تمثل المعلومة أساس كل ما ندركه في حياتنا. فقد خلق الله الإنسان وامتن عليه بنعمة الحواس الخمس، وجعلها مجهزة أفضل تجهيز ليستخدمها في استقبال المعلومات من العالم الخارجي وتحليلها وبناء ردود الأفعال والتصرفات بناء عليها.

وتعد المعلومات الطبية والمعلومات المتعلقة بالصحة من أهم المعلومات التي تهم الناس بشكل عام في حفظ الصحة والوقاية من الأمراض، إذ تقدر الدراسات الحديثة أن 40% من مستخدمي شبكة الإنترنت يستخدمونها للبحث عن المعلومات الطبية، سواء للبحث عن معلومات تخص صحتهم الشخصية أو للتحكم في وضعهم الصحي الراهن وضبطه بالشكل الذي يرغبون فيه.

لقد غدا البحث عن المعلومات الطبية في الشبكة العنكبوتية خلال دقائق يغني عن البحث في الكثير من أعداد المجلات الطبية والمراجع الطبية لمدة أيام.

وإذا كان من السهل العثور على أي معلومات مطلوبة من الإنترنت فإنه من الصعوبة تحديد مصداقية هذه المعلومة وصحتها ناهيك من تحديد جودة المعلومة والتأكد من كونها هي أفضل معلومة يمكن الحصول عليها من بين نتائج البحث. ولأن هذا هو بيت القصيد فإنه من الأهمية بمكان للباحث أن يكون ملما ببعض النقاط الفنية والمهارات البحثية حتى يتمكن من الوصول للمعلومات المطلوبة في أقصر وقت ممكن، مع الحصول على معلومات عالية الدقة والمصداقية، بحيث تكون أقرب إلى تحقيق هدف البحث بالمستوى المطلوب.

وتؤدي أمور عدة دورا حيويا في تحديد مصداقية ما سيتم الحصول عليه وجودته من معلومات طبية على الإنترنت والتي منها على سبيل المثال:الكلمات المفتاحية للبحث وهي الكلمات المستخدمة للدلالة على المعلومات المطلوبة، والتي غالبا ما تكون عبارة عن كلمات عدة من الكلمات المهمة في البحث، والتي تمثل صميم البحث وينبني قوامه عليها، حيث تؤدي المهارة والدقة في اختيار هذه الكلمات دورا كبيرا في الحصول على أفضل النتائج الممكنة.

محرك البحث المستخدم والذي تبرز أهميته من خلال قدرته على البحث في النسيج وعدد المواقع التي يبحث بها ومدى اهتمامه بجودة المعلومات التي يعرضها وإمكانات البحث التي يوفرها والجهة المالكة للمحرك البحثي ومدى التخصصية.

البحث في النسيج

إذا كنت لا تعرف عنوانا محددا تجد فيه المعلومات التي تبحث عنها، فيمكنك الوصول إلى هذه المعلومات بالبحث عنها في ما يدعى بمحركات البحث أو مواقع البحث، والتي هي عبارة عن كم من المعلومات الموجودة في ما يعرف بقواعد المعلومات في مواقع على النسيج لجامعات أو لمستشفيات أو لشركات تجارية. ومع ذلك فهي غالباً مجانية، وذلك لأنه يعرض من خلالها إعلانات الشركات المختلفة والتي يشاهدها الملايين من الناس الذين يزورون تلك المواقع يوميا.

طريقة البحث

لبدء البحث لابد من اختيار كلمة أو كلمات مفتاحية للبحث عن تلك المعلومات. وبعد الدخول إلى موقع البحث أو محرك البحث الذي وقع الاختيار عليه وإدخال الكلمة المفتاحية في المكان المخصص وبضغط رمز َّمفْكو بالفأرة يبدأ البحث.

تنفيذ البحث

يتم إجراء البحث بملء الصندوق المخصص له مع/ أو الاختيار من القائمة المنسدلة للأسفل، أحيانا قد يوجد أكثر من صندوق بحث وعندئذ يقوم النظام بعملية البحث التي تجعل من الممكن استخدام كلمة واحدة أو عبارة لتنفيذ البحث.

يمكن استخدام الدلالات الآتية والاستفادة منها عند استخدام أكثر من عبارة أو كلمة مفتاحية في صندوق البحث نفسه:

(+) أو(&): علامة + أو & لتشغيل البحث بمنطق مع.

(،) علامة الفاصلة لتشغيل البحث بمنطق أو.

(-) علامة سالب لتشغيل البحث بمنطق بلا.

ملاحظة: هذه الدلالات لا يوفر استخدامها جميع قواعد المعلومات في نظام البحث الخاص بها.

وكما تلاحظ فإن نتيجة البحث الثالث أكثر خصوصية من نتيجة البحث الثاني بالرغم من استعمال الكلمتين المفتاحيتين أنفسهما في كلا البحثين إلا أن الفرق هو أن الكلمتين وضعتا بين الفواصل في البحث الثالث كما هو موضح أعلاه، وعليه فإن نتائج البحث الثالث لن تحتوي إلا على المواقع المحتوية على معلومات عن أدوية الملاريا أو الأدوية التي لها علاقة بها (معلومات الأدوية المرتبطة بالملاريا والملاريا المرتبطة بالأدوية عموما).

عند الضغط على زر البحث يبدأ محرك البحث في قواعد المعلومات وينتقل بك إلى الصفحة التي تظهر بها نتيجة بحثك.

تكون النتيجة في الغالب نبذة قصيرة محتوية على اسم الموقع وعنوانه وبضعة أسطر حول المعلومات التي يحتويها هذا الموقع مع موصل جيًَ بذلك الموقع طبعا. بعض عمليات البحث قد تظهر عددا ضخما من النتائج.

البحث الموجه

يتم عرض هذه النتائج 10 ف 10 أو 12 ف12 ولتجنب اللبس اعتمد النتائج الـ 10ـ 15 الأولى فهي غالبا الأقرب من مقصد البحث. أحيانا يحتوي محرك البحث على مواضيع مصنفة للبحث.

يدعى هذا النوع بالبحث الموجه، فعلى سبيل المثال في محرك البحث ألتافيزتا سوف تجد مواضيع مثل: التعليم، الصحة، المال... إلخ موضوعة كموصل، وببساطة ما عليك إلا أن تتتبع الموضوع ذا الصلة بموضوعك قيد البحث.

هناك نوعان من البحث: البحث البسيط، وهو الذي لا يوفر لك الكثير من الخيارات للتحكم بصورة أفضل في نتائج البحث، وقد تكلمنا عنه بعض الشيء ويستخدم بشكل عام للحصول على معلومة غير نادرة وبشكل عام وسريع.

والبحث المتقدم هو الذي توجد عدة خيارات في صفحة البحث لتساعد بشكل أكبر في التحكم بالمعلومات المجلوبة من الإنترنت وتوجيه البحث بدقة أعلى نحو المعلومة المطلوبة مع إمكانية التحكم أحيانا حتى في مصادر هذه المعلومة ونوعية المصدر، كأن يطلب البحث عن المعلومة وإحضارها فقط من المواقع الحكومية أو التعليمية، وغالبا ما تستخدم فيه أكثر من كلمة مفتاحية لإتاحة الانتقائية العالية للنتائج.

وإذا أخذنا على سبيل المثال محرك البحث الشهير غوغل الذي يوفر صفحة للبحث المتقدم باللغة العربية وعنوانه www.google.com ، فنجد أنه يوفر للباحث الخيارات التالية:

يتيح طرقا عدة لإيجاد النتائج باستخدام أكثر من كلمة مفتاحية منها:

ـ تحتوي جميع هذه الكلمات

ـ تحتوي هذه الجملة

ـ تحتوي أيا من هذه الكلمات

ـ لا تحتوي على هذه الكلمات

كما يوفر محددات عدة لتضييق مجال البحث، مثل اللغة أو نوع الملف الذي يمكنك من البحث في نوع من الملفات، التاريخ الذي يوفر إمكانية البحث عن الصفحات التي حُدّثت خلال فترات معينة، مثلاً إذا اخترنا ک خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في هذه الحالة لن يقوم محرك البحث بجلب النتائج من المصادر التي لم يتم تحديثها منذ الفترة التي تم تحديدها أي قبل ثلاثة أشهر.

ظهور مفردات البحث وتعني البحث عن مفردات في أماكن معينة من الصفحة وبرمجة الصفحة، وهذا الأمر متقدم نوعًا ويحتاج إلى دراية خاصة ببعض النواحي الفنية والبرمجية للإنترنت، ولكن بشكل عام يمكن القول أن استخدام هذا البند يجعل البحث يركز على المواقع التي تهتم أكثر من غيرها بموضوع البحث من ناحية الأولوية للمواضيع التي يتم الاهتمام بها من قبل ذلك المصدر، بمعنى أن هذا المصدر لا يتعامل مع هذه المعلومة كمعلومة هامشية عارضة أو تم نشرها من قبل المصدر أو التطرق لها كموضوع عام وليس تخصصيًا.

البحث في النطاقات وهو الذي يساعدك في تحديد ماهية أو توجهات المواقع التي سيتم جلب المعلومات منها هل هي حكومية gov أم تعليمية Edu أم منظمات org، وبالتالي يؤثر ذلك على طبيعة المعلومات المجلوبة وطبيعة التعامل معها من نواحي كثيرة.

كما يمكن البحث في النطاق أو في موقع طبي معين بعينه دون غيره واستخراج معلومات البحث منه فقط وذلك من خلال كتابة عنوان الموقع المستهدف بالبحث في محث أو صندوق البحث في النطاق أو موقع، ليتم الحصول على كل المعلومات الموجودة عن موضوع البحث في ذلك الموقع.

ولا يقتصر البحث عن المعلومة الطبية بشكلها النصي، بل يتعداه ليشمل المعلومات الطبية بجميع أشكالها وصورها سواء كانت نصا أو صوتا أو صورة أو فيديو أو ما إلى ذلك، ما يضفي قيمة لا تقدر بثمن لما تقدمه هذه التكنولوجيا المعلوماتية من توفير إمكانية تخزين هذا القدر الهائل من المعلومات الطبية بشتى صورها ومن ثم التمكين من الوصول اليها بسهولة ويسر مع حفظ الوقت الذي هو أثمن ما يملك الإنسان وخصوصا العلماء.

ومن هنا تنبع أهمية إتقان مهارات البحث والتنقيب عن المعلومات الطبية باستخدام هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة.

د. حسام إحميد أبو موسى

خبير تكنولوجيا معلومات طبية