفلونزا وخصوصا مريض الصمامات حيث انه يتناول أدوية مميعة للدم ويجب أن يعطى نوع معين من المضادات لذلك يجب أن يتم ذلك تحت إشراف المختص.

أما المريض الذي قام بعمل قسطرة أو غيرها من جراحات القلب، فقد يكون معرضا في حال تناوله لمضادات الانفلونزا إلى حدوث تفاعل بينها وبين الأدوية التي يستخدمها مما يعرضه لمشكلات صحية خطيرة. ومن الأفضل أن يعطى مريض القلب مطعوم الانفلونزا وهو لا يمنع الإصابة ولكن يقلل من فرصة الإصابة ويقوي مقاومة المريض للفيروس.

وفي حال ظهور أعراض الإصابة بالانفلونزا على المريض مراجعة الطبيب المعالج وخصوصا لمرضى الصمامات فأي التهاب قد يؤثر عليه بشكل كبير