كلمات جافة تعكر صفو مزاجناً. مواقف عديدة تتكرر.
يبدو أننا اعتدنا التفكير بعواطفنا، مغفلين دور العقل. نطلق الأحكام القاسية على من نحب من أشخاص نعتز بصداقاتهم ومعرفتهم، دون ان نتيح لأنفسنا التفكير، أو إعادة التفكير بما حدث.
موقف صغير قد يسبب مشكلة كبيرة وقطيعة في العلاقات الإجتماعية. علاقات مشوهة تحكمها المصلحة. لم يكن يعتقد ذات يوم أن ما حدث كان لسبب تافه. وفي جلسة خاصة بينه وبين نفسه أعاد حساباته مع الآخرين، مستدعياً شريطاً من ذكرياته القديمة منها والجديدة.
كان يمكنه تفادي الكثير من المواقف المتعبة باستخدام حرفين لا ثالث لهما «لا» لم يكن فيما سبق يحب هذين الحرفين، وكان يفضل مصلحة الآخرين على مصلحته الخاصة، لم يكن يرغب برفض أي طلب مهما كان صغيراً أو كبيراً، لأشخاص يعتز بعلاقته معهم. كان يدفع جراء ذلك ضريبة كبيرة دون علم مسبق بها. حاول أن يفسر لها ما حدث، لكنها لم تفسح له المجال.
أراد أن يثبت لها أن عوامل عديدة حالت دون تلبية طلبها، فأطلقت عليه حكما قاسيا غير قابل للطعن أو النقض في كل المحاكم المعترف بها دوليا.
يبدو أن الحالة المزاجية، هي العقل المدبر لعلاقتنا، سواء أكانت معلنة أم لا، فهي تنعكس بشكل واضح على علاقاتنا في العمل والشارع، وحتى في البيت، الحالة المزاجية تتأرجح، ولهذا تبدو علاقتنا تارة قوية، وفي كثير من الأحيان واهنة، وغالباً ما تقف عاجزة أمام تغيرات الطقس المفاجئة.
حينما تكون الحالة المزاجية حسنة يرى الشخص الكأس الفارغة ممتلئة، حينما تكون الحالة سيئة يراها فارغة، وقد لا يراها بالمطلق.
ومن المعروف وفقا لما يؤكد عليه خبراء الصحة النفسية، أن الأشخاص يعالجون مشكلاتهم بشكل أفضل حينما تكون حالتهم المزاجية حسنة. بينما تزداد المواقف البسيطة تعقيدا، وتتعاظم المشكلات مثل كرة الثلج التي كلما تدحرجت كبر حجمها، حينما تكون الحالة المزاجية سيئة.
الشخص الذي يمكنه إدارة حالته المزاجية يزداد تقديره الإيجابي لذاته وللآخرين أيضاً فالمزاج الحسن يولد أفكاراً جيدة، ويساهم في الإبداع ليس في العمل وإنما في الحياة الاجتماعية أيضا. ومن يتمتع بهذه الميزة، غالبا ما يتذكر الأحداث الجميلة، وينظر إلى الجانب المضيء من القمر، ولهذا نرى مشاعر الرضا واضحة على وجهه.
ولأن إدارة الحالة المزاجية تعد ضرورية، لهذا ندعو الجميع إلى الانطلاق نحو الفضاء الرحب والاستمتاع بالطقس، والأشجار والبحر، والإصغاء إلى أصوات الطبيعة الخلاقة دوما. وإلى الصوت النابع من الداخل، الذي يهمس: «التمس لأخيك عذراً، بل ألف عذر قبل أن تطلق عليه الأحكام القاسية»