استقبل مؤتمر الإمارات الدولي السادس للتخدير والعناية المركزة في دبي أخيرا كوكبة من الأطباء والخبراء العالميين، وكان منهم الدكتور محمد جابر عبد الكريم الأستاذ المساعد في جامعة أيوا ويعمل في قسم التخدير في المستشفى الجامعي التابع لجامعة أيوا الآن.
قال الدكتور عبد الكريم في تصريحات خص بها «الصحة أولا» يلعب قسم التخدير دورا بالغ الأهمية في مرافق المستشفى المختلفة حيث يقوم برعاية أولئك المرضى سواء كانوا يخضعون لعمليات أو في رعاية مركزة. وبالتالي فإن حجم أعداد المرضى ونوعية أمراضهم تلقي بمسؤولية كبيرة على كاهل أقسام التخدير، ذلك إذا عرفنا أن معظم المرضى الذين يفدون إلى المستشفى هم من أصحاب الحالات الحرجة من هنا تقع المسؤولية الكبيرة على كاهل قسم التخدير.
المهم نحن نقوم بتخدير جميع أنواع الجراحات ومن أهم الأقسام التي نعمل بها هما قسم زراعة القلب والكلى، فأنا واحد من 7 أطباء مختصين في قسم التخدير، ونقوم بتخدير المرضى. ولعل أصعب العمليات التي نشارك فيها هي عمليات زراعة الكلى وهي عمليات صعبة للغاية ولعلها أصعب من زراعة القلب التي تعد أسهل بكثير من زراعة الكلى من ناحية التخدير والمضاعفات التي قد تطرأ على المريض والجهود التي قد تبذل، ومن ضمن الأشياء التي تثير اهتمامي هي زراعة الكبد إضافة إلى تخدير المرضى المصابين بالبدانة المفرطة.
وتشكل هذه المجموعة من المرضى %5 من المرضى في الولايات المتحدة ومشكلتهم تعد خطيرة. ونرى أن كل بدين يأتي لإجراء عملية تظهر عنده مضاعفات مرضية أخرى بعد فترة وجيزة، إذن يأتي هؤلاء بأوزانهم الضخمة ولديهم مشكلات صحية مركبة أو مضاعفة وغالبا ما نكتشف وجود أمراض أخرى لديهم إضافة إلى مرضهم الأصلي الذي جاءوا من أجله إلى المستشفى، كما أن المرضى المفرطين بالبدانة هم من الزبائن الدائمين في المستشفى.
كما لدينا قسم الأنف والأذن والحنجرة ويحتل هذا القسم رقم 10 من بين أقسام الجراحة في المستشفى سواء بالنسبة لكثافة العمليات الجراحية أو بالنسبة لمكانته بين التخصصات الجراحية الأخرى في المستشفى. وتحتل هذه الجراحة مكانته وفقا لمواصفات معينة وبترتيب معين ولذلك فإن قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة يحتل الترتيب رقم 10 وبالتالي فهو يشكل عبئا كبيرا وجهدا يلقي بظلاله على أقسام التخدير.
المراقبة المستمرة
من الأمور المهمة بالنسبة لأي عمل طبي وجود المراقبة الدائمة من خلال هيئات طبية متخصصة رفيعة المستوى لأية إجراءات طبية مهما كانت، وتعد هذه مراقبة دائمة تكفل تصحيح أية أخطاء ورصدها وبالتالي تطوير مهنة الطب. ويفيد ذلك في التعلم من الأخطاء. فهناك أيضا اجتماع لدراسة الحالات التي تحصل لها مضاعفات أو مات أصحابها أثناء العمليات الجراحية أو العناية المركزة.
كل أسبوع لدينا مثل هذا الاجتماع، ويقوم كل طبيب بتسجيل الملاحظات حول الأخطاء والمضاعفات، وتعد هذه وسيلة ممتازة لتعليم الأطباء وتفكيرهم بالأخطاء بحيث يقوم الأطباء والعاملون في الجهاز الطبي بتحاشي تلك الأخطاء. وتعد هذه طريقة ممتازة لاستمرار التقدم والنجاح في مهنة الطب حيث يعترف كل طبيب بأخطائه ويحاول أن يتحاشاها في المرات المقبلة.
* ما رأيكم بعمل طبيب التخدير في الإمارات؟
- لا شك فإن أطباء التخدير والأطباء الآخرين بصفة عامة يعملون في ظل ظروف صعبة، ولا تنسى أن الأطباء هنا وفي باقي الدول العربية ليس لديهم تأمين يغطيهم في حال وقوع أخطاء طبية، وهو ما يؤدي إلى انعكاس ذلك على تعامل الطبيب مع مريضه، ويؤدي عدم وجود تأمين إلى جعل الطبيب متردداً في اتخاذ القرارات العاجلة والمهمة التي تسعف حياة المريض، ويؤدي ذلك إلى اتخاذ الطبيب الطرق الأسهل والتي لا تعرضه لمساءلات، ويخلق ذلك أصعب الظروف ليس بالنسبة للطبيب فقط بل بالنسبة للمريض أيضا.
ويلاحظ أن أخطاء طبيب التخدير والمضاعفات الناجمة عنها أخطر بكثير من أخطاء الطبيب الجراح. والحقيقة أن الأخطاء التي قد يرتكبها طبيب التخدير تحدث في ثوان ونتيجتها قد تكون قاتلة في حين أن الطبيب الجراح يمكن أن يرتكب أخطاء أقل خطورة من طبيب التخدير.
- في الإمارات يعمل طبيب التخدير أو أي طبيب آخر في ظروف صعبة جدا، ولقد عملت هنا وأشعر بمدى خطورة المشكلات التي قد يواجهها أي طبيب. وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء يتم تغطيتهم بالتأمين في الولايات المتحدة الأميركية ولذلك فإن أي خطأ طبي يرتكب هناك يغطيه التأمين. ومن الناحية النفسية فإن الطبيب يعمل دون خوف من أن يدفع ثمنا غاليا في حال وقوع أي خطأ منه.
- النقطة الأخرى التي أحب أن أثيرها هي أهمية استمرار التعليم الطبي عن طريق المؤتمرات الطبية الدولية. وأعرف الآن أن هذه المسألة بدأت تتخذ أبعادا مهمة في الإمارات، حيث تعقد ندوات ومؤتمرات طبية لها مستويات عالمية يحصل الطبيب في نهاية كل مؤتمر على شهادة تثبت الساعات التي حضر فيها المؤتمر وتضاف إلى رصيده السنوي المطلوب لدى الوزارة، وهذه مسألة ممتازة.
محمد نبيل سبرطلي