البدانة مرض منتشر في كل دولة من دول العالم تقريباً. ولعل أكبر تفسير محتمل لانتشار هذه المشكلة الصحية هو التغيرات الكبيرة في أسلوب الحياة، من الاعتماد بصورة أكبر على السيارات وبصورة أقل على النشاط البدني اليومي إلى التوفر المتزايد للأغذية المعالجة. يزداد انتشار البدانة بين الأطفال والمراهقين حول العالم بمعدلات تنذر بالخطر. ولهذا الانتشار للمرض، أو سمّه المرض المتفشي، أسباب وربما علاجات.
حول البدانة يقول الدكتور وليام دايتز من مراكز التحكم والوقاية من الأمراض في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا تعرّف البدانة عند الكبار في الولايات المتحدة على أنه مؤشر حجم الجسم الذي هو أكبر من أو مساو لثلاثين. ويعرّف مؤشر حجم الجسم كالوزن بالكيلوغرام مقسّم على الطول بالأمتار ثم تربيع النتيجة.
ويحدد هذا التعريف الناس الذين يتعرضون لخطر الأمراض المرتبطة بالبدانة كالسكري نوع 2 ومرض القلب والأوعية الدموية والسرطان.
يشخّص النوع 1 للسكري عادة في الأطفال والشباب، وقد جرت العادة أن يعرف باسم سكري الأحداث. ولا ينتج الجسم عند الإصابة بهذا النوع الأنسولين. ويحتاج الجسم إلى الأنسولين لكي يستطيع استخدام السكر، وهو الوقود الأساسي للخلايا في الجسم. والسكري من النوع 2 هو أكثر أنواع السكري انتشارا. وينتج الجسم، عند الإصابة به، الأنسولين بمستويات غير كافية لتسمح للجسم بمعالجة السكر بالطريقة الملائمة.
وينطبق تعريف البدانة في الأطفال والمراهقين على مؤشر لكتلة الجسم قدره 30 لدى الشاب، ولكن بما أن الأطفال والمراهقين آخذون في النمو والتطور فإن مؤشر كتلة الجسم لديهم يتغير طوال طفولتهم وسني مراهقتهم إلى أن يكتمل نموهم. لذا فبدلا من استخدام مؤشر لكتلة الجسم قدره 30 لتعريف البدانة، نستخدم مؤشراً أكبر أو مساويا للنسبة المئوية 95 في المخططات البيانية للنمو لمراكز التحكم والوقاية من الأمراض وهي خاصة بسكان الولايات المتحدة.
إننا نعلم أن المراهقين الذين يسجلون مؤشرا لكتلة الجسم أكبر أو مساويا لثلاثين يقدّمون أدلة بيولوجية على وجود عوامل خطورة تتنبأ بالسكري نوع 2 وبمرض القلب والأوعية الدموية في سن البلوغ. وهذه العوامل الخطرة لهذه الأمراض موجودة بالفعل في أطفال تبلغ أعمارهم 5 و10 سنوات.
ويعاني أكثر من 60 بالمئة منهم من عامل خطر مرض قلب وأوعية دموية إضافي واحد على الأقل، كالارتفاع في ضغط الدم، والارتفاع في الأنسولين أو في مستويات الغلوكوز، أو الارتفاع في مستويات الدهن ( كولسترول HDL منخفض أو LDL مرتفع).
والسكري نوع 2، الذي كان نادرا في الأطفال والمراهقين منذ 20 عاما، أصبح الآن أكثر انتشارا. ويشكل السكري نوع 2 في بعض المجتمعات الآن 50 بالمئة تقريبا من جميع حالات السكري في الأطفال. كما نعلم أن البدانة في مراهق ما من المرجح أن تستمر حتى البلوغ ويبدو أنها مرتبطة بالبدانة الشديدة في البلوغ أكثر من البدانة في بداية البلوغ.
وقد صدرت في العام 2000 خرائط نمو بيانية دولية عن اللجنة الخاصة الدولية حول البدانة ونشرت كدراسة في المجلة الطبية البريطانية. وهدفت الدراسة إلى وضع تعريف مقبول دوليا لزيادة الوزن والبدانة لدى الأطفال، واستخدمت بيانات دراسات نمو قومية ضخمة تمثل قطاعات متعددة من البرازيل وبريطانيا العظمى وهونغ كونغ وهولندا وسنغافوره والولايات المتحدة.
أهم الأسباب
البدانة واسعة الانتشار بسبب سرعة انتشارها وعدد الأشخاص الذين تأثروا بها. فبين العامين 1980 و2000 سجلت زيادة بمعدل الضعف في انتشار البدانة بين الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 6 و11 سنة في الولايات المتحدة، وثلاثة أضعاف في انتشار البدانة بين المراهقين.
أما على الصعيد العالمي، فقد سجلت زيادة في انتشار البدانة في كل مكان تم فيه جمع بيانات طولية (عبر الزمن). ويدعى الانتشار العالمي بالمتفشي، وتستخدم هذه العبارة لوصف ما يحدث عالميا. وليس بحوزتي بيانات مقارنة حول الأطفال، ولكنني اطلعت منذ عامين على تغيرات تتعلق بانتشار البدانة بين النساء البريطانيات مقارنة بالنساء الأميركيات، وكان معدل الزيادة متطابقا.
التفسير المرجح هو بسبب حدوث تغييرات بيئية كبيرة جدا. وقد ازداد الاعتماد في الولايات المتحدة على الوجبات السريعة واستهلاك المشروبات الخفيفة وتنوع إمدادات الغذاء، كما انخفض معدل الوجبات العائلية والنشاط البدني كجزء من الحياة اليومية. وانخفض عدد الطلاب الذين يمشون إلى المدرسة.
وهناك اعتماد متزايد على السيارات للتنقل من مكان لآخر للقيام بالمهمات العادية بسبب طبيعة تصميم المجتمعات، وخاصة في الجنوب الشرقي والجنوب الغربي. وليس بإمكانك أن تقوم بمهمات عادية عن طريق المشي لأن التجمعات السكنية لا تشجع على المشي، فهي تفتقر إلى الأرصفة.
وحتى لو كان فيها أرصفة فهي ستفتقر إلى المدارس ومرافق التسوق التي يمكن الوصول إليها مشيا. ويبدو أن أشياء مشابهة تحدث في المجتمعات الجديدة في أماكن أخرى. كما تغيرت إمدادات الغذاء عالميا مع انتشار المناطق الحضرية. وأعتقد أن البدانة مرتبطة بالتغيرات الكبيرة في النظام الغذائي في مناطق العالم الأخرى لأن الناس ينتقلون من نظام غذائي يعتمد أساسا على النباتات التي كانوا يزرعونها بأنفسهم إلى نظام مبني على غذاء معالج أساسا وغني بالدهون.
ما العمل ؟
تحتاج هذه المشكلة إلى أساليب علاج طبية مرتبطة بالمجتمع. وأساليب العلاج الطبية موجودة أساسا للأفراد المتأثرين بذلك بشدة. أما الأساليب المرتبطة بالمجتمع فهي تلك التي يتم تنفيذها في المدارس والمجتمعات. فعلى سبيل المثال، التربية البدنية اليومية في المدارس استراتيجية مقترحة لزيادة النشاط البدنيوأعتقد أن من المهم أن ندرك أن النشاط البدني عند مستوى معين سيمنع تطور البدانة، ولكن أهم تأثير له هو أنه يحدّ من العواقب المرتبطة بالبدانة. ويجب أن يكون النشاط البدني ممتعا وشيئا يرغب فيه المراهقون.
وتشجع مراكز التحكم والوقاية من الأمراض ست استراتيجيات لمحاربة البدانة في الأطفال، والنشاط البدني هو أحدها. والثلاث الأولى هي استراتيجيات نعتقد أنها ذات يقين علمي نسبي. والثلاث الأخرى هي استراتيجيات واعدة.
وكما ذكرت فإن النشاط البدني استراتيجية حاسمة لتقليص خطورة الأمراض المرتبطة بالبدانة. ويوفر دليل خدمات الوقاية للمجتمع الذي نشرته اللجنة الخاصة حول خدمات وقاية المجتمع أساليب تستند إلى أدلة لزيادة النشاط البدني. والتربية البدنية في المدارس هي واحدة من تلك الاستراتيجيات المقترحة.
ويبدو أن الرضاعة الطبيعية استراتيجية فعالة للوقاية المبكرة من البدانة. ولا نعرف سبب فعاليتها، ولكنني أعتقد أن ذلك يعود إلى حقيقة أنه حين تقوم المرأة بإرضاع رضيعها فإن إشارات الرضيع تساعد في إبلاغ الأم بأن الرضيع أخذ كفايته.
وليست هناك طريقة لمعرفة ذلك إلا عن طريق مشاهدة الإشارات الصادرة عن الرضيع. وفي المقابل، فإن هناك ميلا فيما يتعلق بالرضّع الذين يتغذون من زجاجات الحليب إلى النظر إلى الزجاجة وليس إلى الرضيع، واستخدام ذلك كمقياس لما إذا كان الرضيع قد أخذ كفايته أم لا.
وهناك بيانات تشير إلى أنه كلما حاول الوالدان التحكم في استهلاك الأطفال للطعام، كلما كان الأطفال أقل قدرة على التحكم في استهلاك الطعام أنفسهم. وقد ظهر ذلك في دراسات عبر القطاعات المختلفة (في وقت محدد)، ولكن ليس من الواضح في تلك الدراسات ما إذا حاول الوالدان التحكم في استهلاك الأطفال من الطعام لأنهم يدركون أن الأطفال غير قادرين على القيام بذلك، أو ما إذا كان الطفل غير قادر على التحكم في استهلاك الطعام لأن الوالدين يتحكمون فيها. وهو تحكم خارجي مقابل تحكم داخلي.
والتحكم في وقت مشاهدة التلفزيون عامل مهم آخر. وتملك الأسرة في المعدل في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة أجهزة تلفزيون. ولدى خمسة وعشرين بالمئة من الأطفال دون سن الثانية جهاز تلفزيون في غرفتهم، كما أن 65 بالمئة من جميع الأطفال يمتلكون جهاز تلفزيون في غرفتهم.
وكثيرا ما يتناول الأطفال الطعام في الولايات المتحدة وهم يشاهدون التلفزيون، ويميلون إلى تناول المأكولات التي تعلن إعلانات عنها على التلفزيون وهي تميل إلى أن تكون أطعمة غنية بالكولسترول. ومن آثار التحكم في الوقت المخصص لمشاهدة التلفزيون الحد من عدد المرات التي يتناول فيها الأطفال الطعام. وقد أصبحت الإنترنت بصورة متزايدة مصدرا للإعلان عن الأطعمة.
وإذا فتحت الإنترنت وبحثت عن بعض الأطعمة التي يتناولها الأطفال فإن تلك المواقع الالكترونية تشتمل على ألعاب يمكن للأطفال أن يمارسوها، وتشتمل الألعاب على تكرار ذكر لتلك المنتجات. فهذا إذن مصدر آخر لتشجيع تناول الطعام.
استهلاك الفواكه والخضار. الفواكه والخضار هي أشياء يتعين على جميع الناس أن يتناولوها قدر الإمكان. والناس لا يأكلون السعرات. والامتلاء يتقرر بحجم الطعام الذي يأكلونه. لذا فإن المأكولات ذات السعرات المنخفضة - أي التي تشتمل على محتوى عال للماء وعلى عدد أقل من السعرات لكل غرام - أكثر ملئا للمعدة وتشتمل على عدد أقل من السعرات من الطعام الأعلى بالسعرات.
فعلى سبيل المثال، إذا بدأت وجبتك الغذائية بالسلطة فسوف يكون لديك حيز أقل للمأكولات الأعلى بالسعرات. وينطبق الشيء ذاته على أنواع الحساء. وتكمن الفجوة في أننا لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كان الناس الذين يتناولون كميات كبيرة من الفواكه والخضار يتعرضون لخطورة أقل للإصابة بالبدانة.
استهلاك المشروبات الخفيفة. هناك كميات متزايدة من البيانات التي تشير إلى أن الاستهلاك المتزايد للمشروبات الخفيفة قد يكون مرتبطا بالبدانة وأن الحد من استهلاك المشروبات الخفيفة قد يكون وسيلة فعالة للتحكم في الوزن.
وتمثل المشروبات الخفيفة، التي تشتمل على مشروبات الصودا والمشروبات التي تحتوي على عشرة بالمئة عصير، بالنسبة للمراهق في المعدل في الولايات المتحدة 13 بالمئة من الاستهلاك اليومي من السعرات. ويعد استبدال خيار منخفض السعرات كالماء أو المشروبات الخفيفة الحمية استراتيجية جيدة للحد من استهلاك السعرات من المشروبات الخفيفة.
حجم حصة الطعام. كلما كانت حصة الطعام التي تقدّم للفرد أكبر، كلما كان الجزء الذي سيأكله من تلك الحصة أكبر. ولكن لا تتوفر لدينا بيانات تربط بين حجم الحصة من الطعام وبين البدانة، ولست متأكدا من أننا سنحصل على ذلك بسبب صعوبة قياس حجم حصة الطعام. وتكمن الاستراتيجية في تقديم حصة صغيرة من الطعام أولا ثم السماح للناس بالحصول على المزيد من الطعام إذا هم رغبوا في ذلك، بدلا من إثقال أطباقهم بكميات كبيرة من الطعام من البداية.
المراهقون و البدانة أعتقد أنه يتعين على المراهقين أن يشجعوا على أن يكونوا نشيطين وأن يقوموا بنشاطات مع أصدقائهم. ولا يعتقد طلاب الصفين السابع والثامن أن مشاهدة التلفزيون شيء ممتع، بل هي نشاط يحل محل نشاط آخر يقومون به حين لا يجدون شيئا أفضل ليفعلوه.
ومن الاستراتيجيات الأخرى التفكير بأشياء ممتعة للقيام بها بدلا من مشاهدة التلفزيون، كتمضية الوقت مع الأصدقاء أو القيام بأشياء نشيطة مع الأصدقاء. ويجب على المراهقين أن يشجعوا على شرب الماء عندما يكونون عطشى وعلى بدء وجباتهم باحتساء الحساء أو تناول السلطة.
مشكلة خطرة
سوء التغذية يغطي مساحة واسعة. وحسب الطريقة التي تستخدم فيها هذه العبارة بصورة عامة فإن سوء التغذية يعني البدانة ونقص التغذية معا. والمشكلة هي أن سوء التغذية في المغذي الزهيد، أي النقص في الفيتامينات والمواد المعدنية، هي مشكلة رئيسية في سائر أنحاء العالم، وخاصة النقص في اليود والحديد وفيتامين أ.
وإذا نظرت بشكل خاص إلى المرضية (عبء المرض) فإن سوء التغذية في المغذي الزهيد ما زال يشكل مشكلة أكبر من البدانة. ولكن هناك في العديد من دول العام النامي مشكلة متنامية بالنسبة للأطفال الذين يتوقف نموهم الطبيعي أو الذين يعانون من البدانة المفرطة. وتوقف النمو يعني كون الشخص قصيرا، وذلك نتيجة نقص مزمن في التغذية. وهنا نضيف البدانة إلى هذه المشكلة، بحيث أنهم يعانون من مشكلة مزدوجة.
وأعتقد أن من المنصف القول بأنه في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية من حيث التغذية، أي الانتقال من نظام غذائي زراعي تقليدي أو معتمد على النباتات إلى نظام غذائي معالج على نحو أكثر فإن الأشخاص الذين توقف نموهم يواجهون خطورة مزدوجة بسبب تاريخهم المتعلق بوقف النمو والبدانة. وقد حدث ذلك في مكانين. والبيانات التي ألمّ بها على وجه الخصوص جاءت من البرازيل وبيرو.
النشاط البدني
تقدّم الأساليب المطبقة في المدارس مثالا جيدا. وكما ذكرت سابقا فإن صفوف التربية البدنية اليومية استراتيجية مقترحة لزيادة النشاط البدني. ويأتي هذا الاقتراح من اللجنة الخاصة حول الخدمات الوقائية للمجتمع.
وبرامج المشي إلى المدارس استراتيجية تتعلق بإعادة النشاط البدني إلى الحياة اليومية. وتكمن المشكلة في أن ثلث الأطفال الأميركيين فقط الذين يعيشون على مسافة ميل واحد من المدرسة يمشون إلى المدرسة، وذلك جزئيا لأن المدارس لا يسهل الوصول إليها وجزئيا لأن الأحياء غير آمنة.
وهناك استراتيجة أخرى تكمن في إغلاق أجهزة التلفزيون. فالتحكم في وقت مشاهدة التلفزيون في تدخلات المدارس طريقة فعالة لإنقاص الزيادة في الوزن أو البدانة. وبدأت المكتبات قبل عامين أسبوع إغلاق التلفزيون. وهناك الآن برنامج قومي لأسبوع إغلاق التلفزيون.
وتكمن استراتيجية أخرى في تسهيل تناول الأطفال للمأكولات الصحية في المدارس. و(المأكولات التنافسية) هي مأكولات مثل المثلجات والبسكويت التي تقدّم في وجبة الغداء كعملية مربحة للمدارس. وتفعل المدارس ذلك للحصول على المال. و«عقود التدفق» هي عقود تبرمها المدارس مع شركات ماكينات بيع المشروبات الخفيفة لبيع تلك المنتجات في المدارس. وتعتمد مدارس كثيرة على هذا الدخل.
ونحاول في مراكز التحكم والوقاية من الأمراض إقامة وضع حياديّ الدخل، للسماح للمدارس بجمع نفس المبالغ من المال، على أن تساعد على الزيادة في استهلاك المواد الصحية. وهناك استراتيجية لزيادة أسعار المواد ذات المستوى الصحي المنخفض التي تباع بسعر منخفض.
ويبدو أن الأطفال حساسون تجاه الأسعار، وعندما ترفع أسعار المأكولات ذات المستوى الصحي المنخفض وتخفض أسعار المأكولات ذات المستوى الصحي المرتفع فإن الوضع ينطوي على دخل حيادي للمدارس وعندئذ يتغير الاستهلاك في الاتجاه الصحيح.
وتشكل التدخلات الشاملة في المدارس استراتيجية أخرى. وقد جمع برنامج جيد مطبق في ولاية ماساتشوستس يطلق عليه اسم كوكب الصحة بين أربع استراتيجيات هي: نظام غذائي منخفض الدهون، وتناول الفواكه والخضار، والحد من وقت مشاهدة التلفزيون، والمزيد من النشاط البدني. وأظهر البرنامج انخفاضا في البدانة بين طالبات المدارس الإعدادية. وقد نشرت الدراسة في العام 1999، ويتم توسيع البرنامج حاليا في نظام المدارس بمدينة بوسطن.
برنامج الرعاية الصحية
يختلف نوع نظام الرعاية الضروري للأمراض المزمنة مثل البدانة عن العلاقة التقليدية بين المريض والمجهّز. وهناك عدد كبير من المرضى في هذه البلاد ممن يعانون من البدانة بحيث أصبحت العلاقة المباشرة بين المجهّز والمريض قديمة ولم تعد عملية.
وهي تستند إلى نموذج الرعاية في الحالات الحادة التي طورها نظامنا الطبي لمعالجة الأمراض أو الجراح المعدية. إلا أن النظام لم يتطور لمعالجة الأمراض المزمنة، كما لم يتطور حول الوقاية. ولا يكافأ المجهزون ماليا حين يمنعون المرض، ولكنهم يكافأون حين يمرض المرضى أو حين يحتاجون إلى دخول المستشفى.
ونحن نحتاج في وجود نظام مثالي لمعالجة الزيادة في الوزن والبدانة إلى استراتيجيات أفضل ثبتت فعاليتها. وسوف يشرف الأطباء على الرعاية الصحية، ولكن الأشخاص من غير الأطباء، كخبراء التغذية أو ممارسي التمريض هم الذين سيقدمون الرعاية الطبية على الأرجح. ويجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الأساس.
والرأي القائل بأن المجهزين يديرون المشاكل للمرضى هو رأي قديم ولم يعد عمليا، فالمرضى هم الذين يديرون مشاكلهم بأنفسهم. ويجب أن يكمن دور المجهز في مساعدة المرضى على حل المشاكل، أو مساعدة المرضى على تحديد المشكلة وأولويتها والمساعدة في حل المشاكل التي تجعل معالجتها بالنسبة لهم صعبة. وهناك إدراك متزايد على نطاق واسع لحقيقة أن مثل هذه التغيرات ضرورية، ولكن ليس من الواضح كيف تحل المشكلة لأنها تقع في صلب نظام تقديم الرعاية الطبية.