تعاني المرأة غير القادرة على الإنجاب من انتقادات اجتماعية مختلفة ومشكلات نفسية مؤلمة، وظل الرجل يرفض الاعتراف بأنه قد يكون السبب لأنه يتصور أن ذلك يقلل من شأنه ورجولته أمام الآخرين، غير أن التطور العلمي والنهضة الحضارية الحديثة أثبتا أن كلا من المرأة والرجل لهما مشكلات صحية معينة تعيق أو تؤخر عملية الإنجاب.
حل مشكلات العقم أصبح ممكناً
مع تطور العلم بشكل عام، والحقل الطبي بشكل خاص، تم التغلب وحل معظم أسباب العقم عند النساء والرجال.
وللتعرف على ما أصبح ممكنا في هذا المجال التقت الـ «صحة أولا»، د. مايكل الفقيه اختصاصي الولادة وأمراض النساء المدير الطبي في مركز الفقيه لأمراض النساء والولادة والذي تحدث قائلا:
لقد حدثت تطورات متسارعة في مجال علاج العقم في السنوات الأخيرة، وأهم ما تم في هذا المجال هو استخدام تقنية أطفال الأنابيب، والتي صارت بسببها الكثير من المجلات الطبية تعنون صفحاتها بعبارة لا عقم بعد الآن، وخصوصا للرجل. فنسبة العقم في أي مجتمع موزعة بالتساوي بين الرجل والمرأة وذلك في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها وشكلها عند الرجل وضعف أو انعدام البويضات عند المرأة.
الرجل
وبالنسبة للرجال فقد أصبح من الممكن علاج العقم لديهم بعملية تدعى «حقن الحيوان المنوي داخل البويضة عن طريق المجهر» حيث يتم أخذ أحد الحيوانات المنوية ويوضع في حقنة يتم إدخالها في البويضة. وهذه الطريقة أدخلت إلى مجال أطفال الأنابيب في عام 1995، ومن وقتها أصبحنا نقول أن كل الرجال متعادلون،
فإذا كان رجل يمتلك مئة مليون حيوان منوي أو مليونا يمكنه أن ينجب باستخدام هذه الطريقة، وهذا حسن بشكل ملحوظ نسب نجاح هذه العمليات، وتعد هذه التقنية أهم ثورة أدخلت في مجال العقم . و تجدر الإشارة أن عملية حقن البويضات بالحيوان المنوي يمكن إجراؤها حتى لو لم يكن الرجل يملك أي حيوان منوي حيث بات من الممكن أخذ حيوانات منوية من داخل الخصية بأجهزة خاصة .
عمر المرأة
أما بالنسبة للمرأة، فالعمر يعد من أهم أسباب العقم لديها ومن الأفضل أن يحصل الحمل قبل سن الـ 35 سنة، فبعد ذلك العمر تصبح نسبة نجاحه أو عملية الأنابيب منخفضة مع تقدم عمر المرأة، وليس ذلك فقط، بل أن عدد الإجهاضات تزداد عندها والتشوهات في الأجنة تصبح أكثر.
لذلك نحن نشجع النساء دائما على الحمل قبل بلوغهن الـ 35 سنة، وفي حال عدم تمكنها من ذلك، أصبح هناك تطور جديد يمكن المرأة من تجميد البويضات لديها بحيث تتمكن من استخدامها في المستقبل، وهذه العملية يطلق عليها «تجميد البويضات للاستخدام المتأخر«، فهذه العملية تحافظ على إمكانية إنجاب المرأة إلى ما بعد العمر الذي لا يمكنها خلاله الإنجاب. فالمشكلة الرئيسية في عدم القدرة على الإنجاب في حال التقدم في العمر تكمن في البويضات،
أما أي مشكلات في الرحم، فيمكن علاجها بالهرمونات حتى لو كان عمر المرأة 80 سنة، أما بالنسبة للبويضات فعددها ينخفض مع تقدم المرأة في العمر، لأنها تفقد في كل شهر ألوف البويضات، وأيضا البويضات التي تبقى لعمر متأخر لا تكون قوية والأجنة التي تنتج منها معرضة للكثير من التشوهات. أما نسبة نجاح عمليات تجميد البويضات واستخدامها بوقت متأخر عالية جدا،وهي مستخدمة بكثرة في معظم دول العالم حاليا.
وعمليات التجميد موجودة منذ زمن. فبالنسبة للحيوانات المنوية فهي يتم تجميدها منذ 40 عاما وهناك تقنية حفظ الأجنة وهي موجودة منذ 25 عاما، أما حفظ البويضات فقد بدأ العمل عليها منذ سنتين فقط.
وبرأيي أن هذه التقنية ستساعد النساء كثيرا خصوصا اللائي يعانين من سرطان الثدي، فالعلاج بالمواد الكيماوية يقضي على الكثير من البويضات ويعد تجميد البويضات الوسيلة المثلى للإنجاب بعد تماثلهن للشفاء