إن العمل المتواصل على أجهزة الحاسوب، والجلوس ساعات طوال أمام شاشات التلفاز يعني تزايد الآلام التي قد تنتج عن شد عضلي أو التهاب في الأعصاب والمفاصل. ويأتي التدليك الطبي كأحد أنجع وأفضل الوسائل العلاجية لمثل تلك الحالات، ولحالات أخرى قد تبدو أكثر تعقيدا، فما هو العلاج بالتدليك الطبي؟ وما هي الأمراض التي أثبت فعاليته في علاجها؟
يعتمد التدليك الطبي على المدلك نفسه، فإلى جانب العلم والمعرفة بمراكز نقاط الألم في الجسم، والآلية أو الكيفية التي يتم بها التدليك، لابد من الخبرة التي يتم اكتسابها عن طريق الممارسة العملية، ويختلف التدليك الطبي عن التدليك العادي الذي تقوم به بعض مراكز التجميل والاستجمام، في عاملي الوقت والتكثيف. فالتدليك الطبي يبدأ من جلسة إلى عشر جلسات، بحسب الحالة المرضية،
بينما يمتد التدليك العادي إلى شهور من أجل أن يأتي بنتائج شفائية ملموسة، والسبب في ذلك هو اختلاف الأهداف، فبينما يهدف التدليك الطبي إلى العلاج، يهدف التدليك العادي إلى إراحة الجسد وترفيهه، ويكمن عامل الاختلاف الثاني كما ذكر في التكثيف، ففي التدليك الطبي يعتمد المدلك على قوة عضلاته وتكثيف جهده وتركيزه أثناء التدليك، بينما يتسم التدليك العادي بالنعومة والحركات الهادئة جدا.
لا يحتاج التدليك الطبي إلى مكان يعج بالأدوات والأجهزة الطبية المعقدة، كالمستشفيات أو غرف العمليات، فالمكان لا يتعدى غرفة بسرير متواضع مريح، مع بعض الصور والزهور لإضفاء البهجة على النفس، والباقي متروك للمدلك الذي يعتمد على راحتي يديه، وأصابعه وعظام مفاصل الأصابع، وكف يده ككل.
الأمراض التي يعالجها
يقوم التدليك الطبي على علاج الأعراض الناتجة عن آلام الرأس، الرقبة، اليدين، الظهر، وأسفل الظهر، الفخذ، الركبة، بطة الرجل، ومشط القدم، ويعتمد تطور التدليك الطبي على خبرة المدلك العملية، ومن خلال ممارسته وحدسه يستطيع التعرف إلى المشاكل الصحية الأخرى وعلاجها، بواسطة الحركات الفنية المدروسة.
يقول اختصاصي التدليك الطبي، عبد الناصر الدردري: استطعت من خلال خبرتي بالتدليك على مدار 18 عاما، ومن خلال تطور حاسة اللمس عندي، اكتشاف علاج العديد من الأمراض والآلام، مثل: آلام القولون، حيث تقدر نسبة العلاج بالتدليك %85، أيضا تعالج حالات ضيق التنفس وترقق العظام بنسبة %90، وانتفاخ الغدة الدرقية وآلامها بنسبة %75،
بالإضافة إلى أن التدليك يساعد في شفاء الأمراض النفسية، كحالات الاكتئاب والخوف والوسوسة وحب العزلة، بنسبة %85، وسرعة الانفعال بنسبة %90، وإلى جانب النتائج العلاجية للتدليك، هناك فوائد عامة يستفيد منها الجسم من تدليكه بين الحين والحين، من مثل: تنشيط الدورة الدموية، والوقاية من حدوث الجلطات، وشفاء الآلام قبل وقوعها والشعور بها.
كيفية العلاج
يقول الدردري: في حال الشد العضلي يتم تليين العضلة شيئا فشيئا حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، وهكذا يتحرر المكان المشدود من فقرات وانزلاق غضروفي ومفاصل، وفي حال التهاب الأعصاب والمفاصل يتم تحريك جذور المكان الملتهب، وتوسيع الدائرة حول المشكلة ثم الاقتراب من مكان الألم شيئا فشيئا،
وهنا يقوم الجسم بفرز تلك الالتهابات إلى الخارج عبر مسام الجسم، وتظهر هذه الالتهابات على سطح الجلد بعد ساعتين من عملية التدليك، تاركة أثرا مؤقتا على الجلد من احمرار أحيانا، وحرارة أحيانا، وانتفاخ وآلام خفيفة أحيانا، في حال لمس مكان صعود الالتهابات، وتزول هذه العلامات في الجلسة الثانية من التدليك.
أسباب الألم
لا تتوقف الحياة عن الحركة، وفي حياتنا اليومية قد نتحرك بشكل غير صحيح، أو نركض باندفاع غير منتبهين إلى أنه من الممكن أن نسبب الألم لأنفسنا، لذا من المهم أن نكون حذرين في كل خطواتنا، حتى عندما نهدأ ونسكن، فالوقوف بشكل غير سليم قد يكلفنا غاليا.
وهذه بعض الإرشادات المصورة التي توضح السلوكيات اليومية الخطأ، وما يقابلها بالصواب.
الوقاية من البرودة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا البرد فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء»، وكان سيدنا عمر رضي الله عنه، يكتب للجند في القسطنطينية محذرا إياهم البرد: «اتقوا هذا العدو القادم، فإنه سريع الدخول بطيء الخروج».
يقول الدردري: إن ما نسبته %92 من حالات الشعور بالألم في المفاصل والعظم يكون سببها البرد الشديد أو المباشر، كالمكيفات والمراوح في المنزل والمكتب والسيارة، وهذه بعض النصائح للوقاية من البرد:
يستحسن عند النوم أن يشغل المكيف أو المروحة في الغرفة المجاورة لغرفة النوم، وتفتح الأبواب على بعضها ليتمكن الهواء من الدخول إلى جميع الغرف.
في حال عدم وجود غرفة مكيفة مجاورة لغرفة النوم، فإنه يمكن تشغيل مكيف غرفة النوم، بشرط أن تكون شفرات المكيف مثبتة إلى الأعلى، وعلى أقل درجة من البرودة. يستحسن تشغيل المكيف في غرفة النوم طوال النهار، وإغلاقه عند النوم، فتبقى الغرفة باردة نوعا ما حتى الصباح.
يستحسن الاستحمام بماء فاتر وليس ساخنا، ووضع بعض الماء البارد على الجسم ولو لعشرين ثانية قبل الخروج من الحمام، لأن الماء البارد يشد ويقوي العضلات، فيصبح لديه مقاومة للبرودة. من الأفضل أن يكون المكيف مغلقا عند الخروج من الحمام ولو لعشر دقائق.لا تضع قدميك على البلاط أو السيراميك دون نعال، لأن القدم تمتص البرودة والرطوبة بسرعة، مما يتسبب في آلام في مفصل القدم.
ويتابع الدردري: إن توجيه المكيف بشكل مباشر على الجسم وفي درجة برودة عالية عند النوم، قد يسبب جلطة أو شللا في أغلب الأحيان، كما أن برودة المكيف سبب في الإصابة بسرطان الجلد، لذا من الحكمة أن نحتاط، ولنتذكر أن البرد أساس كل علة، وأن الدفء عافية ولو في عز الصيف.
فوائد التدليك
إن الحالات المرضية التي يؤكد فيها الأطباء الحاجة إلى التدخل الجراحي، يمكن الشفاء منها بلا معاناة التخدير والجراحة، والخوف الذي يسبق الدخول إلى غرفة العمليات، من خلال التدليك الطبي، فمن الممكن إرجاع كلية شاردة إلى مكانها الطبيعي دون الحاجة إلى الاستعانة بالمشرط والمقص، من خلال عدد من جلسات التدليك، معتمدين فقط على كف اليد، كما ثبت أن نسبة نجاح تطويل أوتار القدمين واليدين من 1 إلى 8 سنتيمترات عن طريق التدليك الطبي ودون التدخل الجراحي هي %90،
ويبقى السؤال مطروحا، هل من الممكن اعتماد طب التدليك، والتخلي عن العمليات الجراحية؟، ربما يكون الجواب بالنفي، فالطب الحديث لا يعترف بالطب البديل والذي يعرف بطب الأعشاب، كما لن يعترف بطب التدليك، بالإضافة إلى أنه ثمة صناعات أخرى تعتمد على الطب الحديث، كصناعة الأدوية، وتصنيع الأجهزة الطبية التي تتطور يوما عن يوم