أصبحت اليوغا علاجا طبيا تكميليا وتتم ممارستها على أوسع نطاق في العالم. ولم تعد مرتبطة بأي طقس ديني. وتعد اليوغا أحد الفنون القديمة التي تعتمد على نظام تطوير متناغم للجسم والعقل والروح. ولا شك أن الممارسة الدائمة والمتواصلة لليوغا ستقود إلى إحساس بالسلام والصحة، وكذلك شعور الإنسان بالانسجام مع البيئة التي يعيش فيها.
والحقيقة الأهم أن اليوغا هي نوع من الممارسات التي تقوي الجسم وتجعله مرنا كما تحسن اليوغا الجهاز التنفسي والدورة الدموية والجهاز الهضمي والأجهزة الهرمونية. كما يشعر ممارس اليوغا باستقرار عاطفي وانفعالي وبصفاء الذهن. كما علينا التفكير باليوغا على أنها الوسيلة أو الأداة المستخدمة للرصف وإعادة توازن الجسم على أسس منتظمة. ويمكن لممارس اليوغا التحكم بجسمه بدلا من أن يبدد نقوده بمنحها للآخرين لقاء استشارات بسيطة. وبعد تجهيز جسمك ستجد أن فرص تعرضك لإصابات قد تكون محدودة وستكتشف أن احتمال إصابتك بالأمراض الأخرى ستتراجع. «الصحة أولا» التقت الدكتور فيشواس شابرا اختصاصي العلاج باليوغا في مركز «برايم ميديكال سنتر» في دبي الذي عرف اليوغا بأنها تعني الاتحاد بين عناصر ثلاثة هي الجسد والروح والعقل، وأشار إلى أن أساليب اليوغا تتنوع بتنوع احتياجات الجسم لها،
وهناك أساليب لليوغا يتعلمها ويمارسها معظم الناس لأغراض مختلفة. وعلى الرغم من أن كل أساليب اليوغا تعتمد على أوضاع الجسم والقابلية البدنية ذاتها فإن لكل وضعية أهدافها الخاصة. ومن تلك الأساليب الأكثر انتشارا وشعبية الهاثا، وهو تعبير عام يشمل الكثير من أساليب اليوغا البدنية، ويتسم أسلوب الهاثا الذي يجعل إيقاع التدريبات بطيئا، بأنه يوفر مقدمة ضرورية لوضعيات اليوغا الرئيسة.
وهناك وضعية فينياسا وهي مثل «الهاثا» تترجم على أنها التعبير العام المستخدم لوصف الأنواع الكثيرة المختلفة من فصول اليوغا. وتعني «الفينياسا» تناغم الحركة مع التنفس، وهي طريقة تعتمد على سلسلة من الأوضاع يطلق عليها «تحيات الشمس» التي تتناغم فيها الحركة مع التنفس. وتبدأ هذه الطريقة بالعديد من «تحيات الشمس» لتسخين الجسم.
أما «الأشتانغا» أو اليوغا القوية والفعالة فتعني الأعضاء الثمانية باللغة السنسكريتية (اللغة الهندية القديمة) وهي حركات ذات إيقاعات سريعة. وتليها طريقة «الإينغار» التي تعتمد على تعاليم بي كيه اس الخاصة باليوغا وتهتم حركات «الإينغار» برصف الجسم. وتستخدم كلمة الإرتصاف في اليوغا لوصف الطريقة الدقيقة التي ينبغي أن تكون عليها وضعية الجسم.
وتعتمد طريقة «الكونداليني»، وهو أسلوب آخر لليوغا، على التنفس مع الأداء الحركي للجسم بهدف إطلاق الطاقة في الجزء الجنوبي من الجسم والسماح له بالتحرك للأعلى. وتليها طريقة «البكرام» التي ابتكرها بكرام شودهوريه وتسمح هذه الطريقة بالتخلص من التيبسات العضلية وتؤدي إلى تدفق العرق من الجسم بغزارة ويعتقد أنها تطهر الجسم. وطريقة البكرام تمثل سلسلة من 26 وضعية.
* هل تعتقد أن اليوغا أصبحت علما متفردا بذاته؟
ـ الحقيقة فإن اليوغا هي علم قديم وليس بالشيء الجديد. كما أن أعدادا كبيرة من الناس يقومون بممارسة اليوغا لضيق الوقت لديهم لممارسة أنواع مختلفة من الرياضة. ويأتي الكثيرون بهدف ممارسة اليوغا اعتمادا على معرفتهم بأنها تخلص الإنسان من الإجهاد، وقد باتت اليوغا الآن فنا من الفنون الرياضية المعترف بها.
فهي الآن تمارس في كل أنحاء العالم ويمكن أن يمارسها الإنسان مهما بلغت سنه سواء طفلا أم شابا أو طاعنا في السن. والحقيقة فإن الإقبال على ممارسة اليوغا تزايد في هذه الأيام بسبب ارتفاع حدة التوتر في حياة الإنسان المعاصر اليومية، خاصة وأن قطاعا كبيرا من الناس لم يعد باستطاعتهم التردد على النوادي الصحية لضيق الوقت.
وهم في الوقت نفسه بحاجة إلى شيء ما يجعل أجسامهم وقواهم العقلية أكثر قوة. ونعني بذلك أن معظم الناس يميلون إلى ممارسة اليوغا لأنهم يبذلون فيها جهدا أقل. وإذا كانت اليوغا في الماضي جزءا من الحياة الدينية في الهند، إلا أنها في يومنا الحالي فقدت ذلك المفهوم وباتت رياضة محببة إلى الناس.
* إلى إي مدى يمكن اعتبار اليوغا وسيلة للشفاء من الأمراض؟
ـ لا بد من الإعداد البدني والذهني لممارسة اليوغا، أي ينبغي على المبتدئ أن يعد نفسه الإعداد الصحيح والمناسب للقيام بهذه الرياضة. وتعمل تدريبات اليوغا على خلق تناغم كبير في كل أعضاء الجسم والتأثير على كل غدة. وتحتاج اليوغا إلى الكثير من التركيز الذهني والإعداد البدني حتى تكون فعالة.
والملفت أن الهدف من ممارسة اليوغا بالدرجة الأولى هو التخلص من الإجهاد وارتفاع ضغط الدم وضبط الاضطرابات الهرمونية وتحقيق الاسترخاء والصفاء الذهني . وهكذا فاليوغا هي الوسيلة المثالية لتحقيق التوازن المثالي بين العناصر الثلاثة (العقل والبدن والروح).
* كيف يمكن تعلم مستويات اليوغا التي تناسب كل شخص على حدة؟
ـ هناك دون شك مستويات متعددة ومختلفة لليوغا، ولكن مهما كان المستوى الذي وصلت إليه، فإن القواعد الأساسية لليوغا تظل بالغة الأهمية، وهي تعتمد مطمطة الجسم بطرق اليوغا المختلفة. وقبل كل شيء ينبغي أن تعرف أن اليوغا تهدف إلى الاتحاد أو الانضمام والتنسيق بين الجسد والعقل والروح. وعندما تكون تلك الأمور في حالة من التوازن فإن الجسم يوفر لصاحبه أعلى درجات الأداء.
كما ينبغي معرفة أن اليوغا رياضة لا يستغرق تعلمها وقتا طويلا، وأهميتها أنها رياضة يمكن ممارستها في البيت كما في الحديقة أو أي مكان حتى وإن كنت تقود سيارتك، وهي مفيدة جدا بالنسبة للأشخاص الذين يعلقون في الازدحامات المرورية. واليوغا هي المفتاح السحري الذي يخلصك من التوتر وارتفاع الضغط و تضفي على الجسم الحيوية وعلى العقل النشاط.
ولابد كي يتمكن الجسم من استعادة حيويته أن يكون مدرب اليوغا قادرا على اختيار الأوضاع المناسبة التي تمكن كل أعضاء الجسم من التراصف. وتعتمد تدريبات اليوغا أيضا على توزيع الوزن بصورة متساوية على المفاصل والعضلات للحيلولة دون التعرض لإصابات. وينظر إليها في عصرنا الحالي على أنها علاج طبي تكميلي بالنسبة للمرضى الذين يعانون من علل مثل التهابات المفاصل والعظام.