قامت جمعية الإمارات للثلاسيميا الأسبوع الماضي بتكريم العديد من الشركات والمؤسسات التجارية والتربوية والإعلامية، لمساهمتها الفعالة بجهدها ومالها في دعم الجمعية. ويعد هذا التكريم رصيداً إضافياً للجمعية بما تقدمه من خدمات إنسانية لأفراد المجتمع وبالتحديد لمرضى الثلاسيميا وذويهم، سواء من حيث تقديم العون المادي والعلاج، أو من حيث تزويد افراد المجتمع بالمعرفة الصحية الخاصة بهذا المرض، وكيفية التعامل معه، وكيفية الوقاية منه والحد من انتشاره.
والثلاسيميا كما هو معروف مرض وراثي منتشر في مجتمعنا، يمكن الحد منه من خلال إجراءات بسيطة تتجلى بشكل أساسي بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج، والإشراف الطبي أثناء الحمل، إذ يمكن كشف المرض في المراحل المبكرة من الحمل.
وتجدر الإشارة إلى ان مريض الثلاسيميا يعاني جسدياً ونفسياً جراء هذا المرض، إذ إن العلاج المتوفر يتطلب استخدام المضخة ساعات طويلة للتخلص من الحديد الزائد الناجم عن تحلل كريات الدم الحمراء، وهذا يعني ان مريض الثلاسيميا يعاني مدى الحياة من هذا المرض، فضلاً عن المضاعفات الجسدية التي قد يصاب بها.
ولان علاج هذا المرض مكلف مادياً، ويشكل عبئاً نفسياً ومادياً على أسرة المريض، لهذا كله علينا جميعاً ان نعمل على دعم الجمعية من خلال الموقع الذي نعمل وسطه، وان نساهم في التوعية الصحية، ونشجع على إجراء الفحص الطبي قبل الزواج، ولنتذكر جميعاً ان مسح دمعة على خد طفل مريض قد يكون سهلاً.
وإن الأمر صعب ـ ولكنه ليس بالمستحيل ـ ان نرسم الابتسامة على الشفاه الشاحبة التي ذواها المرض، ونحن من خلال «الصحة أولاً» نفتح صفحات مجلتنا للتوعية بهذا المرض، أو غيره من الأمراض المنتشرة في مجتمعنا، من أجل الحد منها، والمساهمة في بناء مجتمع خالٍ من الأمراض.
أخيراً لابد أن نشد على أيدي العاملين والمتطوعين في جمعية الإمارات للثلاسيميا، وعلى الأيادي البيضاء المعلن، وغير المعلن عنها لكونها تعمل لتحقيق هدف إنساني سامٍ. لان تخفيف المعاناة ورسم الابتسامة على شفاه المرضى لا يقدر بثمن.