بعد سن الأربعين يصحو الإنسان من غفلته فينظر إلى المرآة فيرى الشيب قد بدأ يخط رأسه والتجاعيد تغزو وجهه وعينيه، وقد يلجأ إلى أي شيء قد يعيد رونق الشباب والصبا إليه، ولعله يبدأ بالانتباه إلى ثيابه وحتى مشيته فيغيرهما محاولا استعادة عنفوان الشباب.
حلم الإنسان منذ القدم بالعثور على إكسير سحري يوفر له شبابا أبديا. وكانت الطبيبة الرومانية آنا أصلان التي اكتشفت أن الفيتامين H3 يعيد الشباب أبرز من كرس تجاربه العلمية في محاولة للوصول إلى أسرار علمية توفر للإنسان الحفاظ على شبابه. وقد بدأ العلماء مجددا ينقبون في علة الشيخوخة واحتمالات تأخيرها والحفاظ على رونق وحيوية الشباب حتى اللحظة الأخيرة من الحياة. تلك الأطروحة نسجت في دبي من واقع التجارب العلمية وما توصل إليه الخبراء الذين قالوا إن الحفاظ على الشباب ممكن، ولكن يظل مشروطا بالغذاء والرياضة والحفاظ على الصحة. فقد عقد في دبي أخيراً المؤتمر الخليجي الأول لشباب أطول بمشاركة إقليمية وعالمية واسعة ضمت اختصاصيين في مجال مكافحة الشيخوخة وطب جراحات التجميل وذلك بدعم من وزارة الصحة ودائرة الخدمات الطبية في شرطة دبي.
وقد أكد الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة في كلمة ألقاها نيابة عن معالي وزير الصحة حميد محمد القطامي على أن انعقاد «مثل هذه المؤتمرات يعد فرصة لتبادل الخبرات من أجل الرقي بالخدمات الطبية والعلاجية في الدولة». ومن جانبه أوضح الدكتور علي سنجل مدير إدارة الخدمات الطبية في الإدارة العامة لشرطة دبي أن «المؤتمر ألقى الضوء على نتائج البحوث العالمية في مجال طب الشيخوخة واطلع المشاركون على أحدث ما توصل إليه الطب الحديث في مجال وقف زحف الشيخوخة».
وكان من المتحدثين في المؤتمر الدكتور باتريك هولفورد من المملكة المتحدة، وهو مؤلف نحو 50 كتاباً في مجال التغذية ومرض الزهايمر، وتحدث عن وجود خمسة طرق تعمل على إبطاء شيخوخة الدماغ ومنع مرض الزهايمر. مشيراً إلى ضرورة محاربة المرض من خلال استخدام وسائل غذائية إلى جانب العلاجات الأخرى.
واستعرض الدكتور محمد ديب عيد جراح التجميل من السعودية التقنيات المختلفة المستخدمة في عمليات إزالة الترهلات في الجزء العلوي من الذراع. ورأى أن مثل تلك التشوهات هي شائعة عند التقدم في السن، وبخاصة بعد تخفيف الوزن تخفيفا كبيرا. وتحدث عن الأخطاء التي ترتكب في تلك العمليات بما في ذلك ارتكاب أخطاء في عمل الفتحات في الجسم وترك ندب كبيرة ظاهرة.
ومن جهته قال الدكتور أيمن الحجار اختصاصي جراحة التجميل الوجه أن البوتوكس أصبحت الطريقة التجميلية الأولى المنفذة اليوم.
وأضاف أن حقنة البوتوكس أدخلت ثورة على جراحة التجميل في السنوات القليلة الماضية وجعلت الكثيرات يشعرن بأنهن أصبحن أكثر جمالاً.
شد الوجه
كما تحدث الدكتور حجار عن عملية تيتان غير الجراحية التي تمنح المريض خيارا طبيعيا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال عمليات تيتان لشد الوجه. ويتم خلال العملية تنشيط خفيف للطاقة في الجسم من أجل بناء الكولاجين في الطبقة العميقة من الجلد. ويمكن لهذه العملية (تيتان) أن تشد جلد الوجه والساعدين والبطن والساقين. فهي تمثل الحل المثالي لتعزيز المظهر الشبابي والصحي دون الخضوع لعملية جراحية.
وقالت الدكتورة ايفلين جيريس عون، التي تقدم برنامج «لمسة شفاء» في شبكة نيو تي في التلفزيونية اللبنانية، أن الصحة والجمال مرتبطان ارتباطا كبيراً، فالواحد هو مرآة للآخر. كما أن الشعور بالثقة بالنفس وبالاستقرار هما نتيجة لتألق الجمال، ونصحت بتناول فيتامينات مثل الفيتامين B5 والفيتامين B6 ويعرف أن الفيتامين B6 ضروري بالنسبة لاستقلاب حامض الفوليك.
من جهته، قال الدكتور فرانز هزنغشواندتنر من ألمانيا إن دواء الليبو ستابيل يستخدم على نطاق واسع في أوروبا والولايات المتحدة وفي مختلف أنحاء العالم منذ العام 2002 من قبل أطباء يعملون في حقل التجميل لتحقيق تخفيف كبير في حجم الترسبات الدهنية عن طريق الحقن في النسيج الدهني تحت الجلد. ويستخدم الدواء في حماية الكبد وفي علاج الاضطرابات الاستقلابية أيضاً.
محاربة الشيخوخة
وقال الدكتور طارق الحسامي طبيب جراحة التجميل في لبنان «إن هذا المؤتمر يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط، فعلم الشباب الأطول هو علم حديث نسبياً، وهو مهم جدا لمحاربة الشيخوخة وإطالة عمر الشباب». ومن التوصيات التي خرج بها المؤتمر: أولا وضع إرشادات لكي يتبعها الناس للوصول إلى الجمال وذلك بالطرق العلمية من دون أي زيادات ولدى من هم أهل لتحقيق هذا الجمال، ويجب الإشارة إلى أن معدل عمر الفرد بدأ يزداد على المستوى العالمي، والبحوث العالمية أثبتت ذلك.
وهذا يعتمد طبعا على عوامل عدة منها طرق الأكل الصحية، وممارسة الرياضة الدورية، ووسائل المعيشة بشكل عام. وفي هذا السياق نوه الدكتور بول فورنييه اختصاصي جراحة التجميل الفرنسي المعروف بأهمية الحفاظ على الشباب من خلال جراحة التجميل،وقال في حديث خاصة لـ «الصحة أولا» أن الإنسان في الأزمنة السابقة كان عرضة للأمراض أما الآن، وبعد ابتكار الكثير من الأدوية، أصبح علاج الكثير من الأمراض ممكنا،
ولكنه رأى أن الأهم ليس علاج المرض بل الوقاية منه والأكثر أهمية هو إظهار اللمسات الجمالية عند الإنسان، والصحة مهمة جدا، فعليك، على سبيل المثال أن تبدو جميلاً ومتأنقاً في عملك أو خلال الأعمال التي تقوم بها، وعليك أن تبدو بمظهر جميل وليس بالضرورة أن يظل القبيح قبيحا. وأعتقد أن السنوات المقبلة ستحمل تطورا وانتشارا أكبر لعمليات التجميل الجراحية».
تغطية: محمد نبيل سبرطلي وكرم أحمد