برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، وحضور معالي مريم الرومي؛ وزيرة الشؤون الاجتماعية في الدولة عُقد صباح الاثنين الثامن من يناير 2007 في مركز دبي للمعارض والمُؤتمرات اجتماع الطاولة المُستديرة لمناقشة «إطار العمل العربي للسياسات والممارسات الخاصة بالإعاقة».
تهدف الطاولة المُستديرة التي تمت الدعوة إليها في الثالث من ديسمبر من العام المنصرم؛ اليوم العالمي الذي خصصته الأمم المتحدة للشخص المعاق، إلى تنشيط المناقشات عبر العالم العربي لإعداد إطار مُوحد للسياسات والممارسات المرتبطة بذوي الاحتياجات الخاصة خلال العقد العربي لذوي الاحتياجات الخاصة الذي يمتد بين عامي 2004 و2013.
جرى في الوقت عينه تعيين «تكامل» من قبل الأميرة هيا بنت الحسين، كجهة لتنفيذ التوصيات التي خرجت عن مُؤتمر صحة الطفل العربي (ACHC) الذي انعقد في العام الماضي برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية في الدولة، وقد ركز المُؤتمر في حينها على الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وخرجت عن المُؤتمر توصيات ستُسهم حين تنفيذها، في تحسّين حياة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقات إلى درجة كبيرة.
وفي معرض تعليقها على اجتماع الطاولة المُستديرة ، صرحت سموها؛ الأميرة هيا بقولها: «يتسم هذا الاجتماع بأهمية بالغة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة على صعيد المنطقة، فهو مُحاولة لإشراك جميع الأطراف في حوار مفتوح بغرض الوصول إلى برنامج وخطة عمل للمنطقة العربية.»
وأضافت: «أن الحدث هو مَعلَم على طريق وضع خطة عمل عربية مُوحدة لذوي الاحتياجات الخاصة. ونأمل أن يُؤدي اجتماعنا اليوم إلى توحيد الجهود الإقليمية ودفعها نحو وضع خطة عمل شاملة».
واختتمت كلامها بتوجيه الشكر إلى «تكامل» الجهة المنظمة والى جميع المشاركين، والذين أسهموا في نجاح الحدث.
وأضافت «أود أن أخص بالشكر كذلك وزارة الشؤون الاجتماعية، ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية على جهودهم التي يبذلونها للوصول إلى حقوق الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وسعيهما لنقل هذه الفئة إلى موقع الإنتاج في المجتمع.»
وقد عبّرت الشيخة حصة آل ثاني؛ مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعاقة من قطر عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحوار المفتوح الذي يعقد برعاية سمو الأميرة هيا بنت الحسين ، لمناقشة نمط جديد من أنماط الاستجابة المجتمعية الرسمية والأهلية القائم على مفاهيم التنسيق والتكامل والاستيعاب المجتمعي. هذه الأنماط التي تشكل منعطفا تاريخيا في شكل الاستجابة المجتمعية للتحديات التي يفرضها الواقع المتغير والاحتياجات المتجددة لمجتمعاتنا وفئاتها المختلفة.
ومما يضفي أهمية خاصة على هذا اللقاء أنه ينعقد بحضور الخبراء والمهتمين وصناع القرار في محيطنا العربي، لاستكشاف ميزات المنهج وتوضيح آليات عمله، وتطوير أساليب أدائه، من خلال تلاؤمه مع واقع البيئة الثقافية الإدارية التشريعية لمحيطه الجديد، من أجل إنجاح هذا المنهج في تفعيل استخدام الموارد، وتطوير الأداء، للنهوض بإنساننا الذي هو دوما غاية التنمية ووسيلتها.
وأشارت الى أن المنظمة الدولية ومنذ تأسيسها كانت قد سعت إلى إشاعة ثقافة الحقوق والعمل على حمايتها، وقد تطورت هذه الثقافة مع الأمم المتحدة وبها، فمنذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عند منتصف القرن الماضي إلى العشرات من الاتفاقيات والعهود والمواثيق التي حرصت على تكريس العدالة والحفاظ على الحقوق والترويج لتكافؤ الفرص وإشاعة المساواة للجميع.
وقد جاءت الاتفاقية الدولية الأخيرة التي أقرت في 13 ديسمبر 2006 لتتوج نضالا استمر أكثر من 200 عام، قاده الكثير من الرواد والناشطين والساسة والمصلحين والمفكرين من أجل تغيير النظرة السائدة تجاه المعاقين من خلال تعديل اتجاهاتنا وتأهيل بيئاتنا وتطوير تشريعاتنا لاستيعابهم استيعابا اجتماعيا كاملا ووقف كل أشكال التمييز ضدهم.
تكافؤ الفرص
وبموجب هذه الاتفاقية وما استندت إليه من فلسفة ومبادئ، وما حملته من ثقافة وفكر، وما يترتب على إقرارها من التزام، فإن الإعاقة لم تعد وصمة اجتماعية على الأفراد تحمل نتائجها، أو سمة تلازم الفرد مدى الحياة، وإنما هي حالة تتولد عن تفاعل الفرد مع بيئته التي قد لا تكون ملائمة لاحتياجاته. وبموجب هذه النظرة يكون الإنسان قيمة بإنسانيته له حقوق ينبغي الوفاء بها لتمكينه من جانب، وملائمة المحيط الطبيعي الثقافي التشريعي له من جانب آخر،
بصرف النظر عن تنوع القدرة فمن حقه أن يعيش بكرامة، وأن يتساوى مع غيره في المعاملة، ويتكافأ في الفرص في جوانب الحياة، والصحة، والتنقل، والتعليم، والعمل، والتأهيل، والحصول على الدخل، والأهلية القانونية، والاستمتاع بالثقافة، والحصول على الترفيه والترويح، وممارسة الشعائر الدينية، وتكوين الأسرة والعيش فيها.
لقد شكل إقرار هذه الاتفاقية وإدماجها في الثقافة الحقوقية للمجتمع الإنساني نقطة تحول في تاريخ الإنسان حيث أنها تأتي على تراث من الظلم والتمييز والإقصاء والتهميش طال أجيالا من بني البشر لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا مختلفي القدرة. كما أضافت انجازا جديدا يكرس مبدأ الحاجة إلى مراجعة التشريعات، وتغيير الاتجاهات، ورفع العوائق والعقبات، للوصول إلى مجتمع ينعم كل أفراده بموارده ويستمتعون بمكتسباته.
العقد العربي
وتابعت الشيخة حصة كلمتها مشيرة الى أن ما ميز السنوات الأخيرة في العالم العربي الذي يعيش في بلدانه ما لا يقل عن 30 مليون شخص معاق تسارع الخطى السياسية نحو اللحاق بالمسيرة العالمية في مجال حقوق الإنسان عامة وحقوق المعاقين بشكل خاص، فخلال السنوات الأخيرة تضاعف أعداد المنظمات العربية المعنية بالإعاقة، وجرى تبني العقد العربي عام 2005 ليصبح الإقليم العربي آخر الأقاليم العالمية الذي يتبنى عقدا خاصا بالإعاقة.
وعقدت العشرات من الندوات والمؤتمرات والورش الرامية إلى مناقشة أوضاع المعاقين في العالم العربي وحققت بعض الدول العربية إنجازات عالمية ملحوظة حيث حصلت الأردن على جائزة روزفلت لعام 2005، وأسست لجنة برلمانية في الإتحاد البرلماني العربي تعنى بالإعاقة.
ولا شك أن حقوق الإنسان منظومة غير قابلة للتجزئة وأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات مرتبطة بحقوق المرأة والطفل وكبار السن وغيرهم من الفئات الأخرى ،لذا فإننا نحتاج أن ننتقل بثقافة حقوق الإنسان من مستوى القول والخطابة والترف اللفظي إلى العمل والفعل والتطبيق.
مبادرة متميزة
وأثنت الشيخة حصة آل ثاني على المبادرة الكريمة لسمو الأميرة هيا بنت الحسين بتبني المنهج التكاملي في الاستجابة لهذا التحدي المجتمعي هي المدخل الأهم والأكثر ملائمة لتعزيز مستوى الخدمات وتحسين استخدام الموارد وجعل الإنسان المحور الأساسي للخدمات والبرامج الموجهة لرفاهته وسعادته والرامية لتحقيق التنمية بمعناها الشامل المتكامل.
وجدير بالذكر أن اجتماع الطاولة المستديرة ضم كلاً من سمو الأميرة هيا بنت الحسين، ومعالي مريم الرومي؛ وزيرة الشؤون الاجتماعية، والشيخة حصة آل ثاني؛ مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعاقة من قطر، والدكتور نواف كبارة؛ رئيس المنظمة العربية للمعاقين من لبنان، والدكتور موسى شرف الدين؛ نائب رئيس منظمة الدمج العالمية من لبنان، والدكتور عبد العزيز الراجحي من الوكالة الدولية لمكافحة العمى (IAPB)، والدكتور حيدر سعيد اليوسف؛ المدير التنفيذي لـ زتكاملس الذي أدار اللقاء، والمناقشات.
نقاط أساسية
رغم الجهود المبذولة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة ،إلا أن هناك العديد من القضايا التي لا بد من التعاطي معها من أجل تحقيق التقدم المنشود للأشخاص ذوي الإعاقات في العالم العربي في جانب الحقوق والكرامة، أوجزها بما يلي:
1- تدني مستوى المعرفة حول حجم وطبيعة وخصائص الإعاقة والمعاقين في العالم العربي.
2- استمرار النظرة المجتمعية السلبية للإعاقة على أنها لعنة أو ابتلاء، والمعاق على أنه شخص يستحق الشفقة.
3- هيمنة منحى العطف والإحسان على الإستجابة المجتمعية للإعاقة بدلا من المنحى الحقوقي الإنساني.
4- الجهل المجتمعي بقدرات وامكانات واحتياجات ومساهمات الأشخاص ذوي الإعاقات للمجتمع.
5- اعتبار الإعاقة وقضايا المعاق مسؤولية الأسرة والجمعيات الأهلية.
6- ضعف حركة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقات وتأثيرها، واستمرارية إدارة المنظمات التي تعنى بقضاياهم من قبل أشخاص من غير ذوي الإعاقات.
7- غياب المنحى التكاملي في التصدي للقضايا الاجتماعية ومنها قضية الإعاقة.
تكاملا لتميز لذوي الاحتياجات الخاصة، أحد مبادرات مجلس دبي للتعليم التابع لحكومة دبي. ويسعى تكامل إلى أن يكون الهيئة العليا الممثلة لذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة عبر إقامة مجموعة من الشراكات مع أفضل المنظمات العاملة في هذا المجال لضمان تقديم خدمات عالية المستوى لذوي الاحتياجات الخاصة في جميع مجالات الحياة. كما يشارك تكامل في سياسات التوعية التي تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يرى « تكامل » ضرورة منح ذوي الاحتياجات الخاصة كامل حقوقهم. كما يرى ضرورة دمجهم وعائلاتهم في مجتمع تسوده مبادئ المساواة والفرص المتكافئة. ويعمل « تكامل » على تطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة والبحث عن أفضل أساليب تطبيقها من خلال إجراء الأبحاث المتطورة وتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات التعليمية والحياتية.
ويهدف « تكامل » بشكل أساسي إلى تحسين القدرات المحلية الحالية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة ووضع الخطط المستقبلية التي تضمن تأمين خدمات متطورة وفعالة تعتمد على أفضل المعايير العالمية.
وبالتعاون مع الشركات وأهم المنظمات العالمية سيقوم تكامل بتقديم خطة تنموية مدروسة ترتكز على البحث العلمي. كما سيقوم بتأمين المساعدة التقنية والقيادة والإرشاد بالإضافة إلى تطوير الكوادر والتدريب والتعليم لتلبية الاحتياجات المختلفة لذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم وذلك بهدف إشراكهم في دعم وتطوير المجتمع