الأطفال هم ثمرة العلاقة الزوجية المستقرة، وهم هبة الله التي تعزز وتكمل فرحة الرجل والمرأة. يسعى الزوجان في حال حدوث الحمل لعمل كل الترتيبات واتخاذ الإجراءات والاحتياطات التي من شأنها المحافظة عليه طيلة الفترة المحددة بكل راحة وسلامة، لكي ينعما برؤية مولودهما بكل صحة وعافية.

لكن هذا الحمل قد يكون معرضا في كثير من الأحيان لشبح الإجهاض، والذي قد يكون بسبب تعرض المرأة لحادث عابر أو مرض معين. وهذا أمر قد تتعرض له الكثير من النساء، لكن هنالك ما يسمى بالإجهاض المتكرر وهو مشكلة خطيرة وأسبابه متعددة. ولكي نتعرف على طبيعة هذه الحالة وأسبابها وطرق علاجها والوقاية منها التقت ال«صحة أولاً»، د. مايكل الفقيه اختصاصي أمراض النساء والولادة والمدير الطبي لمركز الفقيه لأمراض النساء والولادة

والذي تحدث قائلاً: إن العمر يلعب أهمية كبيرة في تعرض المرأة للإجهاض. فالمرأة التي تحمل في حوالي سن الـ 40 يمكن أن تتعرض بنسبة %50 للإجهاض، وذلك لأن نسبة الأمراض الكروموسومية لديها تكون عالية.

أنواع الإجهاض

هنالك أنواع عدة من الإجهاض، المبكر جدا والمبكر والمتأخر. الإجهاض المبكر جدا يكون في الأسبوع الأول من الحمل أما المبكر فيكون خلال الشهر الأول والثاني للحمل، وبالنسبة للمتأخر فيكون بعد الأشهر الثلاثة الأولى.

العوامل الحسية

عن العوامل المؤدية للإجهاض قال د. فقيه : لكل نوع من الإجهاض عوامل خاصة به، فالمبكر جدا تكون الأم خلاله كونت مناعة ضد الجنين بمعنى أن دم المرأة يكون مناعات تقتل الجنين، وهناك فحوصات طبية يمكن إجراؤها للدم تبين إذا كانت الأم تعاني من هذا المرض أم لا، كما قد يكون هنالك تقارب جيني بين الرجل والمرأة، فإذا كان ذلك التقارب قويا يكون لدى الأم نسبة أعلى لرفض الجنين وهذا يمكن تشخيصه عن طريق عمل فحوصات دم للزوج والزوجة.

وهناك حالات يقوم خلالها جسم المرأة بتكوين الخلايا البيض التي تحارب الجنين، وهي كأي مرض آخر مثل الغدة التي تحدث ثورة في الجسم، وهذا عادة ما يحدث في الشهر الأول والثاني للحمل، أي يمكن تصنيفه بأنه إجهاض مبكر، وتعود النسبة الأكبر للإجهاض لأسباب كروموسومية. فأكثر من %70 من حالات الإجهاض ناتجة عن وجود خلل في الكروموسومات عند المرأة.

التشخيص

حول إجراءات تشخيص حالات الإجهاض المتكرر قال د. فقيه: لو أن امرأة أتت تعاني من حالات إجهاض متكرر فإن أول شيء يتم فحصه هو الجينات لها ولزوجها للتأكد من أنها لا تحمل نوع الجين الذي يسبب الإجهاض. فأول ما يتم التركيز عليه هو الجين ثم قرابة الزوجين في البصمات الجينية، فمن الطبيعي أن تتقارب واحدة من البصمات، ولكن إذا زادت عن ذلك فتكون نسبة نجاح الحمل لديهم ضئيلة.

العلاج

وبخصوص علاج حالات الإجهاض المتكرر قال الفقيه: يجب تحديد سبب الإجهاض قبل العلاج، فإذا كانت المرأة تحمل مرضا وراثيا يكون علاجها صعبا جدا، ولكن قد تكون هناك نسبة معينة من الأجنة غير الحاملة للمرض يمكن علاجها عن طريق أطفال الأنابيب والتشخيص ما قبل الزرع، وهذه الأمور يمكن عملها قبل زراعة الجنين للتأكد من أنه طبيعي ولن يتعرض لأي إشكالات.

وقد يكون سبب الإجهاض وجود عيب خلقي في الرحم والذي يشخص عن طريق الأشعة (السكانر)، وقد يؤدي وجود هذا العيب إلى حدوث الإجهاض المتكرر، وقد لا تتعرض المرأة جراء هذا العيب للإجهاض لكن في الأغلب تقوم بالولادة مبكرا.

وحاليا أصبحت هنالك علاجات قد تساعد نسبة كبيرة ممن يعانون من هذه الحالة، فقد يتم عمل تسييل للدم باستخدام عقاقير كالأسبرين، أو تعطى المرأة أدوية من شأنها التخفيف من المضادات التي يفرزها جسمها وتؤدي إلى رفض الجنين، وهذه العلاجات من الممكن أن تساعد من 70 ـ %80 من حالات الإجهاض، أما النسبة الباقية، فهي بحاجة إلى علاج متطور بشكل أكبر مثل أطفال الأنابيب والتشخيص الجيني، وفي حال عدم نجاح أي من الطريقتين السابقتين يمكن أن تلجأ المرأة إلى الرحم المستعار، أي يتم زرع الجنين في رحم امرأة أخرى وهي تقوم بحمله وبعد الولادة تعطي الطفل لأبويه الأصليين.

الوقاية

وعن طرق الوقاية من الإجهاض المتكرر قال د.فقيه: إن الوقاية من الإجهاض لا تتم إلا بعمل فحوصات الدم ما قبل الزواج لكي يتم تحديد نسبة التقارب بين الزوجين، التي من الممكن أن تؤثر على الأجنة في المستقبل، وفي حال اكتشاف أي تقارب من الممكن التدخل وعلاج الحالة.

كرم أحمد