نزاحمهم على المواقف القليلة المخصصة لمركباتهم. معاناتهم لا يمكن وصفها بكلمات قد لا تفي بالمطلوب، رغم حدتها وتنوعها، إلا أنهم يتغلبون عليها بمزيد من التحدي. إنهم فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، التي مازال الكثير من الأشخاص يطلقون عليهم المعاقين.
وكأن هؤلاء الأشخاص يرغبون أن يحدوا من حركتهم نحو الأمام، ومن تطلعهم نحو الأفضل، والتمتع بجوانب الحياة المختلفة، من خلال هذه التسمية، متناسين أن الشخص الذي ينتمي لهذه الفئة قد كفلت له القوانين حق الحياة الحرة والكريمة. ورغم أن الدولة والأيادي البيضاء قد ساهمت ومازالت بتوفير المراكز الخاصة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن هذا الدعم لابد أن يواكبه عدد من العناصر الضرورية لكي تشعر هذه الفئة بالأمان.
وللأسف أقول إن العزلة الاجتماعية بأشكالها المختلفة باتت من المظاهر المرافقة لإصاباتهم، رغم أن العديد منهم قادرون على الإبداع والتميز لو توفرت لهم الفرص المناسبة، المتوفرة لغيرهم.
وبالطبع لإشراك هذه الفئة في مختلف أنشطة وفعاليات الحياة الاجتماعية المختلفة، لابد من توفير المقومات الأساسية المتمثلة مثلاً بالتسهيلات العمرانية الخاصة بهم، كالممرات الآمنة، والحمامات، والألعاب المناسبة التي ينبغي أن تتوفر في كل مراكز التسوق، والحدائق، لأن من ينظر إلى عيونهم في الأماكن العامة ومراكز الترفيه، يشعر بالأسى، لكونهم يقفون وقفة المشاهد السلبي، ويكبتون رغباتهم في اللعب مع غيرهم من الأسوياء.
ولعدم مراعاة ما تتطلبه هذه الفئة غير الممرات طبعاً ـ فإن ذويهم يبقونه في البيت سجناء الجدران الأربعة ما يزيد من معاناتهم الجسدية والنفسية. تشير التقارير الصادرة عن منظمات عالمية إلى أن ما يزيد على %10 من سكان العالم، أي ما يقارب 600 مليون شخص يعانون من شكل من أشكال التمييز بسبب تباين قدراتهم، وأن ما يزيد على %80 منهم من سكان المناطق الفقيرة. ولنتخيل حينها حجم المعاناة التي تحيط بهذه الفئة من الجهات كافة.
وتؤكد التقارير على أن عدد الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة يقدر بحوالي 30 مليون شخص في الدول العربية، وهذا يعني أن هذه الفئة ينبغي الاهتمام بها من جميع النواحي، بتوفير مراكز الرعاية الخاصة، والكوادر المدربة، وفرص العمل، والتسهيلات العمرانية، ووسائل ترفيهية خاصة بهم ضمن الحدائق العامة، ومراكز التسوق، والمدارس. ولا يمكننا أن ننسى مدى أهمية الدمج في المراحل الدراسية المختلفة، وتشجيع هذه الفئة على التميز والمساهمة في دفع عجلة التطور نحو الأمام.
ولأن هذه الفئة تهمنا، ينبغي علينا جميعاً أن نعمل على التواصل معها، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، حسب موقع كل واحد منها، مع ضرورة التركيز على التوعية بمتطلبات هذه الفئة، والعمل على الحد من أعدادها المتزايدة. إنها دعوة للنظر نحو الضفة الأخرى من النهر حيث يجلسون بعيون حزينة يرقبون منظر الغروب متطلعين نحو شمس مشرقة ذات غد