كلما مالت الشمس نحو المغيب، زادت المخاطر على الطرق السريعة بصورة أكبر. فإذا كانت السياقة المأمونة تعتبر مطلباً صعب المنال في أفضل الأحوال، فهي بالضرورة تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر بعد حلول الظلام.

وأوضحت الإحصاءات التي أجريت في الولايات المتحدة، أن أكثر من ثلثي الحوادث المرورية تقع ما بين التاسعة مساء والسادسة صباحاً، على الرغم من أن عدد السيارات التي تستخدم الطرق في هذا الوقت ينخفض إلى النصف.

إن معدل الوفيات بالنسبة للمسافات المقطوعة يتضاعف بمعدل أربع مرات في الليل عنه في النهار. وكان أغلب ضحايا تلك الحوادث من الشباب غير المتمرسين في السياقة. إن أكثر من نصف حوادث وفيات المراهقين وقعت أثناء الليل. وترتفع نسبة الوفيات من المشاة أيضاً خلال تلك الساعات نفسها من الليل.

خطورة بالغة

يعتبر عدم وضوح الرؤية هو السبب لأن السائقين لا يرون عادة إلا مساحة محدودة فقط من الطريق الممتد أمامهم، حتى وان كانت المصابيح الأمامية مضاءة، ولأن الرؤية لا تكون بحدتها المعتادة. كما أن الظلام يزيد من صعوبة تقدير المسافات والحركات وتمييز الألوان، إضافة إلى أن الأضواء العالية للسيارات الأخرى قد تبعث وهجاً يعشى الأبصار.

ومما يزيد الأمر سوءاً أن حدة الإبصار في الظلام تضعف بصورة طبيعية مع تقدم العمر، حيث تبدأ القدرة على الرؤية الليلية في التناقص بعد سن العشرين. فكلما تقدمنا في العمر قلت كمية الضوء التي تدخل أعيننا، ولهذا السبب يحتاج الناس لكمية أكبر من الضوء كلما تقدمت بهم السن.

كما يزداد تشتت الضوء الداخل إلى العين ليسبب وهجاً ضبابياً أثناء الليل. لذا، نجد أن بعض السائقين كبار السن يدركون حدود إبصارهم فيتجنبون السياقة بعد حلول الظلام.

يعتبر الإرهاق من العوامل المهمة التي تؤثر في القدرة على السياقة المأمونة، حيث يزيد شعور السائق بالتعب خلال ساعات الليل. فالأشخاص الذين يمارسون أعمالهم طوال النهار لا بد أن تتعب أجسامهم وتجهد أذهانهم في الليل مما يضعف قدرة السائق على التركيز ويحد من سرعة رد الفعل لديه بسبب الإنهاك.

فالسائقون الذين يقضون ساعات طويلة في السياقة على الطرق السريعة يكونون أكثر عرضه للإحساس بالتعب في الليل، وقد يستسلم بعضهم للنوم أثناء السياقة.

الظروف غير المواتية

هناك عدة أشياء يمكنك القيام بها لمواجهة ظروف السياقة أثناء الليل. ولعل أهم وسيلة لتحقيق ذلك هي التزام أقصى درجات الحيطة والحذر. تأكد من أنك قد نلت قسطاً وافراً من الراحة قبل بدء رحلتك. استخدم نفس مهارات السياقة الوقائية التي تمارسها أثناء النهار لتفادي وقوع أي حادث.

قبل خروجك إلى الطريق، فكر في الأخطار التي من المحتمل أن تواجهك، ثم خطط رحلتك لتفادي تلك الأخطار قدر الإمكان. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تعلم أنك سوف تمر بمنطقة عمل، فكر في طريق بديل لتفادي المرور بها. فإن لم تستطع، خفض من سرعتك وسق بمزيد من الحذر.

ارشادات

فيما يلي بعض النصائح الوقائية للعمل بها عند السياقة ليلاً:

* تأكد من ان مصابيح سيارتك الأمامية والخلفية والإشارات نظيفة وتعمل بشكل جيد. نظفها بقطعة قماش مبللة إذا تطلب الأمر.

*نظف زجاج سيارتك من الداخل ومن الخارج.

* قبل تشغيل محرك سيارتك، أعط عينيك وقتاً كافياً للتكيف مع الظلام (من دقيقه إلى خمس دقائق).

* سق السيارة ببطء، وخفض سرعتك إلى ثلث السرعة العادية في النهار، وهذه أفضل وسيلة لتعويض ضعف الرؤية في الظلام.

*زد مسافة التتابع إلى الحد المأمون. أترك ما لا يقل عن 90 متراً بينك وبين السيارة التي أمامك. لأن رد الفعل يستغرق وقتاً أطول ليلاً.

* سق بطريقة وقائية. وكن أكثر انتباهاً أثناء الليل، لأن السائقين الآخرين يعانون أيضاً من ضعف الرؤية.

* أشعل الأنوار الأمامية عند غروب الشمس حتى يتمكن الآخرون من رؤيتك.

* استخدم الأنوار العالية بحذر. واشعل الأنوار المنخفضة إذا أصبحت على بعد 150 متراً من السيارة القادمة، أو إذا أصبحت أنت على مسافة 90 متراً من السيارة التي أمامك.

* لكي تظل في يقظة تامة، الق نظرة عامة على كل جنبات الطريق وافتح النوافذ لتجديد الهواء واستمع إلى الراديو.